رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

للعام العاشر على التوالي، نستقبل عاما جديدا ونحن نضع أيدينا على قلوبنا، مترقبين لا مهنئين، قلقين لا متفائلين، غاب الإحساس بفرحة سنة جديدة، وبتنا في انتظار لقرارات حكومية مفاجئة عادة ما تفسد فرحة الأيام الأولى، وتطفئ بصيص الأمل الذي نحاول التمسك به مع مطلع كل عام.
ففي الوقت الذي تنشغل فيه شعوب العالم باحتفالات نهاية العام واستقبال عام جديد، لا يتابع المواطن المصري - البسيط - نشرات الأخبار لمتابعة أجواء  "الكريسماس"  أو الاحتفالات أو حتى أخبار المنتخب في بطولة الأمم، بل نتابع بقلق ما قد يحمله الأول من يناير من قرارات اقتصادية قاسية تمس حياتنا اليومية مباشرة.


لقد عاش المصريون عاما يُعد من الأصعب في ذاكرتهم القريبة، عاما لم يعد فيه الغلاء مجرد مصطلح نردده، بل تحول إلى كابوس نعيشه  يطاردنا في تفاصيل حياتنا  اليومية، أهم أسبابه هي القرارات الحكومية من رفع في أسعار فواتير الخدمات، ومصاريف  المدارس والخدمات الحكومية .
عام وأعوام سبقته، لم نسمع خلالها كلمة تطمين صادقة، حتى أصبحت حياتنا كلها مجرد اختبار للقدرة على الاحتمال، بلغ فيها الصبر مداه.
لقد تحملنا بمنتهى الصبر حزم الإصلاحات المتتالية، وتقلصت قوتنا الشرائية  التي رصدها تقرير رسمي يؤكد أن استهلاك المصريين من البروتينات الحيوانية قل بنسبة 50 % .
ولم تعد أحلامنا في الثراء أو الرفاهية، بل تلخصت في ثبات الحال ، وأن نصبح على أسعار السلع والخدمات كما هي 
الأمنية البسيطة لكل رب أسرة الآن هي ألا يستيقظ صباح الأول من يناير على قرارات جديدة تزيد من نكد معيشته ، برفع الأسعار أو زيادة الرسوم التي تُطلق تلقائيا موجات متتالية من الغلاء في أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية.


لغة الأرقام والموازنات التي تعلنها الحكومة لا يفهمها المواطن ولا تعنيه في شيء ، فالمواطن الذي يقسم دخله المحدود بين إيجار ومصاريف دراسة وعلاج، لم يعد لديه هامش أمان مالي يمكنه من تحمل أي زيادات جديدة، مهما بدت  " محدودة " على الورق.
ما يحتاجه المصريون من حكومتهم مع بداية هذا العام هو  " هدنة اقتصادية " حقيقية ، فترة لالتقاط الأنفاس، يشعرون فيها أن صوتهم مسموع، وأن تضحياتهم محل تقدير، وأن الصبر الذي بدأوه منذ اكثر من عشر سنوات لم يذهب هباء.
إن ما يتمناه المواطن بحق هو تغيير جوهري في طريقة تفكير الحكومة و الانتقال من منطق سد العجز من الجيوب إلى البحث عن حلول مبتكرة لزيادة الموارد، وعلى رأسها الضرب بيد من حديد على أباطرة الأسواق والمحتكرين الذين يرفعون الأسعار وفق "أهوائهم " 
ينتظر الناس سياسات لا تحمل ما تبقى من الطبقة المتوسطة أعباء جديدة، ولا تضغط أكثر على الطبقات الكادحة التي لم يعد لديها ما يكفيها .


اجعلوا من العام الجديد بداية انفراجة لا حلقة جديدة في سلسلة الأزمات، واجعلوا  "عيدية " هذا الشعب هي استقرار الأسعار، فقلوب الناس لم تعد تحتمل المزيد من الصدمات والأزمات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء