احذروا الطرف الثالث.. أزهري ردا على تدخل «الحموات»|خاص
حماتي تتدخل في حياتي وتدلي برأيها في أدق التفاصيل بيني وبين زوجي، فما رأي الدين؟ وهل يحق للأهل التدخل في الحياة الزوجية؟ سؤال ورد إلينا من إحدى المتابعات وأجاب عنه الدكتور أحمد البصيلي المدرس بقسم الأديان والمذاهب جامعة الأزهر في تصريحات خاصة ل"إيجبتك" قائلا:
لو تأملنا قول الله تعالى: :((فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله))النساء ٣٤، لوجدنا أن الحياة الزوجية سميت بهذا الاسم لأنها لا تقبل الطرف الثالث على الإطلاق فهو يدمرها.
لقد سمى الله تعالى تفاصيل ما يدور بين الزوج وزوجته بحلوه ومره غيبا ولم يسمه سرا، أي أن كل ما يدور في الحياة الزوجية يغيب عن غير الزوجين، فالله تعالى لم يأذن بدخول الطرف الثالث في الحياة الزوجية إلا في حالة الطوارئ فقط وبضوابط وشروط، قال تعالى: ((وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها)) النساء ٣٥
الحكم والحكمة
أضاف البصيلي قائلا: كلمة شقاق تعني أن هناك اختلافا في وجهات النظر تطور إلى خلاف فكري مصادم، تطور إلى شجار، تطور إلى شقاق، أي أن كل طرف أصبح في شق.
وقد ذكر الله تعالى في الآية الكريمة كلمة "فابعثوا" ولم يقل فأرسلوا و كأن الله يريد أن يقول لك : ينبغي أن يكون مرسالك بعثا للعلاقة من الموات إلى الحياة وأن تتحول الدفة بك من الموت إلى الحياة.
وكلمة حكما لها معنيان: الحكم والحكمة: الحكم أي السيطرة على المشهد ، فلا تدخل بين زوجين بينهما مشكلة فتزيد الأمور سوءا بالحديث في التفاصيل.
والحكمة: أي أن الحكم الذي يتدخل لابد أن يكون كمشرط الجراح يحسب تدخله بميزان الذهب، لو وجد الزوجة تبالغ في الشكاية لابد أن يطمئنها ويسكتها؛ لأن هناك كلاما لو خرج خارج حدود الزوجين يبقى في النفس مما يؤدي إلى فشل عملية الصلح.
وفي نفس الآية رقم ٣٥ من سورة النساء يقول الله تعالى:(( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا)).
تدخل الأهل يهدم الحياة الزوجية
شدد الدكتور أحمد البصيلي على أن الآية الكريمة تبين أن الطرفين وهما الحكمان والزوجان معا، لو أرادت هذه الأطراف الإصلاح يوفق الله بين الزوجين، أما تدخل الآباء في الحياة الزوجية للأولاد بلا حكمة ولا حكم ولا علم ولا دراية فسيؤدي إلى هدم البيت، وهناك آباء للأسف تشجع بناتها على اللجوء لأهلها عند كل كبيرة وصغيرة، وهذا لا يصح، وهنا نؤكد على أن المرأة لكي تعيش بطريقة صحيحة لابد أن تكون محكومة من البيت الذي خرجت منه ومن البيت الذي تعيش فيه ، ففي البيت الذي خرجت منه لابد أن يحكمها أبوها أو عمها في حالة وفاة الأب أو خالها في حالة وفاة الأب والعم، وفي البيت الذي انتقلت إليه لابد أن تكون متزوجة من رجل بمعنى الكلمة لا يسمح بالتدخل في حياتهما؛ لأن التدخل يهدم الحياة الزوجية ويحولها إلى حياة بين أطراف متعددة مما يؤدي لظهور التكتلات والتحزبات ويؤدي لزيادة حالات الطلاق.

