رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من كتب تاريخ الفراعنة؟.. جدل السردية والهيمنة الغربية على التراث المصري

الدكتورة مونيكا حنا
الدكتورة مونيكا حنا

أثارت الدكتورة مونيكا حنّا، عميدة كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية في بغداد، جدلًا واسعًا حول سؤال جوهري يتعلق بالتراث المصري القديم، وهو: من كتب تاريخ الفراعنة؟، حيث طرحت رؤية نقدية لدور الغرب في صياغة السردية التاريخية للحضارة المصرية، وربطت ذلك بقضية تهريب الآثار وهيمنة الإنتاج المعرفي.

علم المصريات والسياق الاستعماري

أكدت الدكتورة مونيكا حنّا، خلال مداخلة هاتفية لها على قناة سكاي نيوز العربية، أن علم المصريات نشأ في الأساس داخل سياق استعماري أوروبي، ولم يتأسس كعلم يخدم المصريين أو يُنتج معرفة نابعة من رؤيتهم لتاريخهم، موضحه أن الغرب لعب دورًا محوريًا في كتابة وتفسير تاريخ الفراعنة، ما أدى إلى تهميش الصوت المصري في سرد تاريخه الحضاري، وأن المشكلة لا تتعلق فقط بالماضي، بل بآثار هذا الإرث الاستعماري المستمرة حتى اليوم، حيث ما زال الأجانب يسيطرون على مساحات واسعة من البحث العلمي وإنتاج المعرفة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.

وشددت مونيكا حنّا، على أن المطالبة باسترداد الآثار المصرية من الخارج لا تقتصر على استعادة قطع أثرية مادية، بل تتجاوز ذلك إلى كسر الهيمنة الغربية على المعرفة، قائلة: «نحن لا نطالب فقط بحجر رشيد كقطعة أثرية، بل نطالب بحجر رشيد لكسر السيطرة على إنتاج المعرفة عن ماضينا»، وأن الهدف الحقيقي هو استعادة ما وصفته بـ"القدرة الفاعلة" أو Agency، أي حق المصريين في كتابة تاريخهم بأنفسهم، بدلًا من الاعتماد على سرديات خارجية تفرض رؤيتها وتفسيراتها.

آثار خرجت بشكل شرعي

وتطرقت الدكتورة مونيكا حنّا، إلى نقطة مهمة تتعلق بالآثار التي خرجت من مصر بطرق شرعية، مؤكدة أن هناك قطعًا أثرية تم منحها قانونيًا في فترات تاريخية مختلفة، مثل المسلات الموجودة في روما وباريس، ومعبد ديبود في مدريد، والتي جاءت في سياق اتفاقات دولية أو مساهمات في إنقاذ آثار النوبة خلال بناء السد العالي، وأنها لا تطالب باستعادة هذه القطع، لأنها خرجت وفق أطر قانونية واضحة، وكانت جزءًا من تعاون دولي لحماية التراث المصري.

الدكتورة مونيكا حنا
الدكتورة مونيكا حنا

واختتمت الدكتورة مونيكا حنا،  بالتأكيد على أن معركة استرداد الآثار هي في جوهرها معركة وعي وسردية، هدفها تصحيح التاريخ وإعادة الاعتبار للدور المصري في فهم وكتابة حضارته العريقة، مشددة على وجود قطع أثرية أخرى خرجت من مصر بشكل غير قانوني أو غير أخلاقي، مثل حجر رشيد، ورأس نفرتيتي، ومومياوات وقطع أثرية معروضة في متاحف أوروبية دون سند قانوني واضح، وأن هذه القطع تمثل نموذجًا صارخًا لنهب التراث ومحاولة السيطرة على السرد التاريخي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء