رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اعرف أمنيته الوحيدة.. ذكرى ميلاد صلاح جاهين «شاعر القمر والطين»

صلاح جاهين
صلاح جاهين

تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الكبير صلاح جاهين، الذي حفر اسمه في تاريخ الأدب والفن المصري، ولقب بـ«شاعر القمر والطين» و«أمير شعراء العامية»، عرف جاهين بقدرته الفريدة على مزج الحس الوطني بالعاطفة، وترك إرثًا شعريًا غنيًا يزيد على 161 قصيدة، إلى جانب أغاني خالدة ما زالت محفورة في وجدان المصريين مثل «يا أهلا بالمعارك»، «على اسم مصر» و«تراب دخان»، التي كتبت في لحظات تاريخية مهمة مثل العدوان الثلاثي ونكسة 1967.

كان جاهين أكثر من مجرد شاعر، فهو فيلسوف البسطاء الذي عبر عن أحلامهم وهمومهم بكلمات بسيطة لكنها مؤثرة، كما أنه جعل من الفن وسيلة للتعبير عن الوطنية والحب، ومن خلال أعماله الفنية والثقافية منح المصريين قدرة على الضحك والتأمل في آن واحد.

رحلة فنية متعددة المواهب

بدأ صلاح جاهين رحلته الدراسية بـ كلية الفنون الجميلة قبل أن يلتحق بكلية الحقوق رغبة والده، لكنه لم يترك الفن جانبًا من حياته عمل رسام كاريكاتير في مجلات «روز اليوسف» و«صباح الخير» ثم في جريدة «الأهرام»، حيث أصبح كاريكاتيره وسيلة نقد ساخرة تعكس خفة الظل المصرية وعمق الحس الوطني.

لم يقتصر إبداع جاهين على الكاريكاتير فقط، بل امتد إلى السيناريو والحوار، وشارك في إنتاج العديد من الأفلام، وكتب استعراضات للتليفزيون، كما خاض تجربة التمثيل وترك بصماته فيها.

وأبدع في أوبريت «الليلة الكبيرة» الذي يعد أحد أشهر الأعمال الفنية للعرائس في مصر، وكان داعمًا لمواهب كبيرة مثل علي الحجار وأحمد زكي وشريف منير، بالإضافة إلى علاقته الفنية القوية مع الفنانة سعاد حسني التي شجعها على تقديم أدوار بارزة مع أحمد زكي.

الصحة والشخصية الإنسانية

رغم نجاحاته وإبداعاته، ظل جاهين يعاني من السمنة طوال حياته، وكان حلمه الوصول إلى الوزن المثالي وممارسة كمال الأجسام. وبحسب الفنان شريف منير الذي رافقه فنيًا في أيامه الأخيرة، فقد أصابه الحزن العميق بعد فقدان الكثير من وزنه أثناء رحلة العلاج خارج مصر، وقال حينها: «أنا فقدت روح الدعابة والفكاهة، أنا مش أنا».

كان جاهين شخصية محبوبة وعفوية، جمع بين الحس الفني العميق والقدرة على إسعاد من حوله بكلماته ورسوماته. وبالرغم من مشاكله الصحية، استمر في الإبداع حتى نهاية حياته، تاركًا إرثًا ثريًا يثري الأدب والفن المصري.

إرث خالد في الشعر والفن

توفي صلاح جاهين في أبريل 1986 عن عمر 55 عامًا، لكنه ترك إرثًا فنيًا وثقافيًا خالدًا من الشعر، الأغاني، الكاريكاتير، والاستعراضات التلفزيونية، التي لا تزال تلهم الأجيال الجديدة.

أعماله تجسد روح مصر وهويتها، وتعكس قدرة الفن على الجمع بين البساطة والعمق، بين الفكاهة والجدية، وبين الوطنية والعاطفة، ليظل صلاح جاهين رمزًا خالدًا في تاريخ الأدب والفن المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء