رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تهديد وتعتيم وتضارب تقارير».. كواليس صادمة من داخل مستشفى 6 أكتوبر في كارثة «فقدان البصر»

مستشفى 6 أكتوبر للتأمين
مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي

هزّت واقعة طبية خطيرة ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، بعدما تحولت عمليات إزالة المياه البيضاء وزراعة العدسات في مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي إلى مأساة إنسانية، أسفرت عن إصابة عدد من المرضى بفقدان البصر، إثر تعرضهم لعدوى بكتيرية حادة داخل غرفة العمليات.

ما كان يُفترض أن يكون إجراءً بسيطًا، انتهى بكارثة طبية نتيجة الإهمال الجسيم وتضارب التقارير الطبية، وسط غياب الرقابة، ما دفع وزارة الصحة للتدخل وإحالة الواقعة إلى النائب العام.

قالت السيدة رشا، ابنة إحدى المريضات المتضررات، إن والدتها خضعت لعملية جراحية في العين يوم الخميس 28 أغسطس، لكنها شعرت بآلام حادة بعد ساعات من مغادرة المستشفى، ما دفع الأسرة إلى طلب المساعدة الطبية العاجلة.

أوضحت رشا لـ"إيجبتكِ" أن الطبيبة المعالجة قدمت تقريرًا غامضًا يتضمن رسمة للعين مع كلمة غير مفهومة، وعند الاستفسار عنها، اكتفت الطبيبة بالقول إن "الأمر سر"، في مشهد أثار مزيدًا من الشكوك حول ما حدث داخل غرفة العمليات.

قرار مفاجئ بالتفريغ ونقل المرضى دون تجهيز طبي

في أعقاب تصاعد الشكاوى، حضرت لجنة من وزارة الصحة يوم السبت، وقررت تحويل عدد من الحالات إلى مستشفى القصر العيني لإجراء عمليات تفريغ للعين، دون توفير إسعاف مجهز أو توضيحات طبية كافية، وسط ضغوط كبيرة على الأهالي لاتخاذ قرارات عاجلة.

أضافت رشا: "قيل لنا إن أمامنا ساعة واحدة فقط للقرار، دون تقارير، ودون تجهيز، وعندما اعترضنا، تم تهديدنا من قِبل الأمن ومصادرة هواتفنا لمنع التوثيق، بدعوى تنفيذ الأوامر".

تشخيص صادم في القصر العيني: التهابات صديدية متقدمة

عند وصول الحالة إلى مستشفى القصر العيني، صُدمت الأسرة بتشخيص الطبيب، الذي أفاد بأن العين تعاني من "التهابات صديدية متقدمة"، وأن الأوان قد فات لإنقاذها، مما استدعى الخضوع لعلاج مكثف انتهى للأسف بفقدان العين نهائيًا.

وأكدت الأسرة أن تقارير المستشفى الأصلي كانت متضاربة، حيث تم تسليمهم في البداية تقريرًا يفيد بتحسن الحالة، ثم أعيد إصدار تقرير آخر بعد مشادات، ما أثار مزيدًا من الشكوك حول وجود محاولة لإخفاء الحقيقة.

غياب الدعم والتأمين الصحي

انتقدت رشا غياب دور التأمين الصحي في متابعة الحالة، قائلة: "لم نجد أي تواصل أو دعم نفسي أو طبي من التأمين الصحي بعد خروجنا من المستشفى، وكأن المسؤولية انتهت عند باب المستشفى".

كما أشارت إلى أن الأطباء المسؤولين عن التدخلات الجراحية ما زالوا يمارسون عملهم، على الرغم من صدور قرارات رسمية بإيقافهم، مؤكدة أن ما حدث "ليس خطأً فرديًا، بل إهمال ممنهج خلّف عاهات مستديمة لعشرات المرضى".

تعطيل تحرير المحاضر وضياع الشكاوى

كشفت الأسرة عن مواجهتها تعطيلاً متعمدًا أثناء محاولة تحرير محضر رسمي، إذ تم تسجيله ضد "منشأة مجهولة" دون رقم، ثم اختفى لاحقًا من القسم، رغم توافر مستندات وهويات تخص أكثر من 20 حالة متضررة.

وأوضحت أن عددًا من الشكاوى المقدمة تم حفظه، فيما لا تزال شكاوى أخرى قيد التحقيق، بانتظار قرار النائب العام لاتخاذ الخطوات القانونية ورفع دعاوى التعويض.

قرارات رسمية من وزارة الصحة والتحقيق مستمر

أصدرت وزارة الصحة، برئاسة الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة، قرارًا بإحالة الواقعة إلى النائب العام، بعد أن أثبتت لجان التحقيق وجود تقصير جسيم في إجراءات مكافحة العدوى داخل قسم العمليات بالمستشفى.

وشملت قرارات الوزير:

  • إيقاف رئيس الإدارة المركزية للخدمات الطبية ومدير المستشفى عن العمل وإحالتهما للتحقيق.
  • إنهاء التعاقد مع أطباء العيون المتورطين في التدخلات الجراحية.
  • تكليف مدير فرع التأمين الصحي بالقاهرة بالإشراف المؤقت على المستشفى.
  • إجراء مراجعة شاملة لإجراءات مكافحة العدوى في جميع منشآت الهيئة العامة للتأمين الصحي.
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء