رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس حزب مصر 2000: البرلمان صار يُنظر إليه كمؤسسة للحصانة أو الوجاهة|خاص

محمد غزال
محمد غزال

تحدَّث محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، عن المشهد الانتخابي الحالي وعزوف كثير من الناخبين عن المشاركة في هذا السباق الانتخابي المهم. 

 

أزمة سياسية حقيقية في السباق البرلماني

وقال «غزال» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، إنَّ المشهد الانتخابي الأخير لم يكن مجرد استحقاق دستوري تقليدي، بل جاء كاشفًا عن أزمة سياسية حقيقية تتجاوز مسألة الإجراءات والنزاهة الشكلية، مؤكدًا أن التدني غير المسبوق في نسب المشاركة الشعبية يمثل إنذارًا خطيرًا يجب التوقف أمامه بجدية ومسؤولية وطنية.

 

وأوضح رئيس حزب مصر 2000، أنَّ متوسط نسب المشاركة في انتخابات مجلس النواب اقترب من 30%، وارتفع نسبيًا في بعض الدوائر الريفية إلى حدود 35%، بينما انخفض في المدن إلى نحو 20%، إلا أن المؤشر الأكثر خطورة تمثل في الانخفاض الحاد لنسب المشاركة بعد إعادة الانتخابات في الدوائر التي أُبطلت نتائجها قضائيًا، حيث تراوحت النسب بين 1.7% و2% و3% في بعض الدوائر، ولم تتجاوز 10% في دوائر أخرى، رغم إعادة العملية الانتخابية بالكامل في 49 دائرة.

 

وأكدَّ أنَّ هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها بالتزوير أو المال السياسي فقط، موضحًا أن الدولة تدخلت بشكل مباشر، والرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه ناشد بتفعيل دور الهيئة الوطنية للانتخابات، وتطبيق مبدأ سيادة القانون والشفافية، كما قامت الهيئة الوطنية والمحكمة الإدارية العليا بإبطال دوائر كاملة وإعادة الانتخابات، ومع ذلك لم يتحسن الإقبال الشعبي بل تراجع بصورة أكثر حدة.

 

وأضاف «غزال» أنَّ هذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن المشكلة ليست في نزاهة الصندوق، بل في جدوى ما ينتجه الصندوق، مشيراً إلى أنَّ الوعي الشعبي المصري بات يدرك بوضوح أن البرلمان مفرغ من دوره الطبيعي، خاصة في ظل نظام القوائم المغلقة بصيغته الحالية، الذي أدى عمليًا إلى حرمان ما يقرب من 50% من مقاعد البرلمان من المنافسة الحقيقية، بما رسّخ قناعة عامة بأن هذه المقاعد باتت محجوزة ومحصنة، وتأتي بطريقة تقترب من التعيين المقنّع.

 

غياب الدور الرقابي للبرلمان

وشدد على أن البرلمان لم يعد يُنظر إليه لدى قطاعات واسعة من المواطنين باعتباره سلطة رقابية أو تشريعية تعبّر عن الشارع، بل أصبح – في كثير من الأحيان – أداة شكلية لإضفاء غطاء برلماني على قرارات حكومية مُتخذة سلفًا، مضيفًا أن البرلمانين السابقين لم يشهدا استجوابًا واحدًا لوزير، في سابقة تعكس غياب الدور الرقابي بالكامل، كما أن معظم التشريعات جاءت من الحكومة، مع غياب شبه تام للمبادرات التشريعية البرلمانية المستقلة.

 

ولفت إلى أن رئيس الجمهورية نفسه علّق على هذا الخلل علنًا، وطالب النواب بممارسة دورهم التشريعي والرقابي، معتبرًا أن العزوف الشعبي جاء تعبيرًا سياسيًا واعيًا ومنظمًا، لا حالة لامبالاة أو عزوف عشوائي، قائلاً: المواطن لم ينسحب من السياسة، بل عبّر عن موقفه بوضوح: «لا مشاركة في عملية لا نمارس فيها سيادتنا الشعبية كاملة، ولا ننتج من خلالها مجالس قادرة على أداء وظائفها الدستورية الحقيقية».

 

وأكد أن الانتخابات لم تفشل فقط في إنتاج برلمان يعبر عن الإرادة الشعبية، بل فشلت – وهو الأخطر – في إقناع الناس بجدوى البرلمان ذاته في حياتهم اليومية، حيث بات يُنظر إليه باعتباره مؤسسة للحصانة أو المصالح أو الوجاهة الاجتماعية، لا أداة للدفاع عن حقوق المواطنين أو محاسبة الحكومة.


وأضاف أن المشهد الحالي صادم ومؤلم لكل من تبقى لديه حرص حقيقي على هذا الوطن، وهو مشهد كاشف لا يحتمل التبرير أو التجميل أو الاكتفاء بمساحيق سياسية.


وختم محمد غزال تصريحه بالتأكيد على أن الإصلاح السياسي الحقيقي لا يتحقق فقط بنزاهة الإجراءات أو تعديل القوانين الانتخابية، رغم أهميتهما، بل يتطلب إرادة سياسية واضحة لتمكين البرلمان فعليًا من أداء دوره كنائب عن الأمة، وسلطة رقابية حقيقية، وحارس لحقوق المواطنين في مواجهة أي تجاوز أو تقصير حكومي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء