فايز عباس: استراتيجية نزع السلاح في غزة تواجه معضلة غير متوقعة|فيديو
يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي، فايز عباس، أن نتنياهو لا يسعى فقط لتأخير الحل، بل يهدف إلى فرض واقع أمني يتناقض جذرياً مع الرؤية الأمريكية، موضحا أن نتنياهو، الذي يحمل ملفات "متشددة"، يصر على غياب كامل لحركة حماس من المشهد السياسي والديني، وهو ما وصفه عباس بـ "الهدف غير الواقعي" نظراً للجذور العميقة للحركة، مؤكداً أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تصطدم بجدار الحقيقة الميدانية.
موازين القوى في واشنطن
وأشار الباحث السياسي، خلال لقاء له بقناة" النيل للأخبار" إلى أن موازين القوى في واشنطن قد تغيرت؛ فالمسألة بالنسبة لترامب لم تعد مجرد "ملف دبلوماسي"، بل أصبحت قضية "كرامة سياسية" ترامب، الذي يسوق نفسه كـ "صانع الصفقات الكبرى" وقاهر الحروب التاريخية، لن يسمح لنتنياهو بإظهاره في موقف الضعيف أو المتردد، مضيفا: "ترامب ليس كبايدن؛ هو يرى أن نجاح خطته هو تأكيد لزعامته الدولية، وأي محاولة من نتنياهو للمراوغة ستضعه في مواجهة مباشرة مع إدارة لا تقبل أنصاف الحلول".
وكشف عن تسريبات "صادمة" من داخل البيت الأبيض، تعكس حجم الهوة بين الطرفين، فقد نقلت مصادر أن حالة من الغضب العارم اجتاحت الدوائر المقربة من ترامب عقب عمليات عسكرية إسرائيلية أحادية الجانب (مثل اغتيال القيادي رائد سعد)، والتي اعتبرتها واشنطن "إحراجاً سياسياً" لها، موضحا أن هذه التوترات وصلت إلى حد استخدام لغة دبلوماسية "خشنة جداً" في الغرف المغلقة، مما ينذر بانفجار الأزمة في حال استمرار التمرد الإسرائيلي على التوقيتات الأمريكية.
نزع السلاح
وبعيداً عن طاولات المفاوضات، يرسم "عباس" صورة واقعية للميدان؛ حيث تواجه استراتيجية "نزع السلاح" معضلة غير متوقعة، فالمقاومة في غزة انتقلت إلى مرحلة "الاستثمار في مخلفات الحرب"، عبر تفكيك القذائف الإسرائيلية الضخمة التي لم تنفجر وتحويلها إلى عبوات وألغام محلية الصنع، هذا "التدوير العسكري" يجعل من فكرة القضاء النهائي على السلاح الخفيف والمتوسط أمراً مستحيلاً من الناحية العسكرية التقليدية، مما يزيد من تعقيد شروط نتنياهو الأمنية.
وتابع: "بينما يتجهز نتنياهو لمناورة واشنطن بملفات إيران وسوريا ولبنان، يبدو أن ترامب لن يرضى بأقل من "إنجاز غزة" لتثبيت أركان رؤيته للسلام، فهل ينجح "اللوبي الصهيوني" في حماية نتنياهو من غضب ترامب، أم أن صدام الإرادات سينتهي بإرغام تل أبيب على الانصياع لاستحقاقات المرحلة الثانية؟.