إمبابة لن تكون الأخيرة.. انهيار العقارات في مصر فساد أم أزمة تشريعات؟|خاص
شهدت محافظة الجيزة اليوم انهيارا لعقار سكني بشارع مسجد الهنيدي بمنطقة إمبابة القديمة، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين المواطنين، حيث جرى نقلهم على الفور بواسطة سيارات الإسعاف إلى مستشفى إمبابة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، كما يجري رفع أنقاض العقار المنهار حتى الآن والبحث عن أي مصابين محتملين وانتشالهم.
ويمثل عقار إمبابة حلقة جديدة من مسلسل انهيار العقارات التي تشهدها مصر في الفترة الأخيرة، ما يهدد سلامة المواطنين وتؤدي إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة.
البناء المخالف
وأرجع خبراء، انتشار هذه الظاهرة، يعود إلى عدة أسباب، منها البناء المخالف دون الالتزام بمعايير السلامة الهندسية، وتهالك المباني القديمة، مع غياب الصيانة الدورية، فضلا عن الزيادة السكانية والضغط على المناطق السكنية في تفاقم المشكلة.
واعتبر الخبراء أن ظاهرة انهيار العقارات، يعد مؤشرا خطيرا يستوجب تدخلا من الجهات المختصة لوضع حلول فعالة تضمن حماية الأرواح والحفاظ على الثروة العقارية.
دور رؤساء الأحيار والمراكز في المدن
يرى الدكتور صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن تزايد أعداد العقارات المنهارة مؤخرا، قد يعود إلى كونها متهاكلة وقديمة، مشيرا إلى أنه من المرجح أن يكون قد صدر لها قرارات إزلة ولم تنفذ أو أي قرارات تخص الترميم أو التنكيس.
وأضاف الجندي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن القضية الأبرز في هذا الملف، سؤال لابد من الانتباه له جيدا وهو لماذا تم ترك هذه العقارات حتى سقطت، وأين دور رؤساء الأحيار والمراكز في المدن، مبينا أنه من المرجح أيضا أن يكون مالك العقارات يقوم بتغييرات فيه تؤثر عليه.
وأوضح الجندي، أن أغلب العقارات التي انهارات تقع في مناطق عشوائية، وهذه المدن قد تكون غير مخططة وغير مدروسة، مشددا على أن المسؤولية مشتركة بين المالك والإدارات المحلية والتي تخص الإهمال في متابعة دورية لهذه القرارات وتنفيذ القرارات التي تصدر بشأنها.
تفعيل قانون الإدارة المحلية
وبين مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أنه لا يوجد حصر للعقارات الآيلة للسقوط على مستوى الجمهورية، لذا لم يتم الوصول إلى سبب المشكلة وحجمها ودراسة حلها، مشددا على أهمية ترك الحرية للإدارات المحلية فيما يخص القوانين واللوائح وتفعيل قانون الإدارة المحلية، حيث لم يخرج للنور منذ 10 سنوات.
وشدد الجندي، على ضرورة الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه لإضرار بأرواح البشر وعدم تنفيذ القرارات التي تصدر من الإدارات المحلية في المحافظات، بالتعاون مع الجهات المعنية منها الجهات الأمنية، فضلا عن محاسبة أي مسؤول لم ينفذ قرارات الإزالة.
أزمة العقارات المخالفة
من جانبه، كشف الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية المحلية وخبير استشاري البلديات الدولية أن مصر بها حوالي 3 ملايين و240 ألف عقار مخالف يتوزعون في 27 محافظة.
وأكد عرفة، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن سوء إدارة ملف العقارات المخالفة من قبل أغلبية المحافظين والعاملين في المحليات والبيروقراطية في تراخيص البناء أثر بطريقه واضحة علي زيادة المباني المخالفة وانهيار العقارات وارتفاع الأدوار المخالفة للعقارات.
وشدد خبير المحليات على وجوب تعديل قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 والذي يزيد من حدة العقارات المخالفة بطريقة غير مباشرة فضلا علي أن القانون يؤدي إلى تدهور التخطيط العمراني في البلاد .
تعديلات تشريعية
كما طالب بتعديل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979م لوجود مواد مشتركة بين وزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان تتعلق بصفة مباشرة بمشكلة العشوائيات والبناء المخالف مع سرعة تعديل قانون المجتمعات العمرانية رقم 58 لسنة 1979م الذي له علاقة مباشرة بتقسيم المحافظات الجديد والذي يؤدي إلى انخفاض عدد المناطق العشوائية التي تتزايد يوما بعد يوم، لافتا إلي أنه لا يعقل ان يتم العمل بقانون أكثر من ٤٤ عاما حتي الأن.
كما دعا خبير المحليات لنقل جميع الإدارات الهندسية بالإدارات المحلية لمديريإت الإسكان المنتشرة في المحافظات لأنها هي المختصة حيث إن عدد المهندسين في تلك الإدارات المحلية لا يتعدى 8% والباقي هم من حملة دبلومات تجارة وصنايع.
وأشار إلى أن قانون البناء الموحد به ثغرات عديده تؤدي إلى وجود فساد من جميع الأطراف سوء من بعض العاملين في الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية المختلفة
مشددا على أن الحل يكمن في تعديل قانون البناء الموحد ، قائلا: "لا بد من تشريع قانون جديد يسمح بحبس كلا من المقاول أو المهندس الذي ينفذ أي إنشاءات مخالفة علاوة علي حبس صاحب العماره المخالفة ذاتها".