أحمد عز الدين: إسرائيل تستخدم السرديات الأمنية لتبرير خروقاتها في لبنان
قال أحمد عز الدين، المحلل السياسي، إن اختراع الذرائع وترويج الاتهامات لتبرير الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بات نمطًا ثابتًا من سياساتها الأمنية، ورغم التصعيد الإعلامي والعسكري، لا تشير المعطيات الراهنة إلى توجه حقيقي نحو حرب شاملة، بقدر ما تعكس محاولة لإدامة حالة التوتر واستغلال أي معطى ميداني أو سياسي كغطاء لاستمرار العدوان، حيث برزت مؤخرًا مزاعم إسرائيلية حول تعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله، جرى توظيفها سياسيًا وإعلاميًا على نحو يهدف إلى التشكيك بدور المؤسسة العسكرية اللبنانية، والطعن في مسار بسط سلطة الدولة على أراضيها، ولا سيما في الجنوب.
ضرورة انتشار لا ازدواجية سلاح
وأضاف عز الدين، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن أي تنسيق ميداني محدود بين الجيش اللبناني وأي قوى موجودة على الأرض، يندرج في إطار ضرورات الانتشار وتنفيذ خطط نزع السلاح، ولا يمكن تفسيره باعتباره تحالفًا عسكريًا أو شراكة عملياتية، فعملية بسط سلطة الدولة لا يمكن أن تتم بمعزل عن تواصل ميداني يضمن انتقالًا منظمًا للسيطرة، ويمنع الفراغ الأمني، مشيرًا إلى أن غير أن هذا التنسيق، لا يمكن أن يكون على حساب دور الجيش اللبناني أو مكانته أو سمعته، فالمؤسسة العسكرية، باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بحمل السلاح، لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال أن تحل محلها قوى مسلحة أخرى، أو أن تتقاسم معها القرار الأمني والعسكري.
وأكد أن موقف الحكومة اللبنانية والجيش واضح وحازم في هذا الشأن، لا ازدواجية سلاح، ولا تساهل مع أي محاولة للمساس بسيادة الدولة، فالجيش اللبناني يتحرك ضمن خطة مدروسة لإعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما ينسجم مع الدستور والقرارات الدولية، موضحًا أن هذه الخطة تشير إلى مراحل زمنية متتابعة، تبدأ بالانتشار جنوب نهر الليطاني، على أن تتوسع لاحقًا إلى شمال الليطاني، ثم إلى مناطق أخرى تشمل بيروت والبقاع، ويُنتظر الإعلان تباعًا عن إنجاز كل مرحلة، بما يعكس جدية الدولة في استعادة دورها الأمني الكامل.
تفنيد الادعاءات الإسرائيلية
وأوضح، أنه في المقابل، تروج إسرائيل لاتهامات تزعم أن هذا التعاون، يهدف إلى إعادة بناء القدرات العسكرية والبنية التحتية لحزب الله، ولكن هذه المزاعم غير منطقية، ولا تصمد أمام أي تحليل واقعي، فمن غير المعقول أن يقوم جيش نظامي، يسعى إلى بسط سيادة الدولة، بمساعدة أي تنظيم مسلح على إعادة تسليح نفسه أو استعادة نفوذه العسكري، كما أن من يضع خطة شاملة لنزع السلاح وإعادة الانتشار، لا يمكن أن يتصرف بعكس أهداف هذه الخطة، فالمنطق العسكري والسياسي يفرض أن يكون القرار الأمني موحدًا، وأن تخضع كل القوى المسلحة لسلطة الدولة، دون استثناء.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن وجود جيش نظامي إلى جانب قوى مسلحة أخرى في منطقة واحدة، وبقرارين منفصلين، يمثل خللًا بنيويًا لا يمكن القبول به، لذلك، فإن الحديث عن سماح الجيش اللبناني باستمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة يتناقض مع أبسط قواعد السيادة الوطنية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة، في حال استُكملت الخطة المعلنة، ستؤسس لواقع أمني جديد في لبنان، عنوانه توحيد السلاح والقرار، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويغلق الباب أمام أي ذرائع خارجية للتدخل أو الاعتداء.

