نيران البحر الأسود ترفع حرارة القمح الأوروبي.. والأسواق تعيد حساباتها
واصلت أسعار القمح في بورصة «يورونكست» الأوروبية صعودها للجلسة الثالثة على التوالي، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في منطقة البحر الأسود، التي أعادت المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة المشهد في أسواق السلع الزراعية العالمية.
تغطية المراكز البيعية وسط مخاوف تعطل الإمدادات
وأوضح متعاملون أن الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على البنية التحتية الساحلية دفعت المستثمرين إلى الإسراع في تغطية المراكز البيعية، خشية تعطل سلاسل الإمداد الحيوية للحبوب. وارتفع عقد القمح تسليم مارس بنسبة 0.7% ليصل إلى 188.00 يورو للطن، مبتعدًا عن أدنى مستوياته المسجلة مؤخرًا.
حرائق في موانئ أوديسا وأضرار بسفن روسية
وزادت التقارير الميدانية من قلق الأسواق، بعد ورود أنباء عن ضربات استهدفت موانئ في منطقة أوديسا الأوكرانية، تسببت في اندلاع حرائق بحاويات الدقيق والزيوت النباتية في ميناء «بيفديني». وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية عن تضرر سفينتين على ساحل البحر الأسود في إقليم «كراسنودار» جراء هجوم بطائرات مسيّرة.
مخاطر الشحن والتأمين تعود إلى الواجهة
وأدت هذه التطورات المتسارعة إلى تحويل اهتمام المتعاملين بعيدًا عن المساعي الدبلوماسية، مع إعادة تقييم واسعة لمخاطر الشحن والتأمين في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد الهجمات التي عطلت بشكل ملحوظ عمليات تصدير الحبوب الأوكرانية في الفترة الأخيرة.
اليورو القوي يحد من المكاسب الأوروبية
ورغم ارتفاع الأسعار، حدّ صعود اليورو أمام الدولار من مكاسب بورصة «يورونكست»، بجعل الحبوب القادمة من غرب أوروبا أكثر تكلفة للمشترين الدوليين، ما قلل من زخم الطلب الخارجي.
القمح الفرنسي يستعيد تنافسيته
في المقابل، ساهم الانخفاض السعري السابق في تعزيز قدرة القمح الفرنسي على المنافسة أمام إمدادات البحر الأسود، لا سيما القمح الروسي، وهو ما دعم استمرار الشحنات المتجهة إلى أسواق رئيسية مثل المغرب ودول غرب أفريقيا، مقدمًا دعمًا نسبيًا للأسعار.
المعروض العالمي يكبح الارتفاعات
وعلى صعيد آخر، تعافت أسعار القمح في بورصة شيكاغو من أدنى مستوياتها المسجلة الأسبوع الماضي، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، غير أن المحللين يؤكدون أن وفرة المعروض العالمي، بدعم من محاصيل قوية في الأرجنتين وأستراليا، لا تزال تضغط على الأسعار وتحد من أي قفزات حادة على المدى الطويل.