الإعلام مهنة نبيلة تحمل مسؤولية كبيرة في تشكيل الرأي العام ونقل الحقائق بموضوعية ومهنية الإعلام الحقيقي يمثل رسالة تنوير ووعي ودور وطني هام .
أما الإعلامي الحقيقي فهو ذلك الذي يلم جيدا ويلتزم بالقواعد المهنية وأخلاقيات المهنة ينقل الخبر والمعلومة بدقة يقدم الحقائق بموضوعية يبني جسور تواصل بين أفراد المجتمع ليفتح حوارا بناءً يعرض فيه الآراء والأفكار، يحترم الاختلافات ويدير الخلافات بعقل لا بلسان منفلت وانفعالات مزيفة.
لم يكن الإعلام يوما مهنة للردح ولا منصة لتصفية حسابات ولا ساحة لإهانة البشر واغتيالهم معنويا. وهنا ينبغي أن نفرق بين نمطين من الإعلام:
إعلام ينحاز لقيم المجتمع يحمي رموزه المخلصين يختلف دون أن يهين ينتقد دون أن يشوه ويؤمن بأن قوة الأمة في احترام عقل وكرامة مواطنيها ورموزها.
والنمط الآخر هو :
إعلام "السبوبة" الذي يحكمه الانطباع الشخصي والانبطاح وراء المصالح وخدمة أجندات خاصة حتى لو على حساب كرامة الآخرين.
ليس من حق أي إعلامي مهما كان موقعه أو شهرته أن يتجاوز حدود النقد الموضوعي إلى الهجوم الشخصي السافر أو الإهانة المباشرة لأي إنسان.
الإعلامي ليس قاضيا يصدر أحكاما وليس من دوره محاكمة الناس ومصادرة آرائهم ليس من حقه فرض رأيه على الجمهور بل عليه أن يكون وسيطا أمينا يفتح المساحة للرأي والرأي الآخر ويعطي للمشاهد حقه الكامل في تكوين رأيه دون إملاء أو ضغط.
حين يتحول الإعلامي إلى طرف منحاز يدين ويهاجم الآراء فإنه يتخلى عن أبسط قواعد المهنية وهنا تصبح المشكلة أخلاقية ومجتمعية قبل أن تكون إعلامية لأن إعلاما بلا ضوابط يفسد الذوق العام يشوه معنى الحرية يفرغ المهنة من مضمونها ويحول الشاشة إلى ساحة فوضى لفظية
كثيرأ ما نشهد في الخطاب الإعلامي المعاصر تحول النقد المشروع سواء فنيا أو فكريا أو اقتصاديا أو سياسيا إلى هجوم شخصي وإهانة -سافرة- مما يسيئ إلى رموز وأصحاب فكر ورأي ويهدر فرص الحوار البناء.
والأخطر أنه يترك إرثا سيئا وخطيرا لشباب الإعلاميين حين يظنون أن الحرية تعني الانفلات وأن الطريق إلى الشهرة يمر عبر التجريح والإساءة وصناعة التريند المزيف، في المقابل يرى الالتزام بالقيم والاحترام والتمسك بأخلاقيات المهنة "موضة قديمة" لا تؤكل عيش ولا تصنع شهرة.
إن حرية الإعلام ليست مطلقة وإلا تحولت لفوضى
الحرية الحقيقية هي حرية مسؤوله ملتزمة بضوابط أخلاقية وقانونية تحمي المجتمع من الإساءة والتشويه، فالإعلام حر ولكن مسؤول
يخضع لرقابة ذاتية وأخلاقيه تفرض التزام وسائل الإعلام بالصدق والدقة والتوازن وتجنب الأضرار بالمجتمع .
الإعلام.. إما أن يكون رسالة نبيلة.. أو سبوبة رخيصة.