اتقوا الله واعدلوا .. «الإفتاء» تحذر من خطورة التفرقة بين الأبناء| فيديو
تحدث الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن الحكم الشرعي في مسألة شغلت أذهان الكثير من الأسر، وهي: هل يجوز للأب أن يكسو بعض أبنائه ويترك البعض الآخر دون سبب مشروع؟.
وقال الشيخ أحمد وسام، خلال لقائه مع الإعلامي مهند السادات في برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، إن الشرع الحنيف وضع قاعدة واضحة في هذه القضية، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». وهذا توجيه صريح بوجوب العدل بين الأبناء في العطايا والكسوة وكل ما يقدمه الوالدان لأبنائهما.
خطورة التفرقة بين الأبناء
أكد أمين الفتوى، أن التفرقة بين الأبناء دون مبرر شرعي تُورِث الضغائن والحقد في القلوب، وقد تؤدي إلى قطيعة الرحم وتفكك الروابط الأسرية، إذ أن العدل بين الأبناء ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو التزام شرعي يحمي الأسرة من التفكك والصراعات، مشددًا على أن على الآباء والأمهات أن يكونوا على وعي بأن أي تمييز بلا سبب قد يزرع الغيرة والعداوة بين الإخوة، ويؤثر سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل البيت.
أوضح وسام، أن العدل لا يعني دائمًا المساواة الحسابية في الكمية أو القيمة، بل العدل هو أن يحصل كل ابن أو ابنة على ما يحتاجه فعليًا، فربما يكون أحد الأبناء كثير الخروج من المنزل أو عمله يتطلب ملابس خاصة، أو يهلك ثيابه بسرعة أكبر من إخوته، وبالتالي قد يحتاج إلى كسوة إضافية، مبينًا أن تلبية هذه الاحتياجات لا يعدّ تفضيلًا محرمًا، وإنما هو من باب سد الحاجة والعدل الواقعي، مؤكدًا أن الإسلام يراعي اختلاف ظروف الأبناء وحاجاتهم الفردية.
مراعاة البنات والذكور
لفت أحمد وسام، إلى أن الإسلام لم يفرّق بين الذكر والأنثى في مسألة الكسوة أو النفقة لمجرد الجنس، بل جعل المعيار هو الحاجة الحقيقية، فإذا كانت الابنة مثلاً تحتاج إلى ملابس أكثر بسبب طبيعة دراستها أو عملها أو متطلبات خاصة، فإن من واجب الأب أن يعطيها ما تحتاجه مثلما يعطي الذكر إن كان محتاجًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصاياه الأخيرة: «استوصوا بالنساء خيرًا»، مبينًا أن هذه التوجيهات النبوية تؤكد ضرورة مراعاة البنات والرفق بهن وعدم حرمانهن من حقوقهن.
وأكد، أن إقامة العدل بين الأبناء لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى المعاملة اليومية والحب والاهتمام والإنصات، لأن المساواة العاطفية جزء أصيل من التربية السليمة، فالوالدان مسؤولان عن غرس قيم المحبة والمودة بين أبنائهم، وعدم ترك مجال للتفرقة التي قد تتحول إلى صراعات نفسية واجتماعية معقدة، مشيرًا إلى أن الالتزام بالعدل داخل الأسرة يسهم في تربية جيل متوازن، يشعر بالأمان والانتماء، ويكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة وإيجابية.

دعوة للوعي الأسري
اختتم الشيخ أحمد وسام، حديثه بدعاء أن يرزق الله الآباء والأمهات البصيرة وحسن الفهم حتى يقيموا العدل في بيوتهم، مؤكدًا أن غرس ثقافة المساواة بين الأبناء يثمر في نفوسهم المحبة بدلاً من التفرقة، ويؤسس لمجتمع مترابط قائم على القيم الإسلامية الصحيحة، داعيًا الأسر المصرية إلى النظر للتوجيهات الشرعية باعتبارها حلولًا عملية للحفاظ على تماسك الأسرة، وأن يضع كل أب وأم نصب أعينهم أن العدل بين الأبناء هو مفتاح السعادة الأسرية والاستقرار الاجتماعي.