رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمود الأفندي: ما يجري بين واشنطن وموسكو تشاور سياسي تمهيدي| فيديو

واشنطن وموسكو
واشنطن وموسكو

أكد الدكتور محمود الأفندي، الباحث السياسي، أنه في ظل تصاعد الحديث عن قرب التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية، فقد وصف المبعوث الأمريكي المفاوضات الجارية بأنها مثمرة وبناءة، وهو توصيف أثار تساؤلات واسعة حول مدى واقعيته على الأرض، فبين التصريحات الإيجابية والوقائع الميدانية، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا، خاصة مع تشابك الأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، حيث أن تقييم مسار التفاوض يقتضي الفصل بين مسارين مختلفين، أولهما المفاوضات الأمريكية-الأوروبية، وثانيهما التشاورات الأمريكية-الروسية، مشددًا على أن الخلط بين المسارين يقود إلى استنتاجات غير دقيقة.

تفاوض بلا نتائج

وأضاف الأفندي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية لم تحقق حتى الآن نتائج حقيقية، مرجعًا ذلك إلى إصرار العواصم الأوروبية على طرح ملفات تمثل خطوطًا حمراء بالنسبة لروسيا، وعلى رأسها إدخال قوات أجنبية إلى أوكرانيا، ومنحها ضمانات أمنية شبيهة بالمادة الخامسة لحلف الناتو، مشيرًا إلى أن موسكو، تنظر إلى هذه الطروحات باعتبارها محاولة لتجميد الصراع لا إنهائه، بما يسمح بإعادة إشعاله لاحقًا بعد سنوات، وهو سيناريو ترفضه روسيا بشكل قاطع، معتبرة أن جوهر الأزمة يتمثل في مسألة حياد أوكرانيا، التي تمثل الهدف الأساسي للعملية العسكرية الروسية.

ولفت إلى أن ما يجري بين واشنطن وموسكو، لا يمكن وصفه بالمفاوضات المباشرة، بل هو أقرب إلى تشاور سياسي تمهيدي، يستهدف تهيئة الأرضية لاتفاقات مستقبلية محتملة، مضيفًا أن روسيا تدرك جيدًا الولايات المتحدة باتت أكثر تفهمًا لمطلب السلام طويل الأمد، وليس مجرد هدنة مؤقتة، وهذا المسار لا يزال يواجه عراقيل داخلية في الولايات المتحدة، في ظل وجود ما وصفه بصقور الدولة العميقة، الذين يصرون على استمرار الحرب أو تجميدها دون معالجة جذورها، وهو ما أشار إليه مؤخرًا مسؤولون أمريكيون بارزون، في اعتراف نادر بوجود انقسام داخلي حول إدارة الصراع.

الدبلوماسية السرية مفتاح التفاهم

وشدد الباحث السياسي، على أن التصريحات الإيجابية للمبعوث الأمريكي تندرج في إطار التهدئة الإعلامية، مؤكدًا أن الدبلوماسية الناجحة هي الدبلوماسية السرية، وليست تلك التي تُدار عبر المنابر الإعلامية، كما أن كثيرًا من تفاصيل التفاهمات الحقيقية لا تزال بعيدة عن الأضواء، ولا يعرفها سوى عدد محدود من صناع القرار.

وأشار إلى أن التحولات الأخيرة في الموقف الأمريكي تجاه أوروبا وروسيا تعكس تغيرًا استراتيجيًا عميقًا، لافتًا إلى أن وثيقة الأمن الاستراتيجي الأمريكية الجديدة تشير بوضوح إلى تراجع اعتبار أوروبا حليفًا استراتيجيًا، مقابل التعامل مع روسيا باعتبارها خصمًا يمكن التفاهم معه، وهو تحول لافت في العقيدة السياسية الأمريكية.

حياد أوكرانيا والضمانات الأمنية

وأوضح الدكتور محمود الأفندي، أن مسألة الحياد والضمانات الأمنية تمثل جوهر الخلاف، فبينما تسعى أوكرانيا وأوروبا إلى تحويل كييف إلى قلعة عسكرية، متقدمة في مواجهة روسيا، ترى موسكو في ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، مضيفًا أن روسيا تعتبر الوقت حاليًا في صالحها، في ظل تراجع القدرات العسكرية الأوكرانية، وتزايد القناعة داخل بعض العواصم الأوروبية بضرورة مراجعة السياسات السابقة.

وأكد على أن فرنسا قد تلعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، مستشهدًا بتجارب سابقة نجحت خلالها باريس في لعب دور الوسيط بين موسكو وأطراف أوروبية أخرى، معتبرًا أن عودة بعض القادة الأوروبيين إلى قراءة واقعية للمشهد قد تمهد الطريق أمام تسوية سياسية، شرط التخلي عن الرهانات العسكرية والاعتراف بموازين القوى الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء