الذكاء الاصطناعي في المدرجات.. هل ينهي أزمة التعليم الجامعي؟| خاص
سيطرت حالة من الهدوء والتفاؤل على طلاب الجامعات المصرية بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي هو الشغل السائد خلال المرحلة الماضية حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية تكميلية، بل أصبح محركاً لإعادة صياغة استراتيجيات التعليم العالي في الكثير من الجامعات المصرية تتبنى الجامعات حالياً أنظمة "التعلم التكيفي" التي تسمح بتصميم مسارات تعليمية مخصصة لكل طالب بناءً على نمطه الدراسي، مما يقلل من نسب التعثر الأكاديمي، كما ساهمت هذه التقنيات في تطوير مختبرات افتراضية تتيح للطلاب إجراء تجارب معقدة بتكلفة منخفضة وبيئة آمنة، مما يعزز من كفاءة التحصيل العلمي التطبيقي.
و تتصدر قضية "النزاهة الأكاديمية" نقاشات الأساتذة عبر المنصات المهنية مثل (LinkedIn)، حيث يعبر الكثيرون عن قلقهم من تنامي ظاهرة "الانتحال الرقمي" باستخدام نماذج اللغات الكبيرة، هذا التحدي دفع الأكاديميين إلى المطالبة بضرورة تحديث ميثاق الأخلاقيات الجامعي، والانتقال من الرقابة الصارمة إلى "الاستخدام المسؤول"، مع التركيز على تدريب الطلاب على كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة بحثية مساعدة وليس كمصدر نهائي للمعلومة.
وعلى الجانب الآخر، تشير التوجهات السائدة في الأوساط الأكاديمية إلى تحول دور الأستاذ من "ناقل للمعلومة" إلى "موجه وميسر للعملية التعليمية"، ومع أتمتة المهام الروتينية مثل التصحيح ورصد الغياب، أصبح لدى الأستاذ مساحة أكبر للتركيز على الإرشاد الأكاديمي والبحث العلمي، ومع ذلك، يشدد الأساتذة في نقاشاتهم على أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل "اللمسة الإنسانية" والقدرة على غرس قيم التفكير النقدي والإبداعي التي تظل ميزة بشرية خالصة.
الفجوة الرقمية ومتطلبات التأهيل
وأظهرت التقارير المستندة إلى آراء الخبراء وجود تفاوت في الجاهزية الرقمية بين المؤسسات التعليمية، وهناك دعوات مستمرة لضرورة استثمار الجامعات في البنية التحتية التكنولوجية وتوفير برامج تدريبية مكثفة لأعضاء هيئة التدريس، الهدف ليس فقط تعلم كيفية استخدام الأدوات، بل فهم المنطق الخوارزمي الذي تعمل به، لضمان مخرجات تعليمية تتوافق مع متطلبات سوق العمل المستقبلي الذي سيعتمد بشكل كلي على الذكاء الاصطناعي.
الرؤية المستقبلية والتقييم البديل
وفي نفس السياق يتجه الرأي الأكاديمي العام نحو ضرورة ابتكار طرق تقييم بديلة لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاتها بسهولة، مثل الاختبارات الشفهية، العروض التقديمية الحية، والمشاريع الميدانية، هذه الرؤية تهدف إلى ضمان أن التطور التقني يخدم جودة التعليم ولا يختصر المجهود الذهني المطلوب من الطالب، مما يحافظ على قيمة الشهادة الجامعية في ظل الانفجار المعلوماتي والتقني خلال المرحلة المقبلة.
أشار الدكتور عربي كشك عميد حاسبات ومعلومات جامعة المنوفية في تصريحات خاصة لــ"إيجبتك" عن الذكاء الاصطناعي، بأنه انتقل من مرحلة الرفاهية إلى مرحلة الضرورة الحتمية، حيث دخلت خوارزمياته في كافة القطاعات الحيوية، مشيرا إلى أن الجامعات التكنولوجية تولي اهتماماً خاصاً بتدريس تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان تخريج كوادر قادرة على التعامل مع حروب الجيل الخامس وإدارة الأنظمة الذكية المعقدة بكفاءة واقتدار."
واختتم كشك تصريحاته بالإشارة إلى أن وجوده حالياً بمنصب عميد حاسبات ومعلومات المنوفية جامعة المنوفية لا ينفصل عن رؤيته الداعمة للتعليم التكنولوجي، حيث يسعى لخلق حالة من التكامل بين البحث العلمي الأكاديمي والتطبيق التكنولوجي الميداني،ووجه رسالة طمأنة للشباب بأن الدولة تفتح أبوابها لكل من يمتلك الأدوات التقنية الحديثة، مؤكداً أن القادم هو عصر (التكنولوجي المبتكر)."