شهادات البنوك بين 17 و18%.. ماذا يعني عائد حقيقي 7% للمدخرين؟|خاص
يترقب القطاع المصرفي المصري، وفي مقدمته البنوك الحكومية الكبرى، استحقاق شهادات الادخار مرتفعة العائد المصدرة من بنكي الأهلي المصري وبنك مصر، والمقرر انتهاؤها خلال يناير 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن العائد الحقيقي على هذه الشهادات أصبح من بين الأعلى عالميًا بعد احتساب معدلات التضخم.
وتتراوح القيمة الإجمالية شهادات الادخار مرتفعة العائد 23.5% و27%، بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه، وهي التي طرحت في مطلع عام 2024 ضمن حزمة أدوات نقدية هدفت إلى امتصاص السيولة من السوق وكبح جماح التضخم، دون التأثير سلبًا على ربحية البنوك، بحسب تصريحات مصرفية.
سيولة كافية وخيارات مفتوحة أمام العملاء
وفي هذا السياق، قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن البنوك تمتلك سيولة وافية للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة مع قرب الاستحقاق، سواء قرر العملاء تجديد الشهادات كليًا أو جزئيًا، أو سحب أموالهم وإعادة توظيفها في أوعية ادخارية أخرى.
وأوضح أن حجم هذه الشهادات يظل محدودًا نسبيًا مقارنة بإجمالي ودائع البنوك التي تقترب من 9 تريليونات جنيه، ما يقلل من أي ضغوط محتملة على الجهاز المصرفي، مؤكدًا أن السلوك الادخاري للمصريين يتسم بالميل إلى الأوعية الادخارية الآمنة.
60–70% يفضلون العائد الثابت
وأشار عبد العال إلى أن نحو 60 إلى 70% من المدخرين المصريين يفضلون تاريخيًا الاستثمار في أدوات ادخارية ثابتة، سواء قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل، بهدف تأمين دخل منتظم يتناسب مع احتياجاتهم المعيشية وقدرتهم على تحمل المخاطر، وهو ما يعزز فرص تجديد نسبة كبيرة من الشهادات عند الاستحقاق.
عائد حقيقي إيجابي بعد التضخم
ولفت إلى أن الوضع الحالي يختلف جذريًا عن فترات سابقة، حيث كانت الشهادات بعائد اسمي مرتفع يتجاوز 27% في وقت كان التضخم يدور حول 36%، ما جعل العائد الحقيقي سلبيًا.
أما حاليًا، فتتراوح عوائد الشهادات بين 17 و18%، مقابل معدل تضخم يبلغ 12.2%، وهو ما يحقق عائدًا حقيقيًا إيجابيًا يتراوح بين 6 و7%، ويُعد من أعلى المعدلات على مستوى الدول النامية.
بدائل استثمارية مطروحة
وتوقع عبد العال أن يتجه جزء من العملاء بعد انتهاء ربط الشهادات إلى أدوات استثمارية أخرى، تشمل صناديق الاستثمار المتنوعة، أذون الخزانة، العقارات، أو الذهب، وفقًا لدرجة تحمل المخاطر ومستوى السيولة المطلوب، مشيرًا إلى أن تنوع الأدوات المتاحة يمنح العملاء مرونة في اتخاذ القرار.
لا سباق فائدة حاد
وعن المنافسة بين البنوك، أوضح أن السوق لا يشهد حاليًا سباقًا حادًا على أسعار الفائدة، في ظل تقارب العوائد بين معظم البنوك، مع وجود استثناءات محدودة تستهدف كبار المودعين فقط. وأضاف أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يحد من الاقتراض والاستثمار، بينما خفضها مستقبلًا من شأنه تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا على أن قرارات المدخرين خلال المرحلة المقبلة ستعتمد بالأساس على تحقيق التوازن بين العائد الحقيقي، مستوى المخاطر، وسهولة تسييل الأموال، في ظل بيئة مصرفية تتسم بالاستقرار وتوافر السيولة.

