رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يمكن إعادة جميع الآثار الفرعونية إلى مصر؟ مونيكا حنّا تكشف الحقيقة

الأثار المصرية في
الأثار المصرية في الخارج

كشفت الدكتورة مونيكا حنّا، عميدة كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية في بغداد، حقيقة الجدل الدائر حول إمكانية إعادة جميع الآثار الفرعونية الموجودة في المتاحف العالمية إلى مصر، موضحة الموقف العلمي والقانوني من هذا الملف الشائك، لذى يجب العمل على وضع إطار جديدة للحفاظ على التراث المصري.

هل تسعى مصر لإفراغ المتاحف العالمية؟

أكدت الدكتورة مونيكا حنّا، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة سكاي نيوز العربية، أن الحديث عن سعي مصر لإفراغ المتاحف العالمية من الآثار الفرعونية «غير دقيق ومبالغ فيه»، مشددة على أن الهدف الأساسي هو استعادة القطع الأثرية شديدة الأهمية التي خرجت من البلاد بطرق غير قانونية أو غير أخلاقية.

وأوضحت مونيكا حنا، أن هناك آلاف القطع الأثرية الموجودة في متاحف العالم خرجت وفق قوانين كانت سارية في ذلك الوقت، من خلال بعثات أثرية أجنبية قامت بحفائر رسمية، وحصلت على نصيبها من الآثار وفق ما كان يُعرف بقانون «القِسمة»، وهو ما يجعل استرداد هذه القطع اليوم أمرًا غير ممكن قانونيًا، رغم أن علماء آثار معاصرين يرون أن هذا القانون كان ظالمًا وأدى إلى تفكيك مجموعات أثرية متكاملة.

بين القانون والعدالة التاريخية

وأشارت مونيكا حنّا، إلى أن المشكلة ليست فقط في قانونية خروج بعض الآثار، بل في الفلسفة التي حكمت علم الآثار قديمًا، حيث كان يُسمح بتقسيم المجموعات الأثرية، رغم أن الأصل العلمي يقتضي بقاء القطع معًا لفهم السياق التاريخي والحضاري لها، وأن مصر لا تطالب باستعادة كل ما خرج بشكل قانوني، لكنها تركز على القطع التي نُهبت أو خرجت بالتدليس أو في ظل اختلال موازين القوة، معتبرة أن هذا الملف مرتبط بإعادة التوازن للسردية التاريخية وليس مجرد استعادة أحجار أو تماثيل.

وردًا على تساؤلات تتعلق بقدرة مصر على تأمين وحماية الآثار حال استعادتها، أكدت الدكتورة مونيكا حنّا، أن هذا التشكيك غير مبرر، مشيرة إلى أن مصر تمتلك اليوم بنية تحتية قوية في قطاع المتاحف، سواء من حيث المنشآت أو الكوادر البشرية، وأن وجود المتحف المصري الكبير، ومتحف الحضارة، إلى جانب المخازن المتحفية الحديثة، يعكس تطورًا هائلًا في منظومة إدارة التراث، فضلًا عن وجود علماء آثار ومرممين مصريين على مستوى عالٍ من الكفاءة، معتبرة أنهم من بين الأفضل في المنطقة.

الدكتورة مونيكا حنّا
الدكتورة مونيكا حنّا

هل تمتلك مصر حماية الآثار؟

وشددت مونيكا حنّا، على أنه لا يوجد متحف في العالم يمكن اعتباره محصنًا بنسبة 100%، مستشهدة بحوادث سرقة تعرضت لها متاحف كبرى مثل متحف اللوفر، إضافة إلى كوارث طبيعية ألحقت أضرارًا بأرشيفات ومجموعات أثرية في دول متقدمة، وأن هذه الوقائع تثبت أن مسألة الحماية لا ترتبط بمكان جغرافي بعينه، بل بكفاءة الإدارة والوعي المؤسسي، وهو ما يتوفر في مصر اليوم بدرجة كبيرة.

واختتمت الدكتورة مونيكا حنّا، حديثها بدعوة الإعلاميين والمهتمين بملف الآثار لزيارة مخازن المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة، للاطلاع عن قرب على منظومة الحفظ والتأمين، مؤكدة أن مصر تمتلك الإمكانيات والخطط اللازمة لإدارة تراثها الحضاري بكفاءة ومسؤولية، وأن استعادة الآثار ليست معركة ضد العالم، بل خطوة نحو عدالة ثقافية تعيد لمصر حقها في سرد تاريخها بلسانها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء