رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

احتفالية ثقافية بـ«على أحمد باكثير» وإطلاق جائزة أدبية تحمل اسمه بالأوبرا

احتفالية دار الأوبرا
احتفالية دار الأوبرا

شهدت دار الأوبرا المصرية، مساء اليوم الاثنين، على خشبة المسرح الكبير، احتفالية ثقافية كبرى احتفاءً بالأديب العربي الكبير علي أحمد باكثير، تحت عنوان "علي أحمد باكثير.. 115 عامًا من التأثير"، وذلك بحضور واسع ضم نخبة من المثقفين المصريين والعرب، وعددًا من الشخصيات العامة، ونجوم الفن، والأدباء، والإعلاميين.

بدأت فعاليات الحفل بكلمة لعبدالله بانخير، الذي استعرض خلالها ملامح المسيرة الإبداعية الثرية للأديب علي أحمد باكثير، مشيرًا إلى تنوع إنتاجه بين الشعر والرواية والمسرح، وإسهاماته الفكرية والثقافية التي جمعت بين الكرامة الإنسانية والعلم والوعي الحضاري. 

كما رحب بالحضور من المثقفين والإعلاميين والصحفيين، مؤكدًا أن هذه الاحتفالية تأتي ثمرة تعاون ثقافي يهدف إلى إحياء إرث أحد أبرز أعلام الأدب العربي، والسير على نهجه الإبداعي والفكري.

وأوضح بانخير أن تنظيم الاحتفالية يأتي في إطار دور المؤسسات الثقافية في الحفاظ على رموز الفكر العربي.

 وأشار إلى أن الفعالية تمثل مساحة للتلاقي الثقافي العربي، ومناسبة لتأكيد قيمة الكلمة والإبداع في بناء الوعي، كما أعلن عن تدشين الجائزة الجديدة، التي تحمل اسم الأديب الكبير. 

من جانبه، ألقى الكاتب الكبير محمد سلماوي كلمته خلال الحفل، حيث وجه التحية إلى  وزير الثقافة بدولة اليمن  والحضور ، معبرًا عن اعتزازه بالمشاركة في هذه المناسبة التي تجمع بين الوفاء والوعي، وتنتصر فيها الكلمة والمعنى. 

وقال سلماوي إن علي أحمد باكثير لم يكن اسمًا عابرًا في تاريخ الأدب العربي، بل كان علامة مضيئة وصاحب رسالة، آمن بأن الكلمة قدر، وبأن الإبداع مسؤولية أخلاقية وإنسانية.

وأضاف أن باكثير جاء إلى الإبداع محملًا بثقافة واسعة وبحث دائم عن المعنى، فكتب الشعر والمسرح والرواية، وقدم ترجمات مهمة، وشكّل مشروعه الإبداعي في إطار رؤية فكرية واحدة تؤمن بقدرة الإنسان العربي على التعبير عن ذاته ومواجهة تحديات عصره.

 وأشار إلى أن باكثير استفاد من التراث الإنساني دون أن ينفصل عن واقعه، مؤمنًا بأن القداسة الحقيقية لا تعني القطيعة مع الماضي، بل الحوار الخلاق معه لفهم الحاضر وبناء المستقبل.

وأكد سلماوي أن التاريخ لدى باكثير لم يكن مجرد سرد للوقائع، بل أداة لفهم الواقع وتحليل مساراته، وأن لغته كانت ثرية قادرة على الجمع بين العمق والبساطة، وبين حرارة التجربة الإنسانية وصدق التعبير. 

واعتبر أن علي أحمد باكثير كان شاهدًا على عصره، واختار أن يكون ضميرًا منحازًا للإنسان في صراعه مع القهر والظلم، وأن يجعل من الأدب فعل مقاومة نبيلة، لا موقفًا عابرًا.

وأشار إلى أن أعمال باكثير انحازت لقيم الحرية والكرامة والهوية، وأنه قدّم مفهوم القومية العربية بوصفه وعيًا حضاريًا عميقًا ومصيرًا ثقافيًا مشتركًا، لا شعارًا سياسيًا مؤقتًا. 

جائزة أديبة تحمل اسم باكثير 

وخلال الحفل، أُعلن رسميًا عن إطلاق جائزة علي أحمد باكثير الأدبية، التي أطلقتها مؤسسة حضرموت للثقافة من دار الأوبرا المصرية. 

وأعلنت المؤسسة أن قيمة الجائزة تبلغ 10 آلاف دولار، وتهدف إلى دعم الإبداع الأدبي، وإحياء إرث باكثير بوصفه أحد أعلام الأدب العربي المؤثرين.

كما أعلنت المؤسسة اختيار الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيسًا للجنة العليا للجائزة، في خطوة تعكس الحرص على ضمان معايير رفيعة للتحكيم، ومكانة الجائزة الثقافية المرتقبة على الساحة العربية.

وشهدت الاحتفالية أيضًا تكريم عدد من نجوم الفن الذين أسهموا في تحويل أعمال علي أحمد باكثير إلى السينما، من بينهم: لبنى عبد العزيز، سميرة أحمد، أحمد مظهر، حسين رياض، ومحمد عوض، تقديرًا لدورهم في نقل إبداعه الأدبي إلى الشاشة الفضية وتعريف أجيال جديدة بأعماله.

عرض مسرحي متحف باكثير

وفي ختام الفعاليات، احتضن المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية العرض المسرحي "متحف باكثير"، الذي أشعل أجواء الحفل وسط تفاعل جماهيري لافت.

العرض المسرحي قُدم برؤية دراماتورجية وإخراجية لفؤاد، وشارك فيه 36 فنانًا من مركز الإبداع الفني وأكاديمية الفنون وحضرموت، واستعرض باقة واسعة من أعمال باكثير التي تنوعت بين الرواية والمسرح والسينما، ضمن معالجة فنية عصرية استغرق الإعداد لها قرابة ثلاثة أشهر.

 

وتضمنت التجربة المسرحية مشاهد مختارة من أعمال خالدة للأديب الراحل، من بينها "الشيماء" و "وا إسلاماه"، جرى اختيارها بعناية لتعكس ثراء تجربته الفكرية والفنية، وتمنح جمهور المسرح ومحبي باكثير تجربة إبداعية متكاملة، تمهّد في الوقت ذاته لتكريم رموز أدبية عربية أخرى خلال الفترات المقبلة.

وجاء العرض ضمن احتفالية مؤسسة حضرموت للثقافة و "ضي للثقافة والإعلام" ، التي أقيمت تحت عنوان "علي أحمد باكثير.. 115 عامًا من التأثير" مساء يوم الاثنين 22 ديسمبر الجاري، على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد من النجوم والشخصيات العامة.

يُذكر أن مؤسسة حضرموت للثقافة، التي تأسست عام 2021، تسعى إلى الحفاظ على الثقافة المحلية والوطنية وتطويرها، ودعم ورعاية المبدعين، وتنمية المواهب الأدبية والفنية، وحفظ التراث الثقافي، وتعزيز القيم الإنسانية والتنوع الثقافي، بما يسهم في خلق حراك ثقافي وأدبي وفني فاعل في العالم العربي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء