رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضريح الإمام القرطبي في المنيا .. حكاية رحلة عالم أندلسي ترك إرثًا خالدًا في صعيد مصر | صور

مقام الامام القرطبي
مقام الامام القرطبي شيخ المفسرين وفي المنيا

حين سقطت الأندلس عام 633 هجريًا، تفرّق علماؤها وأهلها في أرجاء العالم الإسلامي، حاملين معهم ما تبقى من نور الحضارة الإسلامية، وبين هؤلاء العلماء اختار الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي أن يشد الرحال إلى مصر، ليجد في مدينة منية ابن الخصيب، بمحافظة المنيا، وطنًا جديدًا وملاذًا آمنًا لنشر العلم.

مقام الامام القرطبي بالمنيا 
مقام الامام القرطبي بالمنيا 

من هو الإمام القرطبي

وُلد الإمام القرطبي في القرن السابع الهجري بالأندلس ، واشتهر بكونه أحد كبار المفسرين وإمامًا من أئمة المذهب المالكي، عُرف بتواضعه وحرصه على نشر العلم الشرعي، فكرّس حياته لتفسير القرآن الكريم وشرح الأحاديث النبوية، ليترك بصمته في التاريخ الإسلامي كأحد أبرز علماء الأمة.

مسجد وزاوية تحولت إلى مزار

عاش القرطبي سنواته الأخيرة في المنيا، حيث بُنيت له زاوية صغيرة على الطريق الزراعي ليلقي فيها دروسه، ومع مرور الزمن، تحولت تلك الزاوية إلى مسجد واسع، تبلغ مساحته 500 متر، وأُلحق به ضريح مقام على مساحة 200 متر، ويقول الشيخ عامر، إمام مسجد القرطبي، إن المسجد تطور على مر السنين ليصبح مزارًا دينيًا وروحيًا يقصده المتصوفة والزوار من مختلف المناطق.

مقام الامام القرطبي بالمنيا 
مقام الامام القرطبي بالمنيا 

مكان دفنه بين الروايات واليقين

رغم أن المسجد يضم ضريحًا يُنسب للإمام القرطبي، إلا أن هناك خلافًا حول مكان دفنه الحقيقي. فبينما تؤكد روايات أنه دُفن داخل الضريح الحالي بعد وفاته في التاسع من شوال عام 671 هجريًا، يرى آخرون أن جثمانه نُقل من زاوية سلطان إلى الضريح، فيما ذكر الشيخ أحمد الباقوري أن مدفنه الأصلي يقع في الجبل، هذه التباينات تضيف بعدًا أسطوريًا لمقامه وتزيد من قدسيته لدى الزوار.

مزار روحي وسياحي

اليوم، يُعد مسجد وضريح الإمام القرطبي من أبرز المزارات الدينية بمحافظة المنيا، حيث يحتفل المتصوفة بمولده سنويًا في أجواء روحانية مميزة، ويتميز المسجد بمئذنته الكبيرة، وقبتين مميزتين، ولوحة تذكارية تحمل تاريخي ميلاده ووفاته، فضلًا عن مكتبة علمية ومصلى للسيدات، ما يجعله مقصدًا للباحثين عن السكينة وللسياح المهتمين بالتاريخ الإسلامي.

مقام الامام القرطبي بالمنيا 
مقام الامام القرطبي بالمنيا 

مؤلفات خالدة

خلّد الإمام القرطبي اسمه من خلال مجموعة من المؤلفات التي أصبحت مراجع أساسية في علوم الشريعة، أبرزها كتابه الشهير «الجامع لأحكام القرآن»، الذي يُعد من أهم كتب التفسير المعتمدة، ومرجعًا للعلماء والدارسين، كما ألّف كتاب «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة»، وكتاب «التذكار في أفضل الأذكار»، وغيرها من المؤلفات التي تُبرز عمق فكره وغزارة علمه.

مقام القرطبي بالمنيا 
مقام القرطبي بالمنيا 

إرث لا يزول

من بين جدران مسجد القرطبي في المنيا، تتجدد ذكرى عالمٍ هاجر من الأندلس ليترك للأمة الإسلامية إرثًا خالدًا، إرث لا يتمثل في كتبه وحدها، بل في مدرسة فكرية وروحية ما زالت تلهم الأجيال، وتؤكد أن سقوط الأندلس لم يكن نهاية، بل بداية لرحلة جديدة من النور والمعرفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء