«الريلز».. كيف تؤثر الفيديوهات القصيرة على الدماغ والتركيز؟|فيديو
حذّرت الدكتورة نيفين حسني، استشاري علم النفس الرقمي، من التأثيرات المتزايدة للفيديوهات القصيرة أو ما يُعرف بـ«الريلز»، مشيرة إلى أنها تمثل أخطر أشكال المحتوى الرقمي على صحة الإنسان النفسية والذهنية، موضحه أن طبيعة هذه الفيديوهات السريعة والقصيرة تجعل المستخدم في حالة متابعة مستمرة، دون وعي بكمّ الوقت الذي يضيّعه أو حجم الأثر الذي يتركه على دماغه.
محتوى سريع.. وتأثير طويل
وبيّنت نيفين حسني، خلال حديثها في برنامج «ستوديو Extra» عبر قناة «Extra News»، أن «الريلز» تُبنى على مبدأ التمرير الفوري، حيث ينتقل المشاهد من فيديو إلى آخر دون توقف، فهذا الأسلوب يدرّب الدماغ على البحث الدائم عن الإثارة السريعة، ما يقلل من قدرته على الصبر والمتابعة والتركيز لفترات طويلة، فضًلا عن أن المشكلة لا تكمن فقط في قِصر الفيديو، وإنما في التكرار المستمر والتعرّض المتواصل لمحتوى متنوع ومشحون بالمؤثرات البصرية والصوتية.
وأشارت استشاري علم النفس الرقمي، إلى أن الفيديوهات القصيرة لا تؤثر على الدماغ فقط، بل تطال العين أيضاً، نتيجة التعرض المتكرر للضوء الساطع والتنقل السريع بين اللقطات، هذا النمط يرهق الجهاز العصبي، ويجعل العقل في حالة «استنفار» دائم، ما ينعكس لاحقاً على المزاج والنوم والقدرة على اتخاذ القرار.
تراجع التركيز.. وتشتت الانتباه
وتشرح نيفين حسني، أن الإكثار من مشاهدة «الريلز» يؤدي تدريجياً إلى ضعف القدرة على التركيز، إذ يصبح الدماغ معتاداً على المعلومات السريعة والمختصرة، وبالتالي يصعب على الشخص متابعة محاضرة طويلة، أو قراءة كتاب، أو حتى الانخراط في حوار عميق، لأن ذهنه يبحث باستمرار عن الإشباع الفوري الذي اعتاد عليه.
واعتبرت استشاري علم النفس الرقمي، أن الخطر الأكبر يكمن في تأثير «الريلز» على نظام المكافأة في الدماغ. فكل مشاهدة لفيديو جديد ترفع مستوى إفراز «الدوبامين» هرمون السعادة بصورة متكررة وسريعة، لكن هذه الزيادة ليست طبيعية ولا تتكرر في الحياة اليومية بنفس الوتيرة، ما يجعل الدماغ مرتبطاً بهذا النوع من التحفيز الرقمي، وأن التوقف المفاجئ عن المشاهدة يؤدي إلى هبوط حاد في مستوى الدوبامين، فيشعر الشخص فجأة بالقلق والتوتر وربما الاكتئاب، ويدفعه ذلك للعودة مرة أخرى للهاتف بحثاً عن الشعور ذاته.

إدمان رقمي يحتاج إلى وعي
واختتمت الدكتورة نيفين حسني، بالتأكيد أن الصحة النفسية في العصر الرقمي باتت مرتبطة بقدرتنا على إدارة علاقتنا بالتكنولوجيا، وأن «الريلز» رغم جاذبيتها تحتاج إلى استخدام مسؤول يوازن بين المتعة والحفاظ على سلامة الدماغ والعين والتركيز، مشددة على أن التعامل مع الفيديوهات القصيرة ينبغي أن يكون بوعي وانضباط، فهي ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة قد تتحول إلى إدمان خفي إذا لم تُضبط حدود استخدامها، داعيه الأسر إلى مراقبة وقت الشاشة لدى الأطفال والمراهقين على وجه الخصوص، والحرص على توفير بدائل صحية مثل القراءة، والأنشطة الرياضية، والتفاعل الاجتماعي الواقعي.