من النيل إلى نهر ناب.. حكاية حسام أول سائق قطار مصري يقود قطارات ألمانيا
لم يكن الطريق من ضفاف النيل إلى ضفاف نهر ناب في مدينة ريجنسبورج الألمانية مجرد رحلة سفر، بل كان رحلة حلم وإصرار قطعها حسام محمد رمضان، ليصبح أول قائد قطار مصري يقود قطارات ألمانيا ضمن تجربة غير مسبوقة لقائدي القطارات من خارج الاتحاد الأوروبي.
نشأ حسام في بيت تعود على صوت القطارات، ولم يكن بعيدًا عن عالم السكك الحديد في مصر، خاصة وأن والده محمد رمضان، كان يعمل قائد قطار بالسكة الحديد بمدينة طنطا، ليكبر الابن وهو يرى القطار ليس مجرد وسيلة نقل، بل مسؤولية وحياة كاملة تسير على توقيت دقيق، وبعد تخرجه من إحدى الجامعات المصرية، التحق حسام بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ليكون قائد قطار في مدينة طنطا ضمن قطاع المسافات القصيرة، وعمل على الخطوط التي تربط مدينة طنطا بالمحافظات الأخرى، وبدأت رحلته المهنية داخل كابينة القيادة.
سكك حديد ألمانيا تستعين بقائدي قطارات مصريين
ثماني سنوات من الخبرة داخل سكك حديد مصر تتمتع خلال بمهارات جديدة، لكن الفرصة الأهم جاءت بعد اختياره ضمن الدفعة الأولى لقائدي القطارات المصريين عقب إعلان مسؤولي التشغيل في السكة الحديد عن إتاحة فرص للتدريب، في إطار التعاون بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر وشركة دويتشه بان، عملاق السكك الحديدية الألمانية، من هنا بدأ التحدي الحقيقي.
لم يكن التدريب تقنيًا فقط، بل إن اللغة الألمانية كانت بوابة العبور الأصعب، ساعات طويلة من الدراسة والانضباط، إلى جانب التدريب العملي المكثف، قادته للحصول على رخصة قيادة القطار الألماني من مركز التأهيل الدولي التابع لشركة DB Regio في ميونخ (IQZ)، وهو إنجاز لا يتم منحه إلا بعد اجتياز اختبارات صارمة.
حكاية حسام أول قائد قطار مصري يقود قطارات ألمانيا
اليوم، يعمل حسام رمضان قائد لأحدث القطارات الألمانية في مدينة ريجنسبورج، ليصبح وجه مشرف لقائدي القطارات المصريين، ودليل حي على أن الكفاءة المصرية قادرة على المنافسة في أصعب منظومات التشغيل عالميًا.
زملاؤه وأصدقاؤه يشهدون له بالتفوق والانضباط، سواء خلال دراسته أو أثناء عمله داخل الهيئة القومية لسكك حديد مصر، مؤكدين أن ما وصل إليه لم يكن صدفة، وفي النهاية من سكك حديد طنطا إلى سكك ألمانيا، كتب حسام رمضان حكاية جديدة في حكايات النجاح المصري، حكاية عابرة للحدود، وسائق آمن بأن الطريق لا يتوقف عند محطة واحدة