تقرير حقوقي: صعود المستقلين وتراجع التنافس الحزبي أبرز ملامح الانتخابات
أصدر الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية تقريرًا تحليليًا جديدًا بعنوان «قراءة أولية لنتائج لافتة: مخرجات جولة الإعادة لمحافظات المرحلة الثانية»، رصد خلاله التحولات الجوهرية في المشهد الانتخابي لعام 2025.
وأكد التقرير، أن جولة الإعادة كشفت عن حالة تنافسية غير مسبوقة اتسمت بالسخونة الشديدة، حيث انحصر الصراع بين 202 مرشحًا للفوز بـ 101 مَقْعَدًا فرديًا في 58 دائرة انتخابية شملت 13 محافظة، ما يعكس اتساع نطاق المنافسة وتعدد الخيارات أمام الناخبين في هذه المرحلة الحاسمة من عمر الاستحقاق النيابي.
وأوضح الائتلاف في تقريره أن العملية الانتخابية سارت في أجواء قانونية مستقرة بعد حسم كافة الطعون القضائية، ما ساهم في تعزيز ثقة الناخبين وانعكس بوضوح على التوجهات التصويتية التي مالت نحو الفرز الدقيق للمرشحين.
وأشار التقرير إلى أن غياب الإجراءات الاستثنائية وفّر مناخًا ملائمًا لتبلور إرادة انتخابية أكثر نضجًا، حيث استطاعت القواعد الشعبية التمييز بين البرامج الانتخابية المختلفة، وهو ما أدى في النهاية إلى مشهد برلماني يحمل دلالات سياسية مغايرة لما كانت عليه الدورات السابقة.
وسلط التقرير الضوء على ظاهرة "الصعود اللافت للمستقلين" كأحد أبرز ملامح جولة الإعادة، حيث تمكن المرشحون غير المنتمين لأحزاب من اقتناص مساحات أوسع داخل الدوائر الفردية.
وعزا الائتلاف هذا التقدم إلى تراجع الأداء التنافسي لبعض الأحزاب الكبرى، بالإضافة إلى الانقسامات التي ضربت التحالفات الحزبية في عدة دوائر، مما منح المستقلين فرصة ذهبية لتقديم أنفسهم كبديل يحظى بقبول محلي، مستفيدين من قدراتهم على التواصل المباشر مع الناخبين بعيداً عن الأطر الحزبية التقليدية.
ورغم هذا الصعود، لفت التقرير إلى أن الخريطة النهائية للبرلمان لن تشهد انقلابًا في موازين القوى لصالح المستقلين بشكل كامل، حيث يظل نظام القوائم المغلقة المطلقة صمام أمان لضمان استمرار الهيمنة الحزبية على هيكل المجلس وصنع القرار بداخله.
واختتم الائتلاف تقريره بتوجيه رسالة شديدة اللهجة للأحزاب السياسية، مفادها أن النفوذ التنظيمي لم يعد الضامن الوحيد للنجاح، وأن الشرعية الشعبية والصلة الحقيقية بالشارع باتت هي المعيار الحاسم للفوز، ما يضع القوى السياسية أمام اختبار حقيقي في الجولات الانتخابية المتبقية.