لعلهم يفقهون .. خالد الجندي يحدد شروط نقل «الأحاديث النبوية» | فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن رحلة طلب العلم عند الصحابة كانت رحلة إيمان وتضحية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشيرًا إلى أنهم كانوا يسافرون مسافات طويلة على الجمال والبغال والحمير، ويتعرضون للأخطار والمشاق، من أجل تحصيل حديث واحد عن رسول الله ﷺ.
وأوضح الجندي، أن الصحابي سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قدم أروع الأمثلة في ذلك، حيث بلغه حديث عن أحد أصحاب النبي ﷺ، فاشترى بعيرًا وشد رحله، وسافر شهرًا كاملًا حتى وصل إلى مصر، وذهب إلى الصحابي عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، فعانقه وطلب منه أن يذاكره الحديث الذي سمعه من النبي ﷺ في القصاص.
حرص الصحابة على نقل العلم
وأشار خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، إلى أن الإمام الخطيب البغدادي والإمام البخاري أوردوا هذه القصة في باب الرحلة في طلب الحديث، لتوضيح حرص الصحابة الشديد على التثبت من الرواية ونقل العلم بأمانة، مؤكداً أن هذه الأمثلة تعكس التفاني الكبير في نقل السنة النبوية، مضيفًا أن الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه سافر أيضًا من المدينة إلى مصر ليسمع من عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه حديثًا واحدًا عن النبي ﷺ في ستر المؤمن، مشيرًا إلى أن هذه الرحلات لم تكن مجرد سفر، بل تعبير عملي عن مكانة السنة النبوية في قلوب الصحابة.
وأشار، إلى أن هذه النماذج يجب أن تلهمنا في زمننا الحالي، حيث أصبح العلم متاحًا بسهولة عبر الكتب والمصادر الرقمية، داعيًا الشباب إلى الجد والاجتهاد في طلب العلم من مصادره الصحيحة، مع الحرص على الأمانة في نقل الحديث والمعرفة كما كان يفعل السلف الصالح، مؤكدًا أن ما فعله الصحابة من سفر وتعب لم يكن إلا من أجل حديث واحد، مستدركًا: "فما بالنا اليوم ونحن نملك كل وسائل الراحة ونقصر في طلب العلم؟ إنها رسالة لنا جميعًا أن العلم عبادة، وأن الحرص على صحة المعلومة أمانة يجب أن نحافظ عليها".
الرحلة في طلب الحديث
وأوضح خالد الجندي، أن طلب العلم عند الصحابة لم يكن مقتصرًا على مجرد القراءة أو الاستماع، بل رحلة مجهدة تتطلب الصبر والمثابرة، مؤكداً أن هذا الجهد يضاعف من قيمة العلم وعمقه، مضيفًا أن هذه الأمثلة تلهم كل طالب علم اليوم على الاستمرار في البحث والتحقق من المصادر قبل قبول أي معلومة، مشددا على أن اقتداء الشباب بهذه النماذج يجعلهم أكثر وعيًا بأهمية الأمانة العلمية، ويحفزهم على العمل بجد ونشاط للوصول إلى معرفة صحيحة موثوقة، مضيفًا أن الزمن تغير، لكن المبادئ والحرص على العلم الصحيح لا تتغير مع مرور الأيام.

العلم عبادة ومسؤولية أمام الله
واختتم الشيخ الجندي، حديثه بالتأكيد على أن طلب العلم ليس مجرد معرفة شخصية، بل مسؤولية دينية وأخلاقية، وأن نقل العلم دون تحري الدقة والصدق قد يضر بالمجتمع، مشيرًا إلى أن الصحابة جسدوا هذا المبدأ في كل رحلة، وكل حديث، وكل مجهود بذلوه في سبيل العلم، مما يجعلنا نعتبر طلب العلم عبادة حقيقية وواجبًا دينيًا لا ينبغي التهاون فيه.