رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخطر ما يواجهنا فى حياتنا هو غياب أو تغييب الضمير.. الضمير في أبسط تفسير له هو قدرة الإنسان على التمييز بين الصواب والخطأ.. الحق والباطل.. وحتى الحرام والحلال.. الضمير نور وضعه الله في فطرة أصحاب الجينات الأصلية مؤشرا ودليلا وبوصلة اتولدوا بها وهدتهم إلى الحقائق.

"تغييب الضمير" دليل واضح على الخسة والوضاعة، أبرز صفات أصحاب الجينات الخبيثة ممن ملأت قلوبهم الأحقاد والغيرة  وفقدوا إنسانيتهم  وأصبحوا يعيشون بلا كرامة من أجل مكاسب زائلة.

"أصحاب الجينات الخبيثة" أدمنوا عملية تغييب الضمير .. تخيلوا أن الكل  مثلهم يعيش بلا ضمير .. يكذب، لدرجة أن الأكاذيب التى يرددونها اقتربت من أن تكون  حقائق، تخيلوا أن الكذب مريح والصراحة مؤلمة.. ودائما أبدا أنفسهم المريضة  تشقى .. تبحث عن  الراحة الحقيقية .. راحة النفس، الشٔىء الذي فقدوه للأبد ..  فراحة النفس مرتبطة براحة الضمير.

"أصحاب الجينات الخبيثة ممن فقدوا ضمائرهم .. فى الظاهر يتصورون أن الحياة أفضل وأسهل بلا ضمير، وفى الباطن "تغييب الضمير" حول حتى أحلامهم إلى  كوابيس، حياتهم باتت سلسلة من القلق .. التوتر .. وشعور دائم بعدم الأمان.

" تغييب الضمير" حالة تتجسد فى قصة قديمة جدا .. قصة إنشاء "الإدارة العامة لشؤون الزير".

الحكاية تقول إن ملكا كان يتفقد الرعية فى قرية من القرى .. وجد الناس يشربون من الترعة مباشرة .. فقال للحاشية : "أبقوا شوفولهم أي حاجة و لو حتى زير يشربوا منه" .. "ميصحش كده" ومضى ليكمل باقي جولته.

كبير الوزراء تحرك فورا وأمر بشراء "زير" ووضعه على شاطئ الترعة ليشرب منه الناس .. وبدأت الحاشية لعبة "تغييب الضمير" ومحاولة الاستفادة من الموقف سريعا ..  وصل "الزير" مكانه  فطلع واحد من الحاشية ممن يقدمون أنفسهم من الحافظين المحافظين على البلد وقال : بس كده الزير ده يبقى أموال عامة وعهدة حكومية .. لازم نعين " خفير" لحراسته..

وزاد عليه آخر قائلا: لازم تعيين "سقا"  ليملأه كل يوم .. ومش معقول خفير واحد ولا سقا واحد هايشتغل طول الأسبوع .. الحاشية بدت كأنها تحافظ على ممتلكات الناس .. لكن الحقيقة كانت تضع أول بذرة فساد فى المشروع .

تم تعيين 6 خفراء وستة سقايين للعمل بنظام الورديات لحراسة وملء الزير .. ثم نهض كبير من كبراء الحاشية بطلب جديد : الزير محتاج حمالة وغطاء وكوز .. لا بد من تعيين فنيين صيانة لعمل الحمالة والغطا والكوز .. وهنا ظهر موظف خبير متعمق فقال : طيب ومين اللي هايعمل كشوف المرتبات للناس دي كلها ؟؟ .. لا بد من إنشاء إدارة حسابية وتعيين محاسبين بها ليصرف للعمال مرتباتهم .. ثم ظهر آخر يقول  : طيب ومين اللي هايضمن إن الناس دي هاتشتغل بانتظام ؟ .. لازم حد يتابعهم ويشرف على الخفر والسقايين والفنيين .. فتم إنشاء إدارة لشئون العمال وعمل دفاتر حضور وانصراف للموظفين والعاملين .. ثم أضاف موظف كبير آخر : طيب لو حصل أي تجاوزات أو منازعات بين العمال وبعضهم مين اللي هايفصل فيها؟؟ .. لذلك أرى أنه لا بد من إنشاء إدارة شئون قانونية للتحقيق مع المخالفين والفصل بين المتنازعين ..

وبعد إنشاء كل هذه الإدارات .. جاء موظف موقر فقال : ومن يرأس كل هؤلاء الموظفين؟؟ .. الأمر يتطلب ندب موظف كبير ليدير العمل ..

وبعد مرور سنة .. كان الملك يمر كالعادة متفقدا أرجاء مملكته .. فوجد مبنى فخم وشاهق مضاء بأنوار كثيرة وتعلوه يافطة كبيرة مكتوب عليها "الإدارة العامة لشئون الزير" .. ووجد في المبنى غرفا وقاعات اجتماعات ومكاتب كثيرة .. كما وجد رجلا مهيبا أشيب الشعر يجلس على مكتب كبير وأمامه لافتة تقول : الأستاذ مدير عام شئون الزير .. فتساءل الملك مندهشا عن سر هذا المبنى وهذه الإدارة الغريبة التي لم يسمع بها من قبل .. فأجابته الحاشية الملكية : بأن كل هذا للرعاية والعناية بشئون الزير الذي أمر به للناس في العام الماضى.!

المفاجأة إن الملك لما راح يبحث عن الزير نفسه وجده فاضي ومكسور وجنبه خفير وسقا نايمين وجنبهم يافتة مكتوب عليها : "تبرعوا لإصلاح الزير مع تحيات الإدارة العامة لشئون الزير".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء