مختار غباشي: وحدة السودان ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية| فيديو
قال الدكتور مختار غباشي، أمين عام مركز الفارابي للدراسات السياسية، أن الملف السوداني يُعد من أخطر القضايا الإقليمية وأكثرها ارتباطًا بالأمن القومي المصري، مشددًا على أن ما يجري في السودان لا يمكن فصله عن حسابات الاستقرار في مصر والمنطقة بأكملها، في ظل تصاعد الصراع العسكري وتداخل الأدوار الإقليمية والدولية، موضحًا أن مصر وضعت ما يمكن وصفه بالخطوط الحمراء في تعاملها مع الأزمة السودانية، وعلى رأسها الرفض القاطع لأي محاولات لتقسيم السودان أو المساس بوحدته الجغرافية أو التأثير على مؤسساته السيادية، معتبرًا أن وحدة السودان تمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية تجاه هذا الملف.
خطوط حمراء مصرية
وأضاف غباشي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن القاهرة تنطلق في موقفها من إدراك عميق لخطورة تفكيك الدولة السودانية، مؤكدًا أن أي سيناريو لتقسيم السودان سيخلق واقعًا إقليميًا شديد الاضطراب، ويفتح الباب أمام فوضى أمنية ممتدة قد تهدد استقرار دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، مضيفًا أن التحذيرات المصرية تأتي في ظل واقع ميداني مقلق، يتمثل في تدخل أطراف إقليمية ودولية في الصراع الداخلي السوداني، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد العسكري وإطالة أمد المواجهات، فضلًا عن تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.
وأوضح أن الصراع العسكري الدائر أدى إلى مأساة إنسانية مروعة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون سوداني باتوا ما بين نازحين داخل البلاد ولاجئين خارجها، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن استمرار القتال دون أفق سياسي واضح يزيد من معاناة المدنيين، خاصة في إقليم دارفور ومناطق واسعة من كردفان، ما يجعل التوصل إلى وقف إطلاق النار أولوية إنسانية وسياسية لا تحتمل التأجيل.
رئيس الوزراء السوداني ومسار الحل السياسي
وتوقف الدكتور مختار غباشي، عند التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء السوداني، والتي تحدث فيها عن تقديم مبادرات إلى مجلس الأمن الدولي لوقف نزيف الدم في البلاد، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تضمنت انسحاب ميليشيا الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، يليها إطلاق حوار سوداني–سوداني شامل، يمهد الطريق لإجراء انتخابات نزيهة برعاية دولية، وهذه الرؤية، رغم أهميتها، تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني، حيث تخضع مسألة التعامل مع قوات الدعم السريع لطبيعة المفاوضات والاتصالات السياسية الجارية، وفرص الوصول إلى تهدئة أو وقف شامل لإطلاق النار.
وأشار إلى أن المشهد على الأرض يظل بالغ الصعوبة، في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور بالكامل، إلى جانب أجزاء واسعة من إقليم كردفان، بما في ذلك مدينة بارا ذات الأهمية الاستراتيجية، وهو ما يعقّد أي مساعٍ سريعة للحسم العسكري أو السياسي، مؤكدًا أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون الوصول إلى هدنة إنسانية أو وقف شامل لإطلاق النار، قبل الحديث عن ملفات أكثر تعقيدًا، مثل تسليم السلاح أو محاسبة القيادات المتورطة في الصراع.

