في رحم أم، كان هناك جنينان.
سأل أحدهما الآخر:
"هل تؤمن بوجود حياة بعد الولادة؟"
فأجابه الآخر:
"بالطبع. لا بد أن هناك شيئاً بعد الولادة. ربما نحن هنا لنتحضّر لما سنكون عليه لاحقاً."
قال الأول بسخرية:
"هراء. لا توجد حياة بعد الولادة. أي نوع من الحياة سيكون ذلك؟"
أجاب الثاني:
"لا أعلم بالضبط، لكن سيكون هناك نور أكثر مما نراه هنا. وربما نمشي بأرجلنا ونأكل بأفواهنا. وربما ستكون لدينا حواس أخرى لا نفهمها الآن."
رد الأول:
"هذا كلام سخيف. المشي مستحيل. والأكل بأفواهنا؟! مضحك! الحبل السري يزودنا بالغذاء وكل ما نحتاجه. لكن الحبل السري قصير جداً، لذا فالحياة بعد الولادة مستحيلة منطقياً."
أصر الثاني:
"لكني أعتقد أن هناك شيئاً آخر، وربما سيكون مختلفاً عما نعرفه هنا. وربما لن نحتاج إلى هذا الحبل الجسدي بعد الآن."
رد الأول:
"كلام فارغ. ثم إن كانت هناك حياة، فلماذا لم يرجع أحد منها؟ الولادة هي نهاية الحياة، وبعدها لا يوجد إلا الظلام والصمت والنسيان. إنها تأخذنا إلى العدم."
قال الثاني بهدوء:
"لا أعلم، لكني أؤمن بأننا سنقابل الأم، وستعتني بنا."
ضحك الأول:
"أم؟! هل تصدق فعلاً بوجود أم؟ هذا مثير للضحك. إن كانت الأم موجودة، فأين هي الآن؟"
أجاب الثاني:
"إنها حولنا... نحن محاطون بها... نحن منها، وفيها نحيا. بدونها، هذا العالم لم يكن ليكون أصلاً."
قال الأول:
"أنا لا أراها، ومن المنطقي إذن أنها غير موجودة."
فرد الثاني:
"أحياناً، عندما تصمت وتُركّز وتُنصت، يمكنك أن تشعر بوجودها، ويمكنك أن تسمع صوتها المحب ينادينا من فوق."
ربما كانت هذه واحدة من أعمق القصص الرمزية لتفسير مفهوم "الكون و الله"
————————————
— من كتاب Your Sacred Self للدكتور واين داير بتصرف من حسام بدراوي