«قطع المياه خلال ساعات الليل».. إيران تشهد أسوأ موجة جفاف منذ 60 عامًا
وصف رئيس إيران مسعود بيزشكيان، اليوم الثلاثاء، إمدادات المياه في البلاد بأنها أزمة حقيقية، حيث تم الإبلاغ عن نقص حاد في المياه في جميع المحافظات الإيرانية؛ إذ تواجه طهران أسوأ موجة جفاف منذ 60 عامًا، ما أدى إلى جفاف العديد من خزانات المياه الرئيسية في البلاد، وبناءً عليه أجبرت السلطات في العاصمة على اتخاذ إجراءات تقشفية مثل قطع المياه خلال ساعات الليل.
وقال «بيزشكيان» في كلمة ألقاها أمام البرلمان الإيراني: إن «مشاكل المياه موجودة في جميع محافظات إيران، وإمدادات المياه في بلادنا أصبحت في حالة أزمة في الوقت الحالي»، مشيرًا إلى أن نقص المياه والصعوبات المرتبطة به قد تستدعي إخلاء العاصمة «طهران» أو حتى نقلها إلى مكان آخر.
ورغم أن هذه الأمطار قد يكون لها تأثير إيجابي على الوضع في إيران، إلا أن رئيس مركز الإحصاءات والمعلومات المائية في طهران، فيروز قاسم زاده، أشار إلى أنه من غير المرجح أن تخفف هذه الأمطار من حدة أزمة المياه بشكل كبير، مضيفًا أن مستويات الخزانات ستظل منخفضة جدًا، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إسنا).
ومن جانبه، صرح عباس علي آبادي، وزير الطاقة الإيراني، بأن طهران في ظل هذه الأزمة تدرس مع العديد من الدول المجاورة، إمكانية إنشاء احتياطيات مائية داخل إيران، بما في ذلك من خلال استيراد المياه.

وفي وقت سابق، أشار الرئيس الإيراني، إلى أن معدل هطول الأمطار في البلاد هذا العام لم يتجاوز الـ 3% من المعدلات المعتادة، كما أن الأمطار الغزيرة التي كانت متوقعة في سبتمبر، لم تصل إلى إيران إلا في منتصف ديسمبر، بعد تأخير دام حوالي ثلاثة أشهر.
إيران تشهد كارثة جديدة في خزانات المياه
يذكر أن، هاشم أميني، الرئيس السابق لشركة المياه الوطنية الإيرانية، كشف في شهر يوليو الماضي، أن ما يقرب من نصف سكان المدن في إيران يواجهون نقصًا في مياه الشرب، ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد تراجعت مصادر المياه العذبة المتجددة في إيران خلال العقود الثلاثة الأخيرة من 132 مليار متر مكعب إلى نحو 90 مليار متر مكعب، أي بانخفاض يتجاوز 30%، في وقت يستمر فيه ارتفاع معدلات الاستهلاك.
وفي مارس الماضي، ذكرت وكالة أنباء «الطلبة» الإيرانية، أن محافظات أخرى في البلاد تواجه خطرًا مشابهًا، منها همدان في وسط إيران، إضافة إلى المحافظات الجنوبية مثل «فارس، وخوزستان، وكرمان، وسيستان وبلوشستان، وهرمزجان».
وتتركز أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية في جفاف الأنهار والمستنقعات والخزانات وتراجع كفاءة السدود، فعلى سبيل المثال، يعاني نهر «زاينده رود» أحد أكبر أنهار إيران في محافظة «أصفهان» من الجفاف منذ سنوات، بعد انخفاض منسوب المياه في نبع «كوهرانج» الذي كان يزوّد خمس مدن و34 قرية بمياه الشرب، كما يشهد نهر كارون، أكبر أنهار البلاد والواقع في محافظة خوزستان، تراجعًا حادًا في منسوب مياهه للسبب ذاته، ما يزيد من تفاقم أزمة المياه التي تضرب إيران بشكل متسارع، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء «ريا نوفوستي».
ومن جانبه، حذر بهزاد بارسا، الرئيس التنفيذي لشركة مياه بمحافظة طهران في إيران، يوم الأحد الموافق 2 نوفمبر 2025، من أن احتياطيات المياه في خزان «أمير كبير»، وهو أحد أهم الخزانات الخمسة التي تزوّد العاصمة الإيرانية بمياه الشرب؛ لن تكفي لأكثر من أسبوعين فقط، وفي السياق نفسه، صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن أزمة المياه في طهران تزداد سوءًا بسبب نقص الأمطار، مشيرًا إلى أنه في حال لم تهطل الأمطار بحلول الأيام العشرة الأخيرة من نوفمبر، فقد يصبح من الضروري إخلاء المدينة.