رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أيام السادات».. كيف تحول فتى الريف إلى واحد من أعظم حكام مصر؟

الرئيس الراحل محمد
الرئيس الراحل محمد أنور السادات

في ذكرى مرور 48 عامًا على زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى الكنيست الإسرائيلي، يسلط الضوء كتاب "أيام السادات" للكاتب عصام عبد الفتاح على حياة هذا القائد الفذ، منذ طفولته في أعماق الريف المصري، مرورًا بشبابه الثوري وانضمامه للضباط الأحرار، وصولًا إلى اعتلائه سدة الرئاسة، إذ شكل فترة مفصلية في تاريخ مصر الحديث. 

ويقدم الكتاب قراءة موضوعية لشخصية السادات الغنية بالإنجازات والتحديات، محاولًا فك طلاسم حياته السياسية والاجتماعية بطريقة شاملة بعيدًا عن الانحياز لأي طرف.

 

من الريف إلى حكم مصر

يتناول الكتاب حياة السادات منذ طفولته في الريف المصري، حيث كانت ظروف حياته صعبة مليئة بالتحديات، ما شكّل شخصيته منذ الصغر وجعل منه رجلًا مثابرًا قادرًا على مواجهة الصعاب. ويستعرض الكاتب كيف انتقل السادات من حياة الريف البسيطة إلى المشاركة في العمل السياسي من خلال الانضمام إلى التنظيمات السرية والثورية، ثم الدور الحاسم الذي لعبه ضمن الضباط الأحرار، وهو ما مهد له الطريق نحو أن يصبح رئيسًا لمصر، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والقيادية في شخصيته، والتي شكلت لاحقًا أسلوب حكمه وقراراته السياسية.

حقائق في خطاب الكنيست

أكد السادات خلال كلمته التاريخية بالكنيست الإسرائيلي على مجموعة من الحقائق الجوهرية التي أسست فلسفته السياسية وأهدافه في تحقيق السلام، فقد شدد على أن لا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين، وأن أي حل سياسي يجب أن يراعي مصالح الشعوب كافة بعيدًا عن الانتهازية.

وأوضح أن المواجهة المباشرة والصدق في الخطاب السياسي هما الطريق الأقرب والأنجح لتحقيق الأهداف، مؤكدًا أن الالتفاف على الحقائق أو المراوغة لن يقود إلا إلى المزيد من الفشل والصراعات. كما شدد على أن الدعوة إلى السلام العادل لم تعد مطلبًا مصريًا أو عربيًا فقط، بل أصبحت قضية عالمية يعبر عنها الرأي العام والمجتمع الدولي، وهو ما يفرض على الأطراف كافة احترام إرادة المجتمع الدولي ومبادئ العدالة.

وفي الوقت ذاته، أشار إلى قوة الأمة العربية وقدرتها على الدفع نحو السلام الدائم من موقع قوة وإرادة صادقة، مؤكدًا أن السلام العادل ليس خيارًا ضعيفًا بل هو نتيجة طبيعية لإدراك الجميع لحتمية الاستقرار والتعايش السلمي.

السلام الدائم هدف لا تفاوض عليه

أوضح السادات أن زيارته لم تكن من أجل عقد اتفاق منفرد بين مصر وإسرائيل أو حل جزئي يقتصر على إنهاء حالة الحرب في مرحلة محددة، بل كانت تهدف إلى بناء سلام دائم وعادل يشمل المنطقة بأكملها، مع حل القضية الفلسطينية بطريقة عادلة وشاملة.

وأكد أن أي اتفاق جزئي أو مؤقت لن يؤدي إلا إلى تأجيل النزاعات، بينما السلام الدائم العادل هو السبيل الوحيد لمنع المزيد من الصراعات وحماية دماء الشعوب العربية والإسرائيلية على حد سواء، وأن مصر تسعى دائمًا إلى هذا السلام من موقع قوة وإرادة صادقة.

حياة مليئة بالمفاجآت والأسرار

يوثق كتاب "أيام السادات" جوانب من حياة الرئيس الراحل مليئة بالمفاجآت والتناقضات، بدءًا من شبابه كطالب وحلمه بالعمل السياسي، مرورًا بمشاركته في ثورة يوليو، وانتهاءً برئاسته لمصر في مرحلة مليئة بالأزمات الإقليمية والدولية.

ويتناول الكتاب أسلوب حكمه الفريد، وبعض القرارات المثيرة للجدل، مثل أسلوب "الصدمات الكهربائية"، مع التركيز على مواقف غير متوقعة في السياسة الداخلية والخارجية، ما يجعل حياته تجربة غنية بالدروس والعبر.

مواقفه السياسية

يستعرض الكتاب مواقف السادات السياسية وعلاقاته الخارجية المعقدة، بما في ذلك المفاوضات مع إسرائيل والأحداث المتعلقة بحادث المنصة، مع تقديم السيناريوهات المختلفة والتحقيقات الرسمية التي حاولت فهم دوافعه وقراراته. ويحلل الكتاب تأثير هذه الأحداث على مسار السياسة المصرية والعربية، ويبرز مدى قدرة السادات على اتخاذ قرارات صعبة في لحظات حساسة من تاريخ المنطقة.

شخصية استثنائية

يسعى الكتاب إلى تقديم قراءة متكاملة ومحايدة لشخصية السادات، بعيدًا عن الانحياز لأي طرف، معتمدًا على الحقائق التاريخية والعلاقات المعقدة التي شكلت حياته ومسيرته، ويبرز الكتاب قدراته القيادية والإنسانية، ويتيح للقارئ فهم الرجل الذي حكم مصر في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها، من خلال مزج السيرة الذاتية بالتحليل السياسي والاجتماعي، لتقديم صورة كاملة ومفصلة عن إرث السادات وتأثيره المستمر على مصر والمنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء