جني الأرباح يضغط على الذهب والفضة تصعد والبلاديوم يهبط في 2025
شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من التراجع المحدود خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في حركة بدت طبيعية بعد موجة الارتفاعات القياسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح عقب سلسلة من المكاسب التاريخية.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4468.96 دولار للأوقية، بعدما كان قد نجح في وقت سابق من الجلسة في اختراق حاجز 4500 دولار مسجلًا أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4525.18 دولار.
العوامل الداعمة لا تزال حاضرة
ويرى خبراء الأسواق أن هذا التراجع لا يعكس تغيرًا في الاتجاه العام، بل يُعد حالة من التماسك المؤقت بعد الارتفاعات الحادة، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة للذهب كملاذ آمن، في ظل تصاعد الضبابية الاقتصادية والسياسية التي تهيمن على المشهد العالمي.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبّر خلالها عن رغبته في أن يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم إلى خفض أسعار الفائدة بهدف دعم الأسواق وتعزيز النمو الاقتصادي.
ويحظى الذهب عادة بدعم قوي في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وهو ما يفسر حفاظه على مستويات مرتفعة رغم الهبوط الطفيف. كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في منطقة الكاريبي في تعزيز الإقبال على الأصول الدفاعية، مع ترقب الأسواق لتداعيات احتجاز ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا من قبل خفر السواحل الأمريكي، وهي خطوة زادت من حدة التوتر الإقليمي ودفعت المستثمرين للتحوط بالمعادن الثمينة.
الفضة تتألق والبلاديوم يتراجع بقوة
ورغم تراجع الفضة بنسبة 0.8% في آخر التعاملات، فإنها لا تزال تتصدر مشهد المعادن النفيسة خلال عام 2025، بعدما حققت مكاسب استثنائية بلغت 147% منذ بداية العام، متفوقة بفارق واضح على الذهب الذي سجل ارتفاعات تقترب من 70%.
وسجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 72.70 دولار للأوقية، قبل أن تستقر قرب 70.86 دولار. ويعزو المحللون هذا الأداء القوي إلى متانة الطلبين الصناعي والاستثماري، ما جعل الفضة الأداة الاستثمارية الأكثر ربحية بين المعادن النفيسة هذا العام، بدعم من السياسات الاقتصادية التحفيزية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.
وفيما يتعلق بمعادن المجموعة البلاتينية، شهدت الجلسة تقلبات حادة؛ حيث تراجع البلاتين بنسبة 3.3% ليصل إلى 2198.30 دولار، بعد أن كان قد سجل ذروة عند 2377.50 دولار. في المقابل، تعرض البلاديوم لهبوط حاد بنسبة 9% ليسجل 1692.43 دولار، متراجعًا عن أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
ورغم هذا التراجع المفاجئ، تظل الحصيلة السنوية لافتة، إذ ارتفع البلاتين بنحو 160%، بينما تجاوزت مكاسب البلاديوم 100% منذ مطلع العام، في مؤشر واضح على الطفرة التي يشهدها قطاع السلع الأساسية، والذي بات يشكل عنصرًا رئيسيًا في محافظ الاستثمار العالمية خلال عام 2025.