خطة الحديد المصرية: 8 شركات تنتج 3.7 مليون طن من البيلت لدعم المصانع
تتحرك الحكومة منذ بداية العام الجاري لإعادة تنظيم سوق البيلت في مصر، عبر التوسع في منح رخص إنتاج جديدة بالتوازي مع فرض رسوم وقائية مؤقتة لمكافحة الإغراق، في خطوة تستهدف سد فجوة المعروض، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، ودعم استقرار سوق الحديد محليًا.
رسومًا وقائية مؤقتة بنسبة 16.2% على واردات البيلت
وكانت قد فرضت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رسومًا وقائية مؤقتة بنسبة 16.2% على واردات البيلت من جميع دول العالم لمدة 200 يوم، بهدف حماية الصناعة المحلية وضبط توازن السوق، في ظل تقلبات الأسعار العالمية وضغوط الاستيراد، فيما يرى مختصون أن هذه الإجراءات توفر بيئة مواتية لتوسع الشركات في الإنتاج المحلي، وتدعم التخطيط طويل الأجل، وتعزز توافر الخامات الأساسية لمصانع الدرفلة، إلا أنها في الوقت نفسه تفتح نقاشًا حول آليات التسعير، وقدرة بعض المصانع على الاستمرار خلال الفترة الانتقالية لحين دخول الطاقات الإنتاجية الجديدة حيز التشغيل الفعلي.

تراخيص جديدة وطاقة إنتاجية إضافية
في هذا السياق، بدأت الدولة حصر أوضاع مصانع الحديد العاملة حاليًا فيما يتعلق بإنتاج البيلت، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل تنفيذية جديدة ضمن خطة إعادة تنظيم القطاع، كما تم التوسع في إصدار التراخيص خلال الفترة الأخيرة، بما يتيح للمصانع البدء في إنشاء خطوط إنتاج جديدة وزيادة المعروض المحلي، حيث حصلت ثماني شركات مصرية على تراخيص جديدة لإنتاج البيلت، في إطار خطة حكومية لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الواردات.

وفقًا لبيانات الاتحاد العربي للحديد والصلب، حيث تغطي هذه التراخيص طاقات إنتاجية تتراوح بين 200 ألف طن و1.5 مليون طن، على أن يصل إجمالي الطاقة الإنتاجية الإضافية المتوقعة إلى نحو 3.7 مليون طن، حيث شملت التراخيص الجديدة مشروعات بطاقة إنتاجية كبيرة، باستثمارات تقدر بنحو 2.8 مليار جنيه، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعميق الصناعة وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
تعميق التصنيع وتقليل الاستيراد
وتشير التقديرات إلى أن زيادة إنتاج البيلت محليًا ستتيح للمصانع تصنيع منتجات حديدية متنوعة، تشمل قضبان التسليح، والزوايا، والكمرات، وأجزاء السكك الحديدية، ما يسهم في تعميق سلاسل القيمة المضافة، وتقليل فاتورة الاستيراد، ودعم الصناعات المغذية وقطاعات البنية التحتية، حيث يبلغ عدد مصانع البيلت العاملة حاليًا في مصر نحو 5 إلى 6 مصانع، ما يجعل التوسعات الجديدة عاملًا حاسمًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه الخامة الاستراتيجية، وضمان توافرها لمصانع الدرفلة بأسعار أكثر استقرارًا.

تحدي فائض الإنتاج والتصدير
ويحذر مختصون من أن التوسع السريع في الطاقات الإنتاجية قد يؤدي إلى فائض في البيلت مقارنة بحجم الطلب المحلي على المنتجات النهائية، وهو ما يستلزم التحرك بالتوازي لفتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في إفريقيا والأسواق الإقليمية، لاستيعاب الزيادات المتوقعة في الإنتاج، حيث يؤكد الخبراء أن نجاح خطة إعادة تنظيم صناعة البيلت يتوقف على تحقيق توازن دقيق بين حماية الصناعة المحلية، وضمان استدامة مصانع الدرفلة، وتوسيع قاعدة التصدير، بما يعيد رسم خريطة صناعة الحديد في مصر على أسس أكثر تنافسية خلال عامي 2026 و2027.