ضوابط غائبة.. عزاء سمية الألفي يعيد الجدل حول أخلاقيات التغطية الإعلامية
أعادت واقعة عزاء الفنانة الراحلة سمية الألفي والدة الفنان أحمد الفيشاوي فتح ملف أخلاقيات العمل الصحفي، وحدود التغطية الإعلامية بين حق النشر واحترام الخصوصية، ما دفع نقابة الصحفيين، إلى التأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية، ورفض أي ممارسات تسعى لتحقيق المشاهدات على حساب مشاعر الحزن وكرامة الأفراد، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوضع ضوابط صارمة تحكم هذا النوع من التغطيات.
وعلى وقع التوتر الذي شهده العزاء بين الفيشاوي وأحد المصورين، أدانت شعبة المصورين بنقابة الصحفيين، التصرف الذي ارتكبه المصور عندما وجه الهاتف المحمول لوجه الفيشاوي والتصوير عن قرب في لحظة حزن إنساني خاصة، مؤكدة أنه مخالفة صريحة لأبسط القواعد المهنية والأخلاقية الحاكمة للعمل الصحفي.
مخالفة صريحة للضوابط المهنية
وأكدت الشعبة، في بيان، أن تغطية العزاءات والجنائز تخضع لضوابط واضحة ومحددة، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين حق التغطية الإعلامية واحترام الخصوصية والمشاعر الإنسانية، مشددة على أن أي خروج عن هذه القواعد يُعد مرفوضًا جملةً وتفصيلًا.
وشددت شعبة المصورين الصحفيين على رفضها القاطع لأي ممارسات من شأنها الإساءة للعمل الصحفي أو الإضرار بصورته أمام المجتمع، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات الفردية لا تعبر عن القيم الحقيقية للمهنة ولا عن سلوك المصورين الملتزمين بميثاق الشرف الصحفي.
التزام أخلاقي وحماية للخصوصية
وأكدت الشعبة التزامها الكامل بالقيم الأخلاقية والمهنية للعمل الصحفي، مع التشديد على ضرورة التزام جميع المصورين بالقواعد المهنية في التغطيات الإنسانية، بما يحفظ كرامة الأفراد ويحترم خصوصيتهم، خاصة في لحظات الحزن والمواقف ذات الطابع الإنساني الخاص.
وبدوره، أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن ما جرى خلال عزاء والدة الفنان أحمد الفيشاوي، يمثل انتهاكًا واضحًا لقواعد التغطية الصحفية المهنية وأخلاقياتها.
وقال البلشي، إن محاولة تصوير الفنان عن قرب في لحظة حزن إنسانية بالغة الخصوصية تُعد تصرفًا مدانًا، جملة وتفصيلًا، ويتعارض بشكل صريح مع الأعراف المهنية والضوابط الصارمة التي أقرتها نقابة الصحفيين وشعبة المصورين لتنظيم تغطية العزاءات والمناسبات الحساسة.
وأضاف نقيب الصحفيين، أن هذا السلوك يشكل تجاوزًا صارخًا لحق الأفراد في الخصوصية، وينطوي على إيذاء مباشر لمشاعر أصحاب العزاء في ظروف إنسانية قاسية، مؤكدًا أن جوهر الممارسة الصحفية يقوم على تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة واحترام الكرامة الإنسانية والمشاعر الخاصة.
دعوة للالتزام بالمسؤولية المهنية
ودعا البلشي، جميع الصحفيين والمصورين إلى الالتزام الكامل بالضوابط الأخلاقية والمهنية، والتحلي بأقصى درجات الحساسية والمسئولية عند تغطية مثل هذه الأحداث، مشددًا على أن مهنة الصحافة والإعلام يجب أن تظل أداة للتنوير والمسئولية المجتمعية، لا وسيلة للإساءة أو التطفل.
ومن جانبها، عبّرت النائبة هند رشاد، أمين سر لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، عن تأييدها الكامل لما صدر عن شعبة المصورين بنقابة الصحفيين بشأن واقعة الفنان أحمد الفيشاوي خلال عزاء والدته، مؤكدة أن احترام المشاعر الإنسانية والخصوصية يجب أن يكون أولوية قصوى في أي تغطية إعلامية.
وأوضحت رشاد، أن التغطية الصحفية السليمة يجب أن تحقق توازنًا واضحًا بين الحق في نقل الأخبار واحترام المشاعر الإنسانية، محذرة من أن أي خروج عن هذه القواعد لا يسيء فقط لصورة الصحافة، بل يقوض ثقة الجمهور في الإعلاميين.
وأضافت أن تغطية الجنائز والمواقف العائلية الحساسة يجب أن تخضع لضوابط واضحة تحفظ كرامة الإنسان وخصوصيته، مشددة على أن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأي تجاوز في اللحظات الإنسانية الحساسة يضر بالمهنيين أنفسهم قبل غيرهم، لذلك يجب احترام الإنسان وحقوقه في كل التغطيات الإعلامية.
وشددت النائبة على ضرورة احترام خصوصية الأفراد ومشاعرهم الإنسانية في جميع التغطيات الإعلامية، مشددة على أن ما يقوم به بعض أصحاب الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي من تجاوزات مهنية وأخلاقية أثناء تغطية الجنازات يُعد أمرًا غير مقبول ومخالفًا لأبسط قواعد العمل الصحفي.
تجاوزات غير مهنية بحثًا عن المشاهدات
وقالت إن بعض الصفحات على السوشيال ميديا دأبت على تغطية الجنازات والعزاءات الخاصة بالفنانين والمشاهير بصورة تسيء للمهنة، وتتسبب في تشويه صورة المصورين والصحفيين.
وتابعت أن القائمين على هذه الصفحات يعملون دون ضوابط أو مدونة سلوك مهني، ومن بينهم من ينتحل صفة صحفي، وذلك فقط من أجل زيادة المشاهدات، على حساب مشاعر أسر المتوفين.
دعوة لمحاسبة منتهكي الخصوصية
وأكدت النائبة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا لخصوصية الآخرين، مؤكدة أن الأمر بات يتطلب وضع ضوابط صارمة للتصدي لهذه المخالفات، مع محاسبة كل من يتجاوز الحدود المهنية والأخلاقية في التغطيات الإعلامية، خاصة في المواقف الإنسانية الحساسة.
يُذكر أن الفيشاوي، ظهر في مقاطع فيديو متداولة وهو يحاول تنظيم تواجد المصورين والمراسلين خلال عزاء والدته، مطالبًا إياهم بالتعامل مع الساحة الأمامية لقاعة العزاء بشكل منظم، على غرار ترتيبات المهرجانات، بما يتيح مرور المعزين لأداء واجب العزاء في هدوء.
ورغم محاولات الفيشاوي المتكررة، لم تنجح جهود تنظيم التغطية، حيث عاد بعض المصورين إلى التزاحم مجددًا، قبل أن يقترب أحدهم منه لتصوير وجهه عن قرب أثناء لحظة حزن إنساني.
وعلى إثر ذلك، انفعل الفيشاوي وقام بالإمساك بهاتف المصور وجذبه بقوة، وسط محاولات لتهدئته من الحضور، من بينهم عمر فاروق الفيشاوي، إلا أن تلك المحاولات لم تُفلح في البداية.
وأظهر الفيديو المتداول قيام أحمد الفيشاوي بالاحتفاظ بهاتف المصور ووضعه في جيبه اعتراضًا على أسلوب التصوير، قبل أن يهدأ لاحقًا، ويستدعي المصور، ويصافحه، ثم يعيد له الهاتف، في مشهد عكس حالة التوتر التي سادت المكان بسبب تجاوز حدود التغطية الصحفية.
وتوفيّت الفنانة سمية الألفي والدة الفنان أحمد الفيشاوي، يوم السبت، عن عمر يناهز 72 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان.