ذكرى زيارة بيجن لمصر تزامنا مع ميلاد السادات.. تفاصيل أول سلام تاريخي
تحل اليوم ذكرى زيارة مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، إلى مجمهورية مصر في 25 ديسمبر عام 1977، وهي الزيارة التي تزامنت مع ذكرى ميلاد الزعيم الراحل الرئيس محمد أنور السادات، لتصبح واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
بداية مسار السلام
جاءت زيارة مناحم بيجن إلى القاهرة باعتبارها حلقة ضمن سلسلة طويلة من المفاوضات المصرية الإسرائيلية، التي جرت برعاية أمريكية، بهدف التوصل إلى معاهدة سلام تنهي حالة الحرب بين البلدين، حيث ترأس بيجن الوفد الإسرائيلي المفاوض مع الجانب المصري خلال تلك المرحلة الدقيقة.
خطاب السادات أمام مجلس الشعب
وقبل هذه الزيارة بأسابيع قليلة، فجر الرئيس محمد أنور السادات مفاجأة تاريخية أمام مجلس الشعب المصري في نوفمبر 1977، عندما أعلن استعداده للسير «حتى نهاية العالم وحتى الكنيست ذاته» من أجل تحقيق السلام، وتوفير دم جندي مصري واحد، وهو التصريح الذي أحدث حالة واسعة من الجدل والصدمة السياسية على المستويين العربي والدولي.
زيارة السادات إلى إسرائيل
وبعد عشرة أيام فقط من خطاب مجلس الشعب، وفي مساء يوم 19 نوفمبر 1977، وصلت الطائرة الرئاسية المصرية إلى مطار بن جوريون، في أول زيارة يقوم بها رئيس عربي إلى إسرائيل، وسط إجراءات أمنية مشددة وحالة من الترقب داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
رفع حالة الطوارئ
وقبل وصول الرئيس السادات إلى إسرائيل بثلاثة أيام، أعلن مردخاي جور، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، رفع حالة الطوارئ إلى أعلى درجاتها، بعد سيطرة مخاوف من احتمال وجود «خدعة قاتلة»، تقوم على هبوط الطائرة الرئاسية المصرية وتنفيذ هجوم مفاجئ يستهدف القيادات الإسرائيلية التي كانت تستعد لاستقبال السادات.
لحظة الهبوط في بن جوريون
ورغم هذه المخاوف، هبطت الطائرة الرئاسية المصرية في مطار بن جوريون دون أي أحداث استثنائية، وخرج منها الرئيس محمد أنور السادات بنفسه، في مشهد تاريخي غير مسبوق، أنهى حالة القلق وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التواصل المباشر بين الجانبين.
مفاوضات طويلة وشاقة
وشهدت الفترة التالية سلسلة طويلة من المفاوضات واللقاءات المباشرة وغير المباشرة بين الجانبين المصري والإسرائيلي، برعاية أمريكية، في محاولة للوصول إلى اتفاق شامل يضع حدًا للصراع العسكري المستمر منذ عقود.
توقيع أول معاهدة سلام
وأسفرت هذه المفاوضات في نهاية المطاف عن توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، والتي اعتُبرت أول معاهدة سلام يتم توقيعها بين دولة عربية وإسرائيل، لتنهي رسميًا حالة الحرب بين البلدين.
استعادة سيناء
ونصت المعاهدة على انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء، وعودتها إلى السيادة المصرية، مقابل اعتراف متبادل وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، في إطار ترتيبات أمنية وضمانات دولية.
قرارات مجلس الأمن
واستندت معاهدة السلام إلى قراري مجلس الأمن رقم 242 و338، باعتبارهما الإطار الدولي لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، لا يقتصر على مصر وإسرائيل فقط، بل يمتد ليشمل إسرائيل وجيرانها العرب الراغبين في السلام.
خطوة على طريق السلام الشامل
واعتبرت الحكومتان المصرية والإسرائيلية أن توقيع معاهدة السلام يمثل خطوة هامة على طريق السلام الشامل في المنطقة، ودعوة لباقي الأطراف العربية للمشاركة في عملية السلام على الأسس ذاتها.
جائزة نوبل للسلام
وتقديرًا للدور الذي لعبه الطرفان في إنهاء الصراع العسكري وفتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية، حصل الرئيس محمد أنور السادات ومناحم بيجن على جائزة نوبل للسلام، في خطوة تاريخية لا تزال محل جدل حتى اليوم.