لماذا ترفض ألمانيا إعادة رأس نفرتيتي؟.. «مونيكا» تكشف الحقيقة الغائبة
كشفت الدكتورة مونيكا حنّا، عميدة كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية في بغداد، تفاصيل مهمة حول ملف استرداد رأس نفرتيتي، أحد أشهر القطع الأثرية المصرية المعروضة في متحف برلين، موضحة أسباب عدم إعادته حتى الآن، أعادت من خلالها فتح ملف شائك يتعلق بتهريب الآثار والعدالة التاريخية.
مزاعم ألمانية ورد مصري موثق
أكدت الدكتورة مونيكا حنّا، خلال مداخلة هاتفية لها على قناة سكاي نيوز العربية، أن ما يُتداول عن عدم تقدم مصر بطلب رسمي لاستعادة رأس نفرتيتي «غير صحيح على الإطلاق»، واصفة هذا الادعاء بأنه محاولة لتزييف الحقائق، فضًلا عن أن دار الوثائق القومية المصرية تضم طلبات رسمية لاسترداد رأس نفرتيتي تعود إلى أعوام 1926 و1927 و1931 و1947.
وأضافت الدكتورة مونيكا حنا، أن هناك خطابًا رسميًا من وزارة الخارجية المصرية ورئيس الوزراء المصري بعد الحرب العالمية الثانية، يطالب الحلفاء باسترداد رأس نفرتيتي، وهو خطاب موثق وموجود بنسخ محفوظة في الأرشيف البريطاني بمدينة «كيو»، وكذلك في الأرشيفات الأمريكية، وموقع بتوقيع محمود باشا فهمي النقراشي.
التدليس وراء خروج نفرتيتي
وأشارت مونيكا حنّا، إلى أن الوثائق المصرية تؤكد أن رأس نفرتيتي خرج من مصر «بالتدليس المبني على القوة»، مؤكدة أن هذه العبارة وردت نصًا في الخطابات الرسمية، ما ينسف الادعاءات التي تقول إن القطعة خرجت بطرق قانونية أو برضا السلطات المصرية آنذاك، متسائلة عن سبب إنكار المتاحف الألمانية لهذه الحقائق، حيث أن الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تُوجَّه إلى المؤسسات المتحفية الألمانية نفسها، التي تتعامل مع الملف بمنطق سياسي وثقافي أكثر منه قانونيًا.
وحول سؤال يتعلق بأخطر القطع الأثرية التي خرجت من مصر وربما بلا أمل في العودة، رفضت الدكتورة مونيكا حنّا هذا الوصف، مؤكدة أن مفهوم «الاستحالة» يتغير مع تطور المجتمعات، مستشهدة بتغير القوانين والمفاهيم عبر الزمن، مثل رفض عمالة الأطفال ومنح المرأة حقوقها السياسية، بعد أن كانت أمورًا مقبولة في قرون سابقة، وأن المجتمعات الثقافية الغربية نفسها بدأت تعيد النظر في تاريخ متاحفها، خاصة مع إدراك أن العديد من القطع الأثرية خرجت عبر السرقة أو الخداع أو حتى العنف.
وعي ثقافي جديد يغير المعادلة
وشددت مونيكا حنّا، أن المتاحف ليست كيانات جامدة، بل جزء من «البنية التحتية الثقافية» التي تتأثر بتغير وعي المجتمعات، مبينه أن الأجيال الجديدة في أوروبا لم تعد تتقبل فكرة الاحتفاظ بقطع أثرية منهوبة من شعوب أخرى، معتبرة أن هذا التحول يمثل فرصة حقيقية لإعادة فتح ملفات الاسترداد.

واختتمت الدكتورة مونيكا حنّا، حديثها بالتأكيد على أن استعادة الآثار المصرية لا تعني إفراغ المتاحف العالمية أو تقويض دورها الثقافي، بل تمثل تصحيحًا لمسار تاريخي غير عادل، وأن التعاون الثقافي الحقيقي يجب أن يقوم على الشراكة والاحترام المتبادل، لا على الاحتفاظ بآثار خرجت من أوطانها بوسائل غير أخلاقية، إذ أن معركة استرداد رأس نفرتيتي ليست مجرد قضية أثرية، بل قضية كرامة وهوية وسرد تاريخي تسعى مصر لاستعادته.