لحماية القلوب الصغيرة.. معلمة صينية تنكر وفاة تلميذها أمام زملائه
أثارت معلمة بمدرسة ابتدائية في الصين موجة واسعة من التعاطف بعد اتخاذها قرارًا صعبًا بإخفاء خبر وفاة أحد تلاميذها عن زملائه في الصف، في محاولة لحمايتهم من صدمة الفقد المبكرة.
القصة، التي وُصفت على مواقع التواصل بـ“أعظم كذبة وأغرب طلب”، تحولت إلى حديث الرأي العام داخل الصين وخارجها.
موقف إنساني يهز الصين
الحادثة في مدينة هواينان بمقاطعة آنهوي وسط الصين، حيث فوجئ تلاميذ الصف باختفاء زميلهم بشكل مفاجئ، وبدلًا من إخبارهم بالحقيقة المؤلمة، قالت لهم المعلمة إن الطفل انتقل إلى مدرسة أخرى بسبب المرض، مفضلة أن تترك لهم مساحة آمنة للتعامل مع الغياب دون مواجهة قسوة الموت في هذا العمر الصغير.

وشجعت المعلمة التلاميذ على كتابة رسائل وداع لزميلهم، والتعبير عن مشاعرهم تجاهه، واعدةً إياهم بإيصال تلك الرسائل إليه.
وبحسب ما نقلته صحيفة South China Morning Post (SCMP)، جاءت الرسائل عفوية ومليئة بالحب والحنين، عكست عمق العلاقة التي جمعت الأطفال بزميلهم الراحل.
كشفت المعلمة لاحقاً عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي أن أحد تلاميذها توفي متأثرًا بمرض لم تفصح عن طبيعته، مشيرة إلى أن وفاته كانت هادئة، إذ فارق الحياة بين ذراعي والدته وبحضور أسرته، دون أن يعاني في لحظاته الأخيرة.
ولم يتم الكشف عن عمر الطفل، إلا أن وصفها له كشف عن شخصية مميزة تركت أثرًا عميقًا في محيطه.
وأوضحت المعلمة أن الطفل كان محبوبًا بين زملائه، مرحًا ويحب الرقص في الشوارع، كما كان متفوقًا في اللغة الإنجليزية.

وأضافت أنها درّسته لمدة عامين، وكان دائم الالتفاف حولها بعد انتهاء الحصص ليشاركها قصصه وضحكاته.
واعترفت بأنها قضت يومًا كاملًا في البكاء بعد تلقي خبر وفاته، قبل أن تقرر إخفاء الحقيقة عن الأطفال مراعاةً لمشاعرهم.
واختلفت رسائل التلاميذ بين كلمات بسيطة ووعود بريئة، حيث كتب أحدهم: “نفتقدك كثيرًا منذ انتقالك، إذا شعرت بالحزن في مدرستك الجديدة اقرأ رسالتنا”.
وكتب آخر: “لا تكوّن أصدقاء أفضل مني هناك، لنلعب معًا يوم الأحد”.
واستخدم بعض الأطفال حروف الـPinyin لعدم إتقانهم الكتابة بعد، بينما وضع أحدهم ممحاة على شكل فاكهة فوق المنصة كهدية لزميله، قبل أن يتبعه الآخرون ببطاقاتهم وألعابهم المفضلة.
جمعت المعلمة الرسائل والهدايا في صندوق واحد، وسلمته لاحقًا إلى والدي الطفل مرفقًا بالزهور، وانتشرت القصة على نطاق واسع داخل الصين، محققةً أكثر من 40 مليون مشاهدة، وسط تعليقات عبّرت عن تأثر عميق بإحساس المعلمة الإنساني، وببراءة الأطفال الذين ودّعوا صديقهم دون أن يعلموا أنه رحل إلى الأبد.

