صدور كتاب يجمع ديوان الشاعر اليمني «حيدر آغا» محققًا بعد أربعة قرون
صدر حديثًا ديوان الشاعر اليمني الكبير حيدر آغا بن محمد الرومي الصنعاني ( 1070هـ - 1659م)، في طبعة علمية محققة، أنجزها الباحث والناقد والشاعر اليمني الدكتور إبراهيم أبو طالب، بعد جهد علمي امتد لسنوات في الجمع والدراسة والتحقيق.
أول ديوان جمع علمي
يعد هذا الديوان أول جمع علمي كامل لشعر حيدر آغا، أحد أبرز أعلام الشعر الغنائي اليمني في القرن الحادي عشر الهجري، حيث ظل نتاجه الشعري متفرقا في المصادر المخطوطة والمطبوعة، دون أن يُجمع في ديوان مستقل من قبل، رغم شهرته الواسعة في الغناء الصنعاني.
ويضم الديوان 76 قصيدة ومقطوعة شعرية، بلغ مجموع أبياتها 562 بيتًا، توزعت بين الشعر الحُميني العامي والشعر الحكمي الفصيح، وقد شكّلت كثير من قصائده أساسًا لأغانٍ يمنية شهيرة، من بينها: من يبلغ غزال رامَه،عليك واناقض لتلك العهود، حوى الغنج والتفتير والسحر أحومه ، بلغ الأحباب عنا يا نسيم، رسولي قوم بلغ لي إشارة، شاقني صوت الحمامة، وغيرها من النصوص التي رسخت في الذاكرة الغنائية اليمنية.

اعتمد التحقيق على طيف واسع من المصادر التراثية، المخطوطة والمطبوعة، إلى جانب الاستفادة من "السفن الشعرية" اليمنية، مع مقابلة النصوص، وضبطها، وتوثيق مصادرها، والتعريف بالأعلام والأماكن، ورصد التناص والمعارضات الشعرية، بما يحقق أعلى معايير التحقيق العلمي.
أهمية الديوان
يعتبر الديوان مرجعًا أصيلاً للغناء الصنعاني، وشاهدًا أدبيًا وتاريخيًا يعكس ملامح الحياة الفنية والاجتماعية في اليمن خلال القرن السابع عشر الميلادي، فضلًا عن قيمته الإبداعية واللغوية العالية.
ويأتي صدور الديوان في إطار الجهود الرامية إلى إحياء التراث الأدبي اليمني، وحفظ أحد جذوره الفنية المهمة، وإتاحته للباحثين والمهتمين بالأدب العربي، وأدب الجزيرة العربية، والفن الغنائي اليمني.
يذكر أن غلاف الديوان صمم بلوحة فنية متخيلة أنجزها الفنان عادل الماوري، تجسد الشاعر حيدر آغا في مجلس صنعاني يعزف على آلة القنبوس، في استحضار بصري لروح العصر والنص.