حب افتراضي يتحول إلى فخ سرقة.. عصابة "تطبيقات المواعدة" في قبضة الأمن
أثارت إحدى الوقائع قلقًا واسعًا بشأن السلامة الرقمية وحدود الثقة في تطبيقات التعارف، أودعت محكمة بريطانية شابين السجن بعد إدانتهما باستخدام تطبيق المواعدة الشهير “غرايندر” كوسيلة لارتكاب جرائم سرقة واحتيال داخل منازل ضحاياهما في لندن، في أسلوب إجرامي جديد يعتمد على استغلال الثقة والخصوصية.
القبض على عصابة تطبيقات التعارف
ووفق وسائل إعلام بريطانية، فإن المتهمين، البالغين من العمر 23 و27 عامًا، كانا يرتبان لقاءات مع أشخاص تعرفا عليهم عبر تطبيقات التعارف، ثم ينتقلان إلى منازل الضحايا بحجة التعارف.

وبعد كسب الثقة، كانا يلجآن إلى حيلة ذكية لإقناع الضحية بكشف كلمة مرور الهاتف، بزعم تشغيل الموسيقى عبر منصة “يوتيوب”، قبل الاستيلاء على الهواتف المحمولة والأموال والفرار من المكان.
وكشفت التحقيقات أن المتهم الأول نفّذ سلسلة من الجرائم بحق 11 ضحية خلال فترة امتدت خمسة أشهر، بين أكتوبر 2024 ومارس 2025، بينما ارتكب المتهم الثاني جرائم مشابهة خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر (كانون الأول) 2024.
وأظهرت الأدلة أن الجرائم لم تكن عشوائية، بل نُفذت وفق أسلوب متكرر ومدروس.
وأصدرت المحكمة حكمًا بسجن أحد الشابين لمدة 5 سنوات، بينما حُكم على الآخر بالسجن 3 سنوات ونصف، بعد إدانتهما بتهم متعددة شملت السطو على المساكن، والاحتيال، والسرقة.

وخلال جلسة النطق بالحكم، شددت المحكمة على الأثر النفسي العميق الذي تركته هذه الجرائم على الضحايا، مؤكدة أن انتهاك الخصوصية داخل المنزل يُعد من أخطر أشكال الجرائم، لما يخلّفه من صدمة وفقدان للإحساس بالأمان.
وأكدت المحكمة أن المتهمين استغلا ما وصفته بـ“هشاشة الضحايا”، معتمدين على فكرة أن تطبيقات المواعدة توفر مدخلًا سهلًا إلى المنازل، فضلًا عن توقعهما عدم لجوء بعض الضحايا إلى الإبلاغ عن الجرائم بدافع الخجل أو الخوف.
واعتمد الشابان على أساليب تمويه متعددة، من بينها استخدام حسابات دون صور حقيقية، وإرسال صور لأشخاص آخرين عند الطلب، إضافة إلى طلب أحدهما اصطحاب صديق خلال اللقاء لإضفاء شعور زائف بالأمان، ثم تشتيت انتباه الضحية بطلبات متفرقة داخل المنزل.
وأوضح عدد من الضحايا أن التجربة تركت آثارًا نفسية طويلة الأمد، أبرزها فقدان الثقة في تطبيقات التعارف والخوف من استقبال غرباء داخل منازلهم، إلى جانب خسارة بيانات شخصية وصور عائلية لا يمكن تعويضها.
وصفت شرطة لندن هذه الجرائم بأنها “مخطط لها بعناية”، محذرة من مخاطر الإفراط في الثقة الرقمية، ومؤكدة أن مثل هذه الأفعال تقوّض الإحساس بالأمان الشخصي، وتسلط الضوء على ضرورة توخي الحذر عند استخدام تطبيقات المواعدة والتعامل مع الغرباء.

