أجراس «الميلاد» في مصر تعلو بالدعاء للمحبة والسلام بالداخل والعالم|تفاصيل
في مشهد إيماني يعكس الوحدة المصرية، احتفلت الكنائس بمختلف طوائفها في مصر بعيد الميلاد المجيد، حيث تعانقت دقات الأجراس مع الترانيم، وارتفعت الصلوات من أجل الوطن والإنسانية، حاملة رسائل سلام ومحبة ورجاء، في وقت يحتاج فيه العالم إلى صوت الإيمان أكثر من أي وقت مضى.
ومن قلب القاهرة، توحّدت الكنائس في الدعاء من أجل مصر، تأكيدًا على نسيج وطني متماسك لا ينقطع، وعلى دور روحي أصيل يجعل من العيد مناسبة جامعة تتجاوز اختلاف الطقوس، وتلتقي عند جوهر واحد وهو الإيمان، والسلام، والإنسان.

رسالة الميلاد في مصر: تنوّع الطقوس ووحدة الهدف
رغم اختلاف الطقوس الكنسية وتعدد الكنائس، جاءت رسالة عيد الميلاد في مصر واحدة، مفادها أن السلام يبدأ من الداخل، من القلب والأسرة، ثم يمتد إلى المجتمع والوطن والعالم.
وفي ظل عالم مثقل بالصراعات والقلق، أعاد الميلاد التذكير بأن النور أقوى من الظلمة، وأن المحبة قادرة على شفاء الجراح، وأن مصر ستظل أرضًا للسلام والتعايش بين أبنائها.
الكنيسة الأسقفية: ميلاد للجميع بلا استثناء
وفي كاتدرائية جميع القديسين الأسقفية بالزمالك، احتفلت الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية بعيد الميلاد المجيد، إذ ترأس المطران الدكتور سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية، صلوات القداس وسط أجواء احتفالية وروحانية.
وشهدت الصلوات موكبًا كنسيًا مهيبًا رافقته ترانيم الميلاد، أبرزها «هذا هو اليوم السعيد»، فيما حرصت الكنيسة على تقديم ترجمة فورية بلغة الإشارة المصرية، وتخصيص أماكن لذوي الإعاقة السمعية، تأكيدًا على أن رسالة الميلاد شاملة ولا تستثني أحدًا.
وأُقيم القداس باللغتين العربية والإنجليزية إلى جانب لغة الإشارة، بحضور رسمي ودبلوماسي وديني واسع، عكس الدور المجتمعي والإنساني للكنيسة.

الكنيسة الكاثوليكية: صلاة من أجل مصر والعائلة
أما عن الكنيسة الكاثوليكية، شهدت كاتدرائية السيدة العذراء بمدينة نصر، صلوات قداس عيد الميلاد المجيد، حيث ترأس الأنبا إبراهيم إسحاق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، صلوات القداس، مؤكدًا استمرار صلوات الكنيسة من أجل مصر وقيادتها السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما دعا بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك خلال كلمته، أن يمنح الجميع الحكمة في مواجهة التحديات الداخلية والأزمات الدولية.
وأكد البطريرك وحدة الكنيسة الكاثوليكية مع قداسة البابا لاون الرابع عشر وبطاركة الشرق في الصلاة من أجل السلام، مسلطًا الضوء على دور العائلة باعتبارها نواة السلام الحقيقي، ومشددًا على أن منطق «النحن» هو أساس التماسك الإنساني، داعيًا البيوت لأن تكون «كنائس صغيرة» تشع بالمغفرة والمحبة.

الكنيسة المارونية: الميلاد عيد الحقيقة والحياة
أما عن كاتدرائية القديس يوسف بالظاهر، ترأس المطران جورج شيحان، رئيس أساقفة إيبارشية القاهرة المارونية لمصر والسودان، قداس عيد الميلاد المجيد، مساء الثلاثاء 24 ديسمبر 2025، وسط حضور لافت من القيادات الدينية والرسمية والشخصيات العامة.
وفي عظة الميلاد التي جاءت بعنوان «المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام»، أكد المطران أن تجسد السيد المسيح هو عيد الحقيقة الذي يحرر الإنسان من الوهم، وعيد الحياة الذي يمنح الأجيال الجديدة معنى وهدفًا وسط تحديات العصر، معلنًا الاحتفال باليوبيل الماسي للكنيسة، في تأكيد على استمرارية الشهادة للمسيح بروح الجماعة والأخوّة.
