تعاون مصري عماني| ماذا يعني ربط ميناء صحار بالعين السخنة؟
يمثل مشروع الربط البحري بين ميناء صحار بسلطنة عمان وميناء العين السخنة على البحر الأحمر في مصر أحد أبرز محاور التعاون الاقتصادي العربي خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما يتمتع به كل من ميناء صحار وميناء العين السخنة من بنية تحتية متطورة ومقومات عالمية تؤهلهما للعب دور محوري في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
يعتبر ميناء صحار والمنطقة الحرة التابعة له منطقة تجارية محوريه للتجارة العمانية، لأنه يمر من خلاله أكثر من 80% من الصادرات والواردات في سلطنة عمان، كما نجحت منظومة الميناء المتكاملة في مجالات اللوجستيات والمعادن والبتروكيماويات والأغذية في جذب استثمارات تجاوزت 30 مليار دولار، ويضم الميناء والمنطقة الحرة نحو 1900 شركة تعمل في صناعات متنوعة تشمل الصناعات الدوائية والبتروكيماوية والمعدنية والبلاستيكية وصناعات الطاقة النظيفة، إلى جانب الأنشطة اللوجستية والمخازن، ويوفران ما يقرب من 42 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تداول أكثر من 75 مليون طن بضائع سنويًا واستقبال ما يزيد على 3 آلاف سفينة.
في المقابل، يتمتع ميناء العين السخنة بموقع استراتيجي فريد عند المدخل الجنوبي لقناة السويس وعلى أحد أهم ممرات التجارة العالمية، ويعمل به أكبر مشغلين للموانئ في العالم إلى جانب كبرى الخطوط الملاحية الدولية.
مكاسب ربط ميناء صحار بـ ميناء العين السخنة
وقد شهد الميناء طفرة تطوير غير مسبوقة مكنته من دخول موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية كأعمق حوض ميناء من صنع الإنسان يُنشأ على اليابسة بعمق 19 مترا، ما يعزز قدرته على استقبال السفن العملاقة وخدمة حركة التجارة العالمية بكفاءة عالية.
ويحقق الربط البحري بين الميناءين عدة مكاسب استراتيجية، في مقدمتها تسهيل حركة نقل الخامات والبضائع بين مصر وسلطنة عمان، ودعم سلاسل الإمداد، وخفض تكاليف النقل والزمن، فضلا عن فتح آفاق جديدة أمام التكامل الصناعي.
ويتيح هذا الربط إمكانية جذب شركات صناعية عالمية لإقامة مناطق لوجستية وصناعية مشتركة في ميناءي السخنة وصحار، بحيث يتم إنتاج أجزاء من المنتجات في إحدى المنطقتين واستكمالها في الأخرى، بما يعزز القيمة المضافة ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات في الأسواق العالمية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل ما تمتلكه سلطنة عمان من فائض إنتاج في بعض الخامات الاستراتيجية، وعلى رأسها البولي بروبلين والنحاس، والتي يمكن أن تسهم في تلبية جانب من احتياجات السوق المصري ودعم الصناعات الوطنية، خاصة مع التوسع الصناعي الكبير الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع التطوير الشامل الذي يشهده قطاع النقل البحري المصري، حيث ارتفع عدد الموانئ التجارية إلى 19 ميناءً بعد إضافة 5 موانئ جديدة، كما تجاوز إجمالي أطوال الأرصفة 100 كيلومتر، مع تعميق الممرات الملاحية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 40 مليون حاوية مكافئة سنويًا و400 مليون طن بضائع.
وأسهمت هذه الطفرة في جذب أكبر 6 خطوط ملاحية عالمية وأكبر 7 مشغلين عالميين للموانئ، فضلًا عن تحقيق الموانئ المصرية مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية، إلى جانب خطة وزارة النقل لتدعيم واستعادة قوة الأسطول التجاري المصري ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030.