"من الفايدة إلى الطوبة".. كيف خطف العقار أموال المدخرين؟ خبير يجيب|خاص
قال محمد مصطفى القاضي، خبير التطوير العقاري، وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن موجات التضخم الحادة التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية أعادت تشكيل خريطة توظيف السيولة لدى الأفراد والمستثمرين، ودفعت شريحة واسعة إلى سحب مدخراتها من البنوك وتوجيهها نحو السوق العقارية باعتبارها الملاذ الأكثر أمانًا لحفظ القيمة.
تحول الأموال من البنوك إلى العقارات
وأضاف القاضي، في تصريحات لـ"إيجبتك" أن الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم، التي تجاوزت في بعض الفترات 38% خاصة في سبتمبر 2023، أضعفت العائد الحقيقي على المدخرات البنكية، حتى مع رفع أسعار الفائدة، ما جعل كثيرًا من المواطنين يشعرون بأن أموالهم تفقد جزءًا من قوتها الشرائية بمرور الوقت.
الأوعية الادخارية
وأوضح أن العقار، بطبيعته أصل ثابت، يرتبط سعره بتكلفة البناء والأراضي والخامات، وهي عناصر تتأثر مباشرة بالتضخم وسعر الصرف، ما يجعل قيمته تميل إلى الارتفاع تلقائيًا مع أي موجة غلاء، على عكس الأوعية الادخارية التقليدية.
معدلات التضخم
وأشار القاضي إلى أن التحول من البنوك إلى العقارات لم يكن بدافع الاستثمار فقط، بل بدافع “الخوف”، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الطلب العقاري خلال عامي 2023 وبداية 2024 كان طلبًا تحوطيًا، هدفه الأساسي الهروب من تآكل قيمة النقد.
حجم السيولة المتدفقة إلى السوق العقارية
وأضاف أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على حجم السيولة المتدفقة إلى السوق العقاري، حيث شهدت شركات التطوير طفرة غير مسبوقة في المبيعات، وحققت بعض الشركات معدلات نمو تجاوزت 100% مقارنة بالسنوات السابقة، رغم تباطؤ القدرة الشرائية الفعلية.
الاضطرابات الاقتصادية
وأكد القاضي أن المستثمر لم يعد يبحث فقط عن عائد إيجاري، بل عن أصل يحافظ على قيمته أو يحقق نموًا رأسماليًا سريعًا، وهو ما وفره العقار في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية والمحلية.
ارتفاع أسعار الفائدة
وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة، رغم كونه أداة لمواجهة التضخم، لم ينجح في جذب السيولة للبنوك بالقدر المتوقع، بسبب الفجوة بين العائد الاسمي والعائد الحقيقي، بالإضافة إلى عدم اليقين بشأن مستقبل الأسعار وسعر العملة.
أنظمة السداد التي تقدمها شركات التطوير
وأضاف أن السوق العقاري استفاد أيضًا من مرونة أنظمة السداد التي تقدمها شركات التطوير، والتي سمحت بدخول شرائح جديدة من المستثمرين دون الحاجة إلى سيولة فورية كبيرة، ما عزز من جاذبية العقار مقارنة بالادخار البنكي.
الطلب السكني الحقيقي
وأشار القاضي إلى أن هذا التوجه، رغم إيجابياته في دعم القطاع العقاري، يحمل بعض التحديات، أبرزها تضخم الأسعار بوتيرة أسرع من الطلب السكني الحقيقي، وتركز الاستثمارات في فئات معينة مثل الإسكان المتوسط وفوق المتوسط.
وشدد على أن استمرار هذا الوضع يتطلب تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا يضمن توازن السوق، ويحمي حقوق المشترين، ويمنع تكوّن اختلالات هيكلية على المدى الطويل.
الضغوط التضخمية
واختتم محمد مصطفى القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن العقار سيظل أحد أهم أوعية حفظ القيمة في مصر طالما استمرت الضغوط التضخمية، لكنه دعا المستثمرين إلى دراسة قراراتهم بعناية، والتمييز بين الاستثمار الحقيقي والاندفاع العاطفي، حتى لا تتحول موجة التحوط إلى مخاطر مستقبلية.