محمود الأفندي: العلاقات الروسية الأمريكية تشهد تقارب سياسي غير مسبوق|فيديو
قال الدكتور محمود الأفندي، الباحث السياسي، إن العلاقات الروسية الأمريكية، تشهد خلال الفترة الأخيرة تحولات ملحوظة، تعكس مستوى غير مسبوق من التقارب السياسي، في وقت ما تزال فيه الحرب الأوكرانية تلقي بظلالها الثقيلة على الأمن الأوروبي والنظام الدولي، فبعد قمم ومشاورات رفيعة المستوى، بات واضحًا أن موسكو وواشنطن تتفقان على جوهر واحد وهو: ضرورة إنهاء الحرب من جذورها، لكن الخلافات الأوروبية، والتصعيد الميداني، والعمليات الاستخباراتية، ما تزال تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة ومستقرة.
تقارب روسي–أمريكي
وأضاف الأفندي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة أصبحت على ما يرام مقارنة بسنوات التصعيد السابقة، خاصة بعد القمة الأخيرة التي شهدت توافقًا أساسيًا على ضرورة إنهاء النزاع الأوكراني، فموسكو وواشنطن لا تخوضان مفاوضات تقليدية بقدر ما تجريان تشاورًا سياسيًا، حول آليات إنهاء الحرب، بما يضمن أمن روسيا وأمن أوكرانيا في آن واحد، وهذا التفاهم يعكس قناعة مشتركة بأن استمرار النزاع يستنزف الجميع، لكنه في الوقت ذاته يكشف أن الكرة باتت في الملعب الأمريكي، لا الروسي، إذ يُنتظر من واشنطن فرض تسوية أو صفقة إنقاذ على الأوروبيين، سواء قبلوا بها أم رفضوها، في ظل عجز أوروبي واضح عن بلورة موقف موحد.
وأوضح تبدو العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا أقل انسجامًا، حيث تغيب التفاهمات الحقيقية بشأن مستقبل الحرب، فالمفاوضات بين واشنطن والعواصم الأوروبية تشهد تباينًا حادًا في الرؤى، ما يعكس انقسامًا داخل المعسكر الغربي نفسه، كما أن أوروبا دفعت ثمن الحرب اقتصاديًا وسياسيًا، في حين لم تعد الولايات المتحدة تشعر بنفس مستوى الاستنزاف، وهو ما عبّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة، عندما أكد أن الوقت لا يعمل لصالح الغرب ولا لصالح أوكرانيا، مشيرًا إلى أن بلاده دفعت مئات المليارات دون تحقيق نتائج حاسمة.
ترامب والحل العسكري
وأشار إلى أن، تصريحات ترامب الأخيرة كشفت عن ميل أمريكي متزايد نحو الحسم العسكري بدلًا من الرهان على الحل السياسي، فإلغاء المواعيد النهائية التي سبق التلويح بها، يعكس إدراكًا بصعوبة فرض تسوية سياسية في الوقت الراهن، ويفتح الباب أمام استمرار الحرب حتى تحقيق نتائج ميدانية حاسمة، وهذا التوجه يفسره البعض على أنه نوع من الاستسلام الواقعي لفكرة أن الصراع لن يُحسم إلا بالقوة، خاصة في ظل غياب ضغط حقيقي على كييف، واستمرار الدعم العسكري الغربي دون أفق سياسي واضح.
ولفت الأفندي إلى أن اغتيال ضابط روسي رفيع المستوى في موسكو أثار تساؤلات حول تأثير هذه العمليات على مسار السلام. إلا أن القراءة السائدة تشير إلى أن مثل هذه العمليات لا تُعد ضربات عسكرية بقدر ما هي أعمال تخريبية واستخباراتية، تؤدي غالبًا إلى ردود فعل أعنف، وقد رأينا الرد الروسي الذي جاء سريعًا وقاسيًا، عبر موجة واسعة من الضربات الصاروخية والمسيرات، أدت إلى انقطاع الكهرباء عن مدن أوكرانية عدة، ما فاقم معاناة المدنيين، خصوصًا في ظل غياب التدفئة.

