رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرحلة الأخيرة.. كواليس سقوط طائرة رئيس أركان الجيش الليبي في سماء أنقرة

محمد الحداد
محمد الحداد

لم تكن أنقرة، صباح اليوم، محطة دبلوماسية عابرة في أجندة عسكرية مزدحمة؛ فبين اجتماع رسمي مغلق ومغادرة هادئة باتجاه طرابلس، لم تفصل سوى دقائق قليلة قبل أن تنقلب الرحلة إلى فاجعة.

انقطع الصوت، وتلاشت الإشارة، ثم جاء الخبر الثقيل، تحطم الطائرة التي كانت تقل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول محمد علي الحداد ومرافقيه من القادة، لتسدل الستار على مهمة رسمية انتهت بمأساة.

فقدان الاتصال وتحطم الطائرة

وتصدر اسم الفريق أول محمد علي الحداد مؤشرات محركات البحث، عقب الإعلان عن مصرعه ومرافقيه إثر تحطم طائرة كانت تقلهم في العاصمة التركية أنقرة.
 

ووفقا لما نقلته وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام تركية، فقد فقد الاتصال اللاسلكي بالطائرة قبل تحطمها، ما دفع السلطات إلى تعليق الرحلات الجوية في مطار أنقرة مؤقتا.

الطائرة، التي كانت متجهة من أنقرة إلى طرابلس، طلبت هبوطا اضطراريا قبل انقطاع الاتصال بها، وعلى متنها خمسة أشخاص، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن مصير ركابها قبل تأكيد العثور على الحطام والجثامين.

بيانات رسمية وتأكيدات ليبية

أكد وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في ليبيا، وليد اللافي، أن حكومة الوحدة الوطنية نعت رئيس الأركان العامة للجيش الليبي ومرافقيه، مشيرًا إلى أن السلطات التركية أبلغت الجانب الليبي بالعثور على حطام الطائرة وجميع الجثامين.

وأوضح اللافي أن الطائرة لم تكن ليبية، بل مستأجرة، كاشفا عن تشكيل خلية أزمة عبر وزارة الدفاع للتعامل مع الحادث وفق البروتوكولات العسكرية المعتمدة، مع الترتيب لإيفاد وفد رسمي إلى أنقرة لمتابعة ملابسات الواقعة.

ورجح المسؤول الليبي أن يكون عطل فني وراء سقوط الطائرة، مؤكدا أن الحداد كان في مهمة رسمية بدعوة من نظيره التركي.

الدبيبة يعلن الوفاة

من جانبه، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، وفاة رئيس الأركان العامة ومستشاره، ورئيس أركان القوات البرية، ومدير جهاز التصنيع العسكري، إثر تحطم الطائرة خلال الرحلة المتجهة من أنقرة إلى طرابلس.

كما أكد وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، فقدان الاتصال بالطائرة، مشيرا إلى أن بيانات تتبع الرحلات الجوية أظهرت تحويل مسارها بعيدا عن مطار أنقرة قبل سقوطها.

زيارة رسمية سبقت الحادث بساعات

وكان رئيس الأركان العامة التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو، قد استقبل نظيره الليبي محمد الحداد، في وقت سابق من اليوم ذاته، بمقر هيئة الأركان العامة في أنقرة، حيث أُقيمت مراسم استقبال رسمية، أعقبها اجتماع مغلق تناول ملفات التعاون العسكري بين البلدين.

كما أجرى الحداد مباحثات مع وزير الدفاع التركي يشار غولر، في إطار تعزيز التنسيق العسكري بين طرابلس وأنقرة.

مسيرة عسكرية وجدل بروتوكولي

يشغل الفريق أول محمد علي الحداد منصب رئيس أركان الجيش الليبي، ويُعد من أبرز القيادات العسكرية في مرحلة ما بعد 2021.

وفي أغسطس من العام ذاته، قام بزيارة فرقاطة تركية قبالة السواحل الليبية ضمن فعاليات مجموعة المهام البحرية التركية، في خطوة هدفت إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

غير أن اسم الحداد كان قد تصدر الجدل في مايو 2021، عقب تداول مقطع فيديو لاستقباله من قبل وزير الدفاع التركي السابق خلوصي أكار في طرابلس، حيث أظهر الفيديو اعتراض أحد الحاضرين على ترتيب الجلوس، ما اضطر الحداد للجلوس على مقعد جانبي، وهو ما اعتبره ليبيون آنذاك إهانة للبروتوكول ومخالفة للأعراف الدبلوماسية.

فاجعة مفتوحة على الأسئلة

وبينما تتواصل التحقيقات التركية والليبية لكشف الأسباب الدقيقة للحادث، تبقى الرحلة الأخيرة لرئيس أركان الجيش الليبي محطة مأساوية في مسار عسكري وسياسي معقد، أعادت إلى الواجهة تساؤلات السلامة الجوية، وحساسية التنقلات الرسمية في زمن الأزمات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء