رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أين وُضعت أموال الدَين ولأي غرض تم استخدامها؟.. رئيس الوزراء يُجيب

مدبولي
مدبولي

حرص الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على الإجابة بكل شفافية ووضوح عن استفسارات وتساؤلات الصحفيين والإعلاميين، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي اليوم، الذي حضره أحمد كجوك، وزير المالية.

وفي معرض إجابته عن سؤال حول الموقف الحالي لتجربة العمل الحكومي بالعاصمة الجديدة بعد 4 سنوات من الانتقال إليها، والعدد الحالي للموظفين المنتقلين وعدد سكان العاصمة الجديدة، قال رئيس الوزراء: تجاوز عدد الموظفين العاملين في الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة حالياً 50 ألفا، وقد ساعدت عملية النقل بالتأكيد في تيسير إجراءات عمل الحكومة مع بعضها البعض والتنسيقات بينها، يكفي اليوم أن أي اجتماع يتم عمله تكون المسافة بين الوزراء وبعضهم البعض دقائق معدودة، تكون مجرد مسافة سير ينزل فيها الوزير من مبنى الوزارة ليقابل زميله الوزير في المبنى الآخر، والأهم من ذلك التقنيات الحديثة التي أصبحت تربط مباني العاصمة مع كل أنحاء الجمهورية، وسهولة الإجراءات الداخلية، وهو بالتأكيد له مردود إيجابي شديد جداً في هذه الفترة.

برنامج إسكان الموظفين


وأضاف: اليوم كنا نراجع مع وزير الإسكان برنامج إسكان الموظفين المنتقلين بالحكومة للعاصمة الجديدة، حيث تحدث أن الاقبال في البداية على حجز الوحدات التي كانت تطرحها الدولة خلال أول وثاني عام كان بطيئاً، واليوم يوجد عدد أكبر بكثير، وقمنا بتسليم عدد كبير من الوحدات السكنية، وهناك أكثر من 23 ألف متقدم وهم يعتبرون باقي الموظفين ممن لم يستفيدوا من تلك الوحدات، وطالبوا جميعا بحجز وحدات داخل العاصمة الجديدة، وبالتالي كنا نناقش اليوم كيفية تلبية احتياجاتهم لنضمن تيسير إجراءات حياتهم داخل العاصمة الجديدة.


وفي السياق نفسه، أضاف رئيس الوزراء: أما فيما يخص عدد السكان الموجودين حالياً في العاصمة الجديدة، فلا أستطيع قول عدد القاطنين اليوم بصورة جازمة، ولكن هذا الأمر يسأل فيه رئيس شركة العاصمة، وأود هنا توضيح أن هذا الأمر طبيعي في أي مدينة في بدايتها أن يكون العدد أقل من التقديرات بقليل، ومن واقع تخصصي وخبرتي الدقيقة، أود التأكيد أن العاصمة الجديدة أعلى معدل إشغال من التجارب السابقة في المدن الجديدة، وتوقعاتنا بمشيئة الله خلال 3 إلى 4 سنوات قادمة سيكون هناك حجم إشغال كبير، وهذه هي طبيعة أي مدينة جديدة تبدأ بنمو متدرج وتكون البداية بطيئة نسبياً، ثم تبدأ تتضاعف بصورة كبيرة جداً، وهو ما حدث بالفعل في مدن مثل: القاهرة الجديدة، والشيخ زايد، وأكتوبر، والشروق، وهذه المدن حتى عام 2005 وبعد ذلك لم نكن نستطيع إشغالها، وكانت الدولة تدرس كيفية إشغالها، لكن الآن تعلمون حجم الإقبال والتزاحم في هذه المدن كيف وصل الحال به الآن، والعاصمة الجديدة تسير بنفس الوتيرة وستكون أسرع من ذلك خلال الفترة القادمة.
 

 

وردًا على سؤال أحد الصحفيين بخصوص تطوير منطقة "وسط البلد"، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هناك حصرا لجميع المباني الحكومية بالمنطقة، نتيجة لنقل الموظفين خارج قلب القاهرة، موضحًا أنه تقدم عدد كبير جدًا من المستثمرين بطلبات لاستغلال هذه المباني في أنشطة فندقية سياحية، أو مباني إدارية حديثة لخلق فرص عمل كبيرة، موضحًا أن جميع هذه المباني قد تم نقلها إلى صندوق مصر السيادي الذي من مهامه تعظيم أصول الدولة والاستفادة منها، وبالتالي يتم إتاحة هذه المباني بالشراكة مع القطاع الخاص دون بيع المباني.


وأضاف: المباني مملوكة للدولة ولكن هو حق استغلال وحق انتفاع يقوم المستثمر بالتطوير مع وجود نسبة للدولة من العائد من هذا التطوير ويقوم المستثمر بالإنفاق على عملية التطوير بالكامل وهو ملتزم ومسئول عن حضور العلامات التجارية للفنادق الكبرى.


وفي هذا الإطار أوضح رئيس الوزراء أن هناك نقاشا دائما مع مجموعات استثمارية كبيرة بهدف إشراك أكبر حجم من المستثمرين مع بعض، وبالتالي يتم مناقشة العروض والتحرك في هذا الشأن.


وردًا على تساؤل حول جهود الحكومة للتعامل مع ملف الدَين، وهو ما تم تناوله في مقال لرئيس الوزراء خلال الأسبوع الجاري، وكيف يخاطب المقال المواطن البسيط؟ قال الدكتور مصطفى مدبولي: ملف الدَين يُعد أحد أولوياتنا كحكومة وكمجموعة اقتصادية، وشغلنا الشاغل هو كيفية الحفاظ على استدامة المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، وألا نُحمّل المواطن -قدر الإمكان- الأعباء التي تتحملها الدولة، مشيرًا إلى أن المقالة استهدفت عرض الآليات التي تعمل من خلالها الحكومة للتعامل مع ملف الدَين أمام المواطنين والخبراء.


وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي: نتابع كل ما يُثار حول مسألة الدين، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في البرامج الحوارية، أو آراء الخبراء، حيث يُبدي البعض قلقًا حول مدى قدرة الدولة على التعامل مع ملف الدَين، وأن الأجيال المقبلة تحملت أعباء كبيرة، مشيرًا إلى أنه كان يستهدف من المقالة مخاطبة الخبراء الاقتصاديين وبالطبع المواطنين أيضًا.


وقال رئيس الوزراء: نعلم جيدًا أن برامج الإصلاح الاقتصادي التي نفذتها الحكومة على مدار الأعوام الماضية تأثر بها المواطنون، وفي هذا الإطار كانت هناك إشادات دائمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتفهم المواطن المصري وقدرته على أنه تحمل مع الدولة أعباء كثيرة خلال هذه الفترة، وهذا لإيمانه بضرورة الحفاظ على استقرار بلاده وأمله في أن المستقبل سيكون أفضل بكثير له ولأولاده.
وأضاف: أعود مرة أخرى لملف الدين، لكي نشرح للمواطنين، وهنا يتعين طرح سؤال مهم للغاية هو أين وُضعت أموال هذا الدَين ولأي غرض تم استخدامها؟


وتابع: للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن نعود لعام 2014، حيث كانت مصر قد خرجت من حصاد ثورتين خلفت أوضاعًا شديدة الصعوبة والتعقيد، وهنا سأتكلم في نقاط محددة.


وأوضح: أود هنا أن أذكركم بأوضاع قطاع الكهرباء الذي واجه في عام 2014 تحديات صعبة، حيث لم تقم الدولة خلال الأعوام ما قبل 2014 باتخاذ أي إجراءات حقيقية للتنبؤ بالزيادة المُتوقعة في احتياجات الدولة المصرية من الكهرباء، وبالتالي لم يتم تنفيذ المشروعات المُخطط لها.
وأضاف: بعد ثورتين، وحتى عام 2014، كانت القدرات المتوافرة لدينا في محطات وشبكات الدولة لا تستطيع توليد أكثر من 22 إلى 24 ألف ميجاوات من الكهرباء، مشيرًا إلى أنه في المقابل بلغ استهلاكنا من الكهرباء خلال فصل الصيف الماضي 39 ألف ميجاوات.


وتابع رئيس الوزراء أنه لولا شروع الدولة في بناء منظومة جديدة في هذا القطاع، لكانت فترات الانقطاع لا تقل عن 12 ساعة يوميًا، على غرار ما يحدث في العديد من الدول.


وفي سياقٍ متصل، قال الدكتور مصطفى مدبولي: أودُ أن أذكركم بأنه منذ عامٍ ونصف العام، وعقب حدوث أزمة الدولار، كنا قد نجحنا بالفعل في إقامة بنية أساسية متطورة، وبناء العديد من الشبكات والمحطات، إلا أننا واجهنا في ذلك التوقيت مشكلة نقص الدولار اللازم لشراء الوقود المطلوب لتشغيل هذه محطات الكهرباء، ما اضطرنا إلى اتخاذ قرار بتخفيف الأحمال لمدة ساعة أو ساعتين. وقد رأيتم كيف كانت صعوبة الأوضاع آنذاك؛ فتخيلوا كيف كانت ستؤول الأمور لو استمرت فترات الانقطاع لمدة 12 ساعة يوميًا. فهل كان يمكن، في هذه الحالة، أن يتحمل المواطنون هذه الظروف، أو أن يكون هذا المناخ جاذبًا لأي استثمارات؟


وفي هذا الإطار، قال رئيس الوزراء عندما تولّى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مسؤولية البلاد، أكد أننا أمام مهمة صعبة لبناء هذا الوطن، قائلًا: يجب أن نبني هذا البلد حتى لو كلفنا ذلك ألا ننام أو نأكل.


وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي بعد ذلك للحديث عن جهود الحكومة في توفير السكن للمواطنين، ولا سيما قاطني المناطق العشوائية غير الآمنة، قائلًا: كان هناك نحو 300 ألف أسرة تعيش في الشوارع داخل "عِشش" من الصفيح أو ما يمكن وصفه بمبانٍ مؤقتة، وهو ما كان محل انتقاد، وقد عكسته العديد من الأفلام والأعمال الدرامية التي أُنتجت في هذا السياق. وكانت تشهد هذه المناطق مختلف صور الجرائم الإنسانية التي يمكن تصورها. وأضاف: الحمد لله، استطعنا توفير سكن لائق لهذه الأسر، وهو ما يتضح خلال الجولات التي نقوم بها في هذه المناطق بعد إعادة تطويرها.


وتابع: كانت الدولة المصرية تعاني من مشكلة كبيرة في توافر السكن، وهو ما عكسته أيضًا الأفلام التي أُنتجت خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، حيث رأينا أُسرًا كانت تقيم في المقابر، وكان كابوس كل أسرة يتمثل في كيفية توفير شقة لكل ابنٍ مُقبل على الزواج.
واستطرد: نجحت الدولة وحدها في بناء ما يزيد على مليونٍ ونصف المليون وحدة سكنية خلال هذه الفترة، إلى جانب الوحدات التي أنشأها القطاعان الخاص والأهلي.


وتحدث رئيس الوزراء بعد ذلك عن الجهود المبذولة في قطاع الصرف الصحي، قائلًا: عندما توليتُ مسؤولية وزارة الإسكان عام 2014، بلغت نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي في القرى المصرية 12% فقط، ما يعني أن 88% من قرى مصر لم تكن تتمتع بخدمات الصرف الصحي. واليوم ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى نحو 65%، ومع الانتهاء من تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" سنصل إلى تغطية كاملة لخدمات الصرف الصحي في جميع قرى مصر بنسبة 100%.


ثم انتقل الدكتور مصطفى مدبولي للحديث عن الإنجاز الذي تم في قطاع النقل والطرق، مستعرضًا كيف كانت حركة الانتقال صعبة وكيف كانت شبكة الطرق غير جاهزة، متسائلًا: هل كانت لدينا موانىء لاستخدامها في زيادة حركة التجارة؟


وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي ـ في هذا السياق ـ إلى ما تحقق من أرقام ومؤشرات فيما يخص قطاع الموانئ لدعم حركة التجارة، وكذا قطاع النقل الجماعي، الذي يشهد اليوم تواجد منظومة حديثة، بالرغم من تضاعف عدد السكان، مقارنة بما كنا نشاهده في الأعمال السينمائية القديمة من صورة لأتوبيسات مُزدحمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء