المتحف المصري يدشن أهم مشروع ترميم في القرن الـ 21 لمركب خوفو|فيديو
في خطوة غير مسبوقة تضع المتحف المصري الكبير في صدارة المؤسسات المتحفية العالمية، أعلن الدكتور عيسى زيدان، مدير عام ترميم الآثار ونقل القطع بالمتحف، عن بدء تجربة حية وفريدة من نوعها تتيح للجمهور مشاهدة عمليات تجميع "مركب الملك خوفو الثانية" مباشرة.
وأكد زيدان أن هذا المشروع ليس مجرد ترميم لأثر، بل هو "منهج علمي متكامل" وتحدٍ هندسي أعجز البعثات الأجنبية لعقود.
تثبيت أول قطعة
كشف الدكتور عيسى زيدان عن لحظة تاريخية شهدها المتحف بالأمس، تمثلت في تثبيت أول قطعة خشبية من "بطن المركب" (Boot Plank) داخل قاعة العرض، إيذاناً ببدء تجميع الـ 1650 قطعة خشبية التي يتكون منها الأثر، مشيرا خلال لقاء له على القناة الاولى إلى أن هذه التجربة "الحية" تُقدم لأول مرة في العالم، حيث يتحول المرمم إلى فنان يعيد بناء التاريخ أمام عدسات الميديا وأعين الزائرين، واستعرض "زيدان" حجم التحديات التي واجهت الفريق المصري الياباني، مؤكداً أن حالة الخشب كانت "سيئة للغاية" نتيجة لظروف الحفرة التي بقيت فيها منذ عام 1954، حيث أدت الرطوبة العالية وتسرب المياه إلى تدهور الألياف الخشبية.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تم التغلب عليها المعالجة الكيميائية: إجراء فحوصات وتحاليل دقيقة في مصر واليابان لاختيار مواد تقوية تسمح بمسك القطع الخشبية وتداولها، أزمة "الانحناءات": كانت القطع داخل الحفره بوضع مسطح (Flat)، بينما جسم المركب يتطلب انحناءات (Curves) معينة، وتم حل ذلك عبر تقنيات "الليزر سكان" والمقارنة العلمية مع المركب الأولى، لافتا إلى أنه نظراً لعدم قدرة الخشب المتهالك على تحمل ثقل المركب كعنصر إنشائي، تم تصميم "قفص فولاذي" خاص ليتم تجميع المركب عليه وضمان استدامتها.
تعاون مصري ياباني عابر للقارات
وأشاد "زيدان" بالتعاون الوثيق مع الجانب الياباني، موضحاً أن المشروع اعتمد على توثيق علمي شامل باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة. وأضاف أن عزوف البعثات الأجنبية سابقاً عن خوض هذه المغامرة لم يثنِ العقول والأيدي المصرية عن وضع خطة علمية محكمة لاستعادة هذا الأثر الذي يُعد "أكبر وأهم أثر عضوي على وجه الكون"، مضيفا: " نحن لا نرمم مركباً فحسب، نحن نستعيد عبقرية هندسية مصرية قديمة بأدوات القرن الحادي والعشرين، ونشرك العالم معنا في كل مسمار وكل قطعة خشبية نضعها في مكانها الأصلي" .