«بوابتك للجنة».. أستاذ تفسير يكشف أسرار سيد الاستغفار| خاص
ترغب الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة في الدعاء بسيد الاستغفار، فما هو؟ وما فضل الدعاء به؟ إذ يجيب الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط.
أوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أسرار وخفايا هذا الدعاء فيقول: روى البخاري في صحيحه من حديث شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، من قاله في الصباح فمات قبل أن يدركه المساء فهو من أهل الجنة. ومن قاله بالمساء فمات قبل أن يدركه الصباح فهو من أهل الجنة.
معاني التوبة
يوضح الدكتور مختار أن هناك الكثير من الأسرار التي يتضمنها سيد الاستغفار أبرزها:
أن هذا الدعاء من واظب عليه موقنا به كل صباح ومساء كان من أهل الجنة. وقد سمي هذا الدعاء بسيد الاستغفار لأنه يجمع معاني التوبة كلها لذلك استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد فى الحوائج ويرجع إليه في الأمور
ومعنى ( وأنا على عهدك) أي على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك.
أضاف مرزوق قائلا: في قول العبد (ما استطعت) اعتراف بالعجز والقصور عن أداء حق الله تعالى، وإعلام من النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدا من الأمة لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله تعالى ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم.
اعتراف بالنعم
وصف الدكتور مختار مرزوق قول العبد:( أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي ) اعتراف بنعم الله على العبد ثم اعتراف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها وأيضا اعتراف بوقوع الذنب من العبد أما (فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) فهو طلب للمغفرة مصحوب بكل ما تقدم.
و في هذا الدعاء ما يحق له أن يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية والإقرار بأنه الخالق والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه ورعبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو، وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى وهذا القدر يكنى عنه بالحقيقة.

