رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محرك للوعي الوطني.. سياسيون يتحدثون عن ذكرى النصر على العدوان الثلاثي|خاص

أرشيفية
أرشيفية

احتفلت الدولة المصرية أمس، بذكرى عيد النصر على العدوان الثلاثي  على مصر عام 1956 عقب تأميم قناة السويس، وهو تخليد لذكرى نضال عظيم للشعب المصري ومعركة سياسية شارك فيها أبناء الشعب المصري.

وبهذه المناسبة، تحدث سياسيون لـ«إيجبتك» عن هذه الذكرى العظيمة في التاريخ المصري الحديث.

محرك أساسي للوعي الوطني

وأكد صلاح عدلي، رئيس الحزب الشيوعي المصري، أن ذكرى "عيد النصر" ومعركة بورسعيد الخالدة تظل المحرك الأساسي للوعي الوطني، مشدداً على ضرورة استحضار روح النضال بعيداً عن الجدل السياسي الحالي لترسيخ قيم الكفاح في وجدان الأجيال.

 

وأوضح عدلي في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ أن هذا العيد يوثق لحظة تاريخية فارقة استطاع فيها الشعب المصري تحطيم كبرياء إمبراطوريتين استعماريتين هما بريطانيا وفرنسا، وإفشال مخطط غادر قادته "لندن وباريس وتل أبيب" لاستعادة السيطرة على قناة السويس وإجهاض قرار التأميم التاريخي.

 

وأشار عدلي إلى أن معركة بورسعيد لم تكن نصراً عسكرياً فحسب، بل كانت ضربة سياسية قاضية أسقطت "اتفاقية الجلاء" برمتها، فبينما وضع المحتل شرطاً للعودة في حال وجود تهديد إقليمي، جاء اعتداؤه المباشر ليحرق هذا العذر وينهي الوجود البريطاني في مصر للأبد.

 

وأضاف أن صمود الشعب المصري كان الصخرة التي تكسرت عليها أطماع الغزاة، مدعوماً بمواقف دولية حاسمة مثل الإنذار السوفيتي الشهير وعدم الرضا الأمريكي عن مغامرة الحلفاء القدامى.


واستعرض رئيس الحزب الشيوعي الدور المحوري والتاريخي الذي لعبه "اليساريون والشيوعيون" في تنظيم المقاومة الشعبية، وهي التضحيات التي نالت اعترافاً صريحاً من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

 

وكشف عدلي عن قصص ملهمة لروح الفداء، حيث طالب معتقلون سياسيون آنذاك بالخروج من السجون لمواجهة العدوان ثم العودة إليها، مؤكداً أن أسماء مثل الفدائي الشاب عريان نصيف، والبطل "سيد عسران" الذي أطاح بمدير المخابرات البريطانية الميجور وليامز”، ستظل محفورة في ذاكرة البطولة المصرية.

 

ولم يغفل عدلي الدور البطولي للمرأة المصرية، مستشهداً بأسماء قيادية مثل أمينة شفيق، وإنجي أفلاطون، وليلى الشال، اللواتي قدمن دعماً لوجستياً وميدانياً للمقاومة تحت وطأة النيران.

 

وأكد أن أصداء صمود بورسعيد تجاوزت الجغرافيا لتصبح أيقونة عالمية، حيث استلهم منها القائد الكوبي "فيديل كاسترو" وثوار فيتنام دروساً في كيفية هزيمة القوى الكبرى بالإرادة الشعبية، لتتحول بورسعيد من مدينة مصرية إلى شعلة أمل لحركات التحرر في العالم أجمع.

 

ودق صلاح عدلي ناقوس الخطر حيال ما وصفه بـ "ضعف الذاكرة الوطنية" لدى الأجيال الجديدة، محذراً من غياب تفاصيل بطولات مدن القناة عن وعي الشباب.

 

وطالب الدولة بمختلف مؤسساتها بضرورة إحياء هذه المناسبات عبر الفعاليات الثقافية والإنتاج السينمائي المستمر، لضمان انتقال شعلة الانتماء إلى الشباب، مؤكداً أن ملحمة بورسعيد ستبقى هي "الصخرة" التي تحطمت عليها أطماع الاستعمار القديم وستظل ملهمة لكل من ينشد السيادة والكرامة.

 

غياب إعلامي وتجاهل للتاريخ

من ناحيته، شنَّ ياسر البدري فرغلي، عضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، انتقادات لاذعة لطريقة التعامل مع ذكرى "عيد النصر" في بورسعيد، مؤكدًا أن المظاهر الحالية لا تليق بقيمة هذه المناسبة الوطنية التاريخية، ومحذرًا من محاولات غير مقصودة لـ «طمس الهوية» البورسعيدية.

 

وفي تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، انتقد "فرغلي" التغطية الإعلامية للمناسبة، واصفًا إياها بأنها "غير موجودة على أرض الواقع"، وأشار إلى أن المواطنين في بورسعيد هم من تصدروا المشهد بالوفاء لرموزهم، إذ رفعوا صور أبطال المقاومة والعمل الشعبي، وفي مقدمتهم البرلماني الراحل البدري فرغلي، والمناضل محمد مهران، والبطل السيد عسران، تعويضًا عن غياب الاحتفاء الرسمي الكافي بهؤلاء الأساطير.

 

تراجع المكتسبات الشعبية

وأوضح عضو "المصري الديمقراطي" أن احتفالات عيد النصر قديمًا كانت ترتبط بتقديم حلول واقعية لأزمات المواطنين، خصوصًا في ملفي الإسكان والتوظيف، وهو ما يفتقده الشارع الآن، وأضاف: "الاحتفالية تحولت من مناسبة قومية لحل مشكلات الناس إلى مجرد فعالية بروتوكولية لالتقاط الصور مع المحافظ، وهو أمر لا يعكس احتياجات أبناء المحافظة".

 

تحذير من نسيان الهوية

وعبر "فرغلي" عن أسفه لتراجع الوعي بهذه المناسبة، مشيرًا إلى أن بورسعيد كانت تعتبر هذا اليوم عطلة رسمية واحتفالًا شعبيًا عارمًا، أما الآن فقد بدأ الجيل الحالي ينسى دلالات هذا اليوم، كما اعتبر أن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة ألقت بظلالها على الأجواء، وساهمت في إفساد بهجة العيد الذي هو ملك لكل البورسعيديّين.

 

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن تهميش هذه الذكرى الوطنية يمثل خطورة على الذاكرة الجمعية للمصريين، داعيًا إلى استعادة روح "عيد النصر" كمناسبة للبناء والعمل الوطني وليس مجرد "شو إعلامي" مفرغ من مضمونه.

 

مناسبة مصرية قومية لمصر بأكملها

وأكد الدكتور أحمد الصاوي، المفكر القومي، والقيادي بالمؤتمر الناصري العام، أن عيد النصر يمثل مناسبة قومية لمصر بأكملها، وليس عيدًا إقليميًا يخص محافظة بعينها، مشيرًا إلى أنه رغم حذف المناسبة من الإجازات الرسمية، فإنها تظل عيدًا لانتصار مصر والوطن العربي على العدوان الثلاثي.

 

وأوضح الصاوي، في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن هذا الانتصار شكّل علامة فارقة في التاريخ الإنساني، حيث مثّل بداية نهاية حقبة الاستعمار الكولونيالي التقليدي، وهو ما أدى إلى ارتباط اسم مدينة بورسعيد بهذا الحدث التاريخي، لافتًا إلى وجود شوارع تحمل إسم بورسعيد في العديد من دول العالم، خاصة دول العالم الثالث، إضافة إلى الدول العربية.

 

وأضاف أن المعركة دارت على أرض بورسعيد، لكنها كانت معركة مصر كلها، مؤكدًا أن مصر استكملت هذا الدور لاحقًا على مستوى الوطن العربي والعالم الثالث من أجل جلاء قوات الاستعمار عن معظم الدول، مشيرًا إلى أن مصر لعبت خلال فترة الحرب الباردة دورًا رائدًا في قيادة حركات التحرر الوطني.

 

وحول أسباب إلغاء عيد النصر من قائمة الأعياد القومية، أشار الصاوي إلى أن ذلك جاء "على الأرجح" بعد توقيع اتفاقية السلام، موضحًا أن ذكرى العدوان الثلاثي كانت مؤلمة لإسرائيل، ما أدى إلى الاكتفاء باعتبار المناسبة عيدًا خاصًا بمدينة أو محافظة بورسعيد بدلًا من الاحتفال بها على المستوى القومي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء