رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هويدا صالح: تشويه الرموز الفنية خطر على وعي الأجيال|خاص

هويدا صالح
هويدا صالح

أكدت الروائية والناقدة الدكتورة هويدا صالح أن تشويه الرموز الفنية والتاريخية يُعد خطرًا جسيمًا يهدد وعي الأجيال الحالية والقادمة، مشددة على أن المجتمعات لا يمكن أن تنهض أو تحافظ على هويتها في ظل تقديم رموزها بصورة مشوهة أو مبتورة، سواء تعلق الأمر بالماضي أو بالحاضر، لما لذلك من تأثير بالغ السلبية على الوعي الثقافي والتاريخي.

وقالت صالح، في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، إنه من غير المقبول على الإطلاق أن يتم تقديم شخصيات فنية ووطنية مؤثرة بصورة تتناقض مع حقائق التاريخ والوقائع الموثقة، مؤكدة أن جميع المعلومات التي تستند إليها في آرائها قائمة على مصادر تاريخية موثوقة وشهادات معاصرة.

وأوضحت أن تصوير امرأة على أنها بخيلة أو ضعيفة النفس أو مهمشة لا يتسق بأي حال مع شخصية قدمت دعمًا معنويًا وماديًا ونفسيًا ضخمًا للمجهود الحربي، وتحملت أعباء كبيرة على المستويات كافة، وهو ما لا يمكن أن يصدر عن شخصية مهزوزة أو أنانية.

قضايا وطنية وقومية كبرى

وأضافت أن من غير المنطقي أيضًا الزعم بأن شخصية تبنت قضايا وطنية وقومية كبرى، وعلى رأسها القضايا العربية والقضية الفلسطينية، يمكن أن تتخلى عن مبادئها أو مواقفها بهذه الصورة المشوهة، مؤكدة أن الالتزام الحقيقي بالقضايا الكبرى لا يكون مؤقتًا أو شكليًا، بل هو مسار طويل من العطاء والتضحية والاستمرارية.

وأشارت هويدا صالح إلى أن الإنسان الذي يظل لعقود طويلة مدافعًا عن قضايا وطنه وأمته، ويواصل العطاء الفني والفكري بقوة وتأثير، حتى في مواجهة أجيال جديدة من الفنانين الشباب، لا يمكن اختزاله في صورة شخصية سلبية أو ضعيفة أو مريضة نفسيًا.. وأكدت أن النجاح الحقيقي والعميق لا يتحقق إلا من خلال شخصية متزنة نفسيًا، تتحلى بالقيم الإنسانية والأخلاقية المقبولة اجتماعيًا، لأن الشخصيات المهمشة أو السلبية لا تستطيع أن تنتج فنًا عظيمًا أو أدبًا راقيًا أو إبداعًا خالدًا يعيش عبر الأجيال.

وتابعت أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن القيم، وأن الإبداع الذي يترك أثرًا ممتدًا في وجدان الشعوب لا يصدر إلا عن شخصيات قوية، واعية بدورها ومسؤوليتها، وقادرة على الجمع بين الموهبة والالتزام الإنساني والوطني.

واختتمت الروائية والناقدة حديثها بالتأكيد على أن حالة الغضب والانتفاضة الجماهيرية التي أثيرت حول فيلم «الست» هي حالة صحيحة ومشروعة تمامًا، معتبرة أنها دليل واضح على وعي المجتمع المصري وحرصه الشديد على الحفاظ على هويته الثقافية والفنية، ورفضه المساس برموزه أو إعادة تقديمها بصورة لا تليق بتاريخها ومكانتها.

كما أكدت الدكتورة هويدا صالح أن الجدل الذي أُثير حول  فيلم «الست» يُعد جدلًا صحيًا ومقبولًا، لأنه يعكس مجتمعًا حيًا لا يقف موقف المتفرج، بل يناقش ويفكر ويدافع عن رموزه، مشيرة إلى أن هذا الجدل في حد ذاته مؤشر إيجابي على وعي الناس وإدراكهم لأهمية الفن ودوره في تشكيل الوعي الجمعي.

وشددت على أن شخصية «الست» أم كلثوم لم تكن على الإطلاق كما قدمها الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن ضعيفة النفس، ولم تكن مصابة بالاكتئاب، ولم تكن امرأة مدخنة أو كارهة أو بخيلة، ولم تتسم بالعنف بأي شكل من الأشكال، بل كانت نموذجًا للقوة والانضباط والالتزام، وشخصية استثنائية استطاعت أن تجمع بين العبقرية الفنية، والوعي الوطني، والحضور الإنساني العميق الذي جعلها رمزًا خالدًا في تاريخ الفن العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء