نقل ألواح "مركب خوفو الثانية" من معامل الترميم إلى المتحف المصري|فيديو
شهد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، انطلاق مرحلة تاريخية جديدة في مسيرة الحفاظ على التراث الإنساني؛ حيث بدأت عملية نقل ألواح "مركب الملك خوفو الثانية" من معامل الترميم إلى مكان عرضها النهائي بمتحف مراكب خوفو داخل حرم المتحف المصري الكبير، تمهيداً لبدء تجربة متحفية هي الأولى من نوعها عالمياً.
في سابقة لم تشهدها المتاحف الدولية، أعلنت وزارة السياحة والآثار أن عملية تجميع المركب، التي استمر استخراجها وترميم أجزائها أكثر من 15 عاماً، ستتم بالكامل أمام أعين الزوار. وبدلاً من إخفاء كواليس العمل خلف الأبواب المغلقة، سيتحول المتحف إلى "ورشة أثرية حية" تتيح للسائحين مشاهدة المرممين المصريين واليابانيين وهم يعيدون تركيب أكثر من 4000 عام من التاريخ قطعة بقطعة.
مركب خوفو الثانية
واستعرضت القناة الأولى ، خلال تقرير لها أراء المشاركون في المشروع بأن مركب خوفو الثانية اكتشفت في حالة تدهور شديد وصلت حد "التحلل الشامل"، حيث تحولت بعض أجزائها إلى مادة تشبه البودرة. وبفضل التعاون المصري الياباني الوثيق (من خلال هيئة الجايكا)، استمرت عمليات المعالجة الكيميائية والفيزيائية لسنوات طويلة لإعادة الخشب إلى حالته الأصلية، مع الحفاظ على الهوية التاريخية للأثر دون فقدان أي جزء من عناصره الأساسية.
وأوضح المشاركون أنه من المتوقع أن تستغرق عملية التجميع النهائي حوالي 4 سنوات، نظراً للدقة الفائقة المطلوبة لتركيب الألواح التي تضم 52 مجدافاً بالحجم الطبيعي، واستخدام تقنيات قديمة تعتمد على "الحبال" لمنع احتكاك الأخشاب، وهي التقنية التي أثبتت عبقرية المصري القديم في هندسة الملاحة، وعلى هامش الحدث، حسم المتخصصون الجدل التاريخي حول تسمية المركب؛ فبينما أطلق عليها مكتشفها المهندس كمال الملاخ في الخمسينات "مركب الشمس"، أثبتت الأدلة العلمية الحديثة بعد استخراج المركب الثانية أنها "مركب جنائزية" وليست شمسية، وذلك بناءً على مواصفات المقدمة والمؤخرة والوظيفة الملاحية التي تختلف كلياً عن مواصفات المراكب الرمزية للشمس.
قصة كفاح
وقال وزير السياحة والاثار شريف فتحي: "نحن لا نعرض أثراً فحسب، بل نعرض قصة كفاح بدأت من الخمسينات وتستمر اليوم بأيدي مرممين مصريين، ليصبح الزائر شاهداً على ميلاد إعجاز هندسي جديد"