رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

5 حقوق أساسية كفلها الإسلام للطفل توضحها الأوقاف في خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة - أرشيفية
خطبة الجمعة - أرشيفية

 حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 6 رجب 1447 الموافق 26 ديسمبر 2025  وموضوعها “مظاهر رعاية الإسلام بالطفولة”، وتهدف الخطبة إلى إلقاء الضوء على الجوانب التي ركز عليها الإسلام من أجل رعاية الطفل والاهتمام به.

يأتي في مقدمة هذه الجوانب: وصية الإسلام بحُسن اختيار شريك الحياة انطلاقا من أن الأسرة هي البيئة الأولى التي تتشكَّل فيها شخصية الطفل نفسيًّا وأخلاقيًّا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "تُنْكَحُ ‌الْمَرْأَةُ ‌لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". [متفق عليه]
الأمر الثاني الذي كفله الإسلام للطفل هو حق الحياة وتحريم الاعتداء؛  حيث أحاطت الشريعة الإسلامية الطفل بأحكامٍ دقيقة، وقرَّرت له حقوقًا ثابتة، في مقدِّمتها حقُّه في الحياة والرعاية، وحرَّمت الاعتداء عليه بأي صورةٍ من صور الأذى أو الإجهاض بغير حق، صيانةً للنفس التي عظَّم الله شأنها، فقال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: ١٥١]، وبيَّن القرآن الكريم عناية الله بالجنين، وتمام علمه بخلقه في أطوار تكوينه، فقال جلَّ وعلا: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [الزمر: ٦]؛ ليدلَّ ذلك على أنَّ هذا الجنين مخلوقٌ مُكرَّمٌ، معلومٌ عند ربِّه، محفوظٌ بعنايته.

اختيار اسم جيد أيضا من الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل؛ لما للاسم من أثرٍ نفسيٍّ بالغ في تكوين شخصيته وثقته بنفسه، فعن أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، ‌فَأَحْسِنُوا ‌أَسْمَاءَكُمْ» [رواه أبو داود].

نظَّم الإسلام  أيضا شأن الرضاع تنظيمًا بالغ الدقَّة، يراعي مصلحة الطفل الجسدية والنفسية معًا، فجعل له أحكامًا واضحة تحفظ حقه في التغذية والرعاية والطمأنينة منذ اللحظات الأولى من حياته، قال الله تعالى: "والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]، فدلَّت الآية على أن مدة الرضاع الكاملة عامان، وهي المدة التي تكتمل فيها حاجة الطفل إلى لبن الأم، بما يحمله من غذاءٍ متوازن، وحمايةٍ مناعية، وأثرٍ نفسيٍّ عميق في بناء شخصيته واستقراره العاطفي.

حقوق كفلها الإسلام للطفل

تلقي خطبة الجمعة الضوء أيضا على الحقوقً المالية للطفل ، وأبرزها  حقَّه في الميراث، فيُحفظ نصيبه ويُنتظر أمره حتى يولد، تأكيدًا لاعتبار وجوده الشرعي وهو لا يزال في رحم أمِّه.

كما أن  التعليم من حقوق الطفل الأساسية في الإسلام، ومن أوجب الواجبات: تشجيع الطفل على قراءة القرآن وحفظه، وربطه بمعاني الآيات التي تنظم حياة المسلم.

تتطرق خطبة الجمعة كذلك إلى التربية الصالحة القويمة كحق من حقوق الطفل في الإسلام فينشأ منذ صغره على القيم الفاضلة والعبادات، فالتربية على الصلاة، وحفظ الحقوق، وغرس الفضائل في القلب منذ الصغر، من أعظم ما يضمن له سعادة الدنيا والآخرة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «‌مُرُوا ‌أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» [رواه أبو داود]، فالتعويد على الطاعات يبدأ بالقدوة واللين، ويُكمل بالتوجيه والمثال الحسن.

كيف تعامل نبينا الكريم مع الأطفال؟

تقدم وزارة الأوقاف في خطبة الجمعة جانبا من تعامل الجناب النبوي المعظم صلى الله عليه وسلم مع الأطفال
حيث  كان صلى الله عليه وسلم عطوفا رحيما بهم وكان يصحب معه في المسجد أمامة بنت أبي العاص، ابنة ابنته زينب، تقام الصلاة، فيحملها ويقف، ويقرأ فإذا ركع وضعها على أرض المسجد، يخشى عليها أن تقع منه عند الركوع، ويسجد بجوارها، فإذا قام للركعة الثانية حملها، وهكذا حتى يكمل صلاته، وابنة ابنته على كتفه وصدره، وأمام الوفود، وأكابر القوم يقبل الحسن والحسين، ابني فاطمة، فيعجب الكبراء ويقولون: أهكذا تقبلون أطفالكم؟ فيقول: نعم، فيقول أحدهم: إن لي عشرة من الأبناء، ما قبلت واحدا منهم، فيقول صلى الله عليه وسلم: وماذا أفعل؟ وما ذنبي، إذا كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة؟ أما نحن فقد غرس الله الرحمة في قلوبنا صلى الله عليه وسلم.

ألعاب الأطفال .. سلاح ذو حدين

من ناحية أخرى تتناول وزارة الأوقاف في خطبة الجمعة خطورة الألعاب التي يباشرها الأطفال وضرورة التنبه لطبيعتها هل تنمي  الملكات أو توسع القدرات الذهنية، أو في أي وجهٍ من وجوه النَّفع المعتد بها شرعًا وعُرفًا، أو كانت وسيلة للترويح عن النَّفس، أم أنها تحتوي على محرَّم كالقِمَار مع ضرورة مراقبة ولي الأمر لهم عن كثبٍ حتى لا تؤثر بالسلب على الطفل نفسيًّا أو سلوكيًّا، مع مطالبة أولياء الأمور باختيار الألعاب  التي تناسب أعمارهم وأحوالهم وتفيد في تربيتهم،  وبنائهم عقليًّا وذهنيًّا وأخلاقيًّا، ويكون ذلك في أوقات محددة كي لا ينشغل الأطفال بها عن أداء واجباتهم المنوطة بهم، أو يؤثر على صحتهم؛ لأن الإسلام دين يعطي كل ذي حقه من الجسد والروح؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «...، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [رواه البخاري].

وتقدم خطبة الجمعة مجموعة من الإجراءات العملية لمواجهة "الألعاب الإلكترونية غير المفيدة للأطفال" أبرزها:
- تعليم الأطفال الفرق بين الألعاب المفيدة والمضرة، وأثر الإدمان على التحصيل الدراسي والصحة النَّفسية.

-  رصد علامات الإدمان أو التشتت الناتج عن الألعاب ومتابعتها تربويًّا.

- تحديد أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية بوضع "جدول زمني مرن" لا يتجاوز ساعة إلى ساعتين يوميًا، مع إشراف مباشر من الأهل.

- اللعب المشترك بين الآباء والأبناء؛ ليشعر الطفل بالمشاركة والرقابة في آنٍ واحد، مع النقاش حول سلوكيات اللعبة وأفكارها.

- تقديم بدائل واقعية مشوقة؛ مثل الرحلات القصيرة، والأنشطة الرياضية، والألعاب الجماعية الحقيقية التي تُغني عن العالم الافتراضي.

- الرقابة التقنية؛ باستخدام برامج "التحكم الأبوي  (Parental Control لتقييد الألعاب الضارة ومراقبة الوقت والمحتوى.

- إجراء فحوصات دورية للأطفال المدمنين للألعاب للكشف المبكر عن اضطرابات النوم والتركيز والسلوك العدواني.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء