مقتل جنود تابعين للأمم المتحدة في جنوب كردفان بالسودان
شهدت مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان بالسودان، مساء الاثنين 22 ديسمبر 2025، هجمات جديدة بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع متعددة داخل المدينة، في ظل تصعيد عسكري متواصل وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.
استهداف جديد لمقر بعثة الأمم المتحدة
كشفت حكومة ولاية جنوب كردفان أن قوات الدعم السريع استهدفت للمرة الثانية مقر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) بمدينة كادقلي.
ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من استهداف سابق بطائرات مسيّرة طال القاعدة اللوجستية للبعثة، وأسفر عن مقتل ستة جنود من قوات الأمم المتحدة من الجنسية البنغلاديشية وإصابة آخرين، ما دفع البعثة إلى سحب قواتها من المدينة.
مواقع حكومية ضمن نطاق الاستهداف
وقال مدير الإعلام بولاية جنوب كردفان، آدم سالم، إن الطائرات المسيّرة استهدفت أيضًا محيط مباني أمانة الحكومة ومواقع قريبة من جهاز المخابرات العامة، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأشار إلى أن المدينة تعرضت خلال الفترة الماضية لقصف مدفعي وهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة.
استعداد عسكري وتصاعد التوتر
وأوضح سالم أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها في حالة استعداد للتعامل مع أي هجوم محتمل على المدينة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية حول كادقلي.
وفي السياق ذاته، قال قائد ميداني في تحالف تأسيس، في تصريحات سابقة، إن قوات التحالف سيطرت على المداخل والمخارج الأربعة للمدينة، وأشرفت على إجلاء من تبقى من السكان، بعد خروج أكثر من 25 ألف مدني خلال يومين، وفق ما نقلته قناة سكاي نيوز.
تحركات ميدانية وتشديد الحصار
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال عززت مواقعها بعد السيطرة على منطقة برنو، التي تربط كادقلي بمدينتي الدلنج ولقاوة.
وأضافت المصادر أن القوات تمركزت على مسافات تتراوح بين 7 و15 كيلومترًا من المدينة، التي تُعد واحدة من ثلاث مدن رئيسية ما زالت تحت وجود الجيش في الإقليم.
وخلال الساعات الأخيرة، استهدفت هجمات بالطائرات المسيّرة مقر اللواء 55 مشاة ومبانٍ حكومية وأمنية داخل كادقلي، في تطور يأتي عقب سيطرة قوات الدعم السريع على بابنوسة وهجليج بولاية غرب كردفان.
نزوح واسع وتدهور إنساني
وقالت مصادر محلية إن آلاف النازحين من كادقلي وصلوا إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء.
وأشارت إلى أن نحو 30 منظمة إنسانية كانت تقدم مساعدات في المنطقة قد غادرت خلال الأشهر الماضية، ما فاقم من معاناة السكان.
مغادرة منظمات دولية
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مغادرتها مدينة كادقلي يوم السبت، ونقل موظفيها ومعداتها إلى منطقة أبيي، بعد وجود استمر منذ عام 2011.
وأكدت البعثة استمرار مهام التحقق والمراقبة على الحدود، لكنها ربطت استئناف نشاطها داخل كادقلي بتوفر ضمانات أمنية كافية.
دعوات محلية لتجنيب المدينة القتال
وطالبت مجموعات أهلية، قبل أكثر من أسبوعين، بإبعاد قوات أطراف النزاع عن المدينة لتجنب القتال داخل الأحياء السكنية.
كما دعا تحالف قوى جبال النوبة إلى تجريد المنطقة من المظاهر العسكرية، حفاظًا على سلامة المدنيين.
تطورات الأسبوع وتغير خريطة السيطرة
وقال مصدر ميداني إن قوات الدعم السريع كثفت خلال الأسبوع الجاري القصف والحصار المفروض على كادقلي، ما دفع منظمات دولية وإنسانية إلى إجلاء موظفيها.
وأضاف أن الإقليم يشهد تغيرًا في خريطة السيطرة مع توسع انتشار قوات الدعم السريع وتشديد الحصار على مدن ذات أهمية استراتيجية، مشيرًا إلى طرح مفاوضات محلية لتجنب مواجهات مباشرة، مع احتمال حدوث انسحابات دون قتال.
تدهورت الأوضاع الإنسانية في إقليم كردفان منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص وتشريد نحو 15 مليونًا، وسط انتشار المجاعة في عدة مناطق، وفق تقديرات منظمات دولية. وتُعد كادقلي إحدى أكثر المدن تأثرًا بالتصعيد العسكري وتراجع الخدمات الإنسانية.