«الأوقاف»: فقدان الشيخ منصور الرفاعي خسارة كبرى للمؤسسة الدينية| فيديو
قال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، إن رحيل الشيخ منصور الرفاعي عبيد، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق ومدير مساجد الجمهورية السابق، بعد رحلة طويلة وحافلة بالعطاء العلمي والدعوي، ترك خلالها بصمة واضحة في الفكر الإسلامي الوسطي، وأسهم بإنتاج علمي ثري تجاوز أكثر من 50 كتابًا تناولت قضايا المجتمع والحياة المعاصرة برؤية دينية رشيدة ومستنيرة، يمثل خسارة كبيرة للمؤسسة الدينية في مصر، لما كان يتمتع به من مكانة علمية رفيعة، وحضور وطني مؤثر، ودور بارز في ترسيخ مفاهيم الاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف، سواء عبر منابره الدعوية أو مؤلفاته الفكرية.
إحياء تراثه العلمي
وأضاف رسلان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن الشيخ الراحل جسد معنى القدوة الحقيقية، وأن علمه وفكره سيظلان نبراسًا للأجيال الجديدة من الأئمة والدعاة، مشددًا على أن القدوة لا تموت، ومصر لا تنسى أبناءها، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف تعمل على إحياء تراث الشيخ منصور الرفاعي من خلال إعادة طباعة مؤلفاته عبر إصدارات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وإتاحتها للجمهور، إلى جانب تخصيص قسم كامل لسيرته وفكره على منصة الأوقاف الرقمية، كما يتم توظيف أفكاره في برامج تدريبية للأئمة والواعظات، ونشر محتواه العلمي عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، لضمان وصول علمه النافع إلى أوسع شريحة ممكنة من المجتمع.
وأوضح، إن رحيل الشيخ منصور الرفاعي عبيد عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد أن ترك خلفه سيرة عطرة، ومسيرة علمية ودعوية ستظل حاضرة في الوجدان المصري، وقدوة صادقة لكل من يحمل رسالة الكلمة والدعوة، ويبقى إرثه الفكري شاهدًا على عالم جمع بين الدين والوطنية، وبين العلم والعمل، ليؤكد أن العلماء الصادقين لا يرحلون، بل تبقى آثارهم حية تنير الطريق للأجيال القادمة.
نشأة أزهرية ومسيرة علمية ممتدة
وكشف متحدث الأوقاف عن نشأة الشيخ عبيد، موضحًا أنه وُلد في الثامن من أكتوبر عام 1932، ونشأ في بيئة أزهرية أصيلة، حيث تدرج في مراحل التعليم الأزهري حتى تخرج، وبدأ رحلة طويلة في خدمة كتاب الله والدعوة الإسلامية، متدرجًا في عدد من المناصب داخل وزارة الأوقاف، كما شغل الفقيد منصب وكيل وزارة الأوقاف في فترة مفصلية، تزامنت مع تولي الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي وزارة الأوقاف، وهو ما أضفى على تلك المرحلة بعدًا فكريًا وروحيًا خاصًا، كما تولى منصب مدير مساجد الجمهورية، وكان عضوًا بمجلس الشعب، وعضوًا باتحاد الكتاب، جامعًا بين العمل الدعوي والفكري والوطني.
ولفت إلى أن الشيخ منصور الرفاعي ترك إرثًا فكريًا ضخمًا، تمثل في أكثر من 50 مؤلفًا عالجت القضايا الشائكة التي واجهها المجتمع المصري في فترات تصاعد الفكر المتطرف، حيث تصدى في كتاباته للتشدد الديني، ودافع عن الصورة الحضارية والإنسانية للإسلام، كما اهتم بقضايا المرأة، وحرص على إنصافها من منظور إسلامي معتدل، ورد على الأفكار التي حاولت تشويه مكانتها، مؤكدًا أن الإسلام دين عدل ورحمة، لا يقبل الغلو ولا الإقصاء، وهو ما جعل مؤلفاته مرجعًا مهمًا للأئمة والدعاة والباحثين.
تكريمات رسمية وتقدير مستحق
وأشار إلى أن الراحل حظي بتكريمات عديدة من الدولة تقديرًا لمسيرته، حيث كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف في سبتمبر الماضي، في لفتة إنسانية ووطنية عكست حرص الدولة على تكريم رموزها وهم على قيد الحياة، كما قام الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بزيارته في منزله، وأهداه درع الوزارة ونسخة من مصحف مصر، تقديرًا لجهوده الممتدة في خدمة الدعوة، في مشهد عكس قيمة الوفاء للعلماء وأصحاب العطاء الحقيقي.
هذا وقد نعت وزارة الأوقاف الشيخ منصور الرفاعي عبيد بكلمات مؤثرة، مؤكدة أنه كان نموذجًا ملهمًا على المستويات الإدارية والعلمية والوطنية، وأنه تنبه مبكرًا لمخاطر الفكر المتطرف، وتعامل معها بوعي علمي رصين، بعيدًا عن الشعارات أو الانفعال.

