«كده رضا».. منتخب زيمبابوي 3 أسماء وقصة واحدة|تقرير
يواجه المنتخب المصري اليوم منتخب زيمبابوي، المعروف بلقب "المحاربون"، والذي يحمل تاريخًا فريدًا بين المنتخبات الإفريقية، إذ يُعد الوحيد الذي تغيّر اسمه ثلاث مرات على مدار تاريخه نتيجة تغير اسم دولته. كل اسم من هذه الأسماء الثلاثة يخفي وراءه فصولًا مختلفة من تاريخ هذا البلد الإفريقي وصراعاته السياسية والاجتماعية.
بدأت الرحلة باسم جنوب روديسيا بين 1939 و1964، قبل أن يتحول إلى روديسيا من 1964 وحتى 1980، لتستقر الأمور أخيرًا باسم زيمبابوي، مع استقلال الدولة وقيام الجمهورية الحديثة.
منتخب روديسيا الجنوبية

كان الاسم الأول للمنتخب هو “روديسيا الجنوبية” والتي كانت مستعمرة بريطانية سابقة في جنوب أفريقيا، وقد عُرفت في العصر الاستعماري باسم “مستعمرة روديسيا”، تم تأسيسها في أواخر القرن التاسع عشر عندما استحوذت بريطانيا على المنطقة التي كان يحكمها "سيسيل رودس"، مؤسس شركة روديسيا، التي كانت تدير الأراضي نيابة عن التاج البريطاني.
في بداية القرن العشرين، أصبحت المنطقة مستعمرة بريطانية رسمية، وأطلق عليها اسم "روديسيا الجنوبية" بعد تأسيس "روديسيا الشمالية" (التي هي اليوم زامبيا).
في منتصف القرن العشرين، شهدت روديسيا الجنوبية صراعًا متزايدًا من أجل التحرر السياسي، حيث كانت الأغلبية السكانية من السود، بينما كانت الأقلية البيضاء تحكم البلاد.
منتخب روديسيا

جاء الاسم الثاني للمنتخب باسم “روديسيا”، وكانت جمهورية روديسيا كانت دولة غير معترف بها دولياً في جنوب أفريقيا، تأسست في 11 نوفمبر 1965 بعد إعلان الاستقلال من المملكة المتحدة من جانب واحد، بقيادة الحكومة البيضاء برئاسة إيان سميث، هذا الإعلان عن الاستقلال كان بمثابة تمرد ضد بريطانيا، التي كانت قد ضغطت من أجل تطبيق نظام ديمقراطي يشمل التصويت للأغلبية السوداء، التي كانت تشكل 99% من السكان.
ومع إعلان الاستقلال، استمرت روديسيا تحت حكم الأقلية البيضاء، مما أدى إلى عزلة دولية فرضتها الأمم المتحدة والعقوبات الاقتصادية على البلاد، في هذه الفترة، سعى النظام الأبيض إلى الحفاظ على سيطرته عبر قوة عسكرية قمعية، بينما كانت القوى الثورية مثل "الحركة الشعبية لتحرير زيمبابوي" (ZANU) و"اتحاد زيمبابوي الإفريقي الوطني" (ZAPU) تناضل ضد هذا الحكم الاستعماري.
منتخب زيمبابوي

ولد الإسم الأخير للمنتخب وهو “زيمبابوي” خلال السبعينات، عندما تصاعدت الحرب الأهلية في روديسيا بين الحكومة البيضاء والمجموعة الثورية المتمثلة في الأحزاب السوداء، واستمر الصراع الدموي حتى عام 1979، حيث أدت الضغوط الداخلية والدولية إلى مفاوضات السلام، وفي ذلك العام، تم توقيع اتفاقية "اتفاقية السلام الشاملة" بين الحكومة والمعارضة السوداء، مما أدى إلى إنهاء حكم الأقلية البيضاء.
تم إجراء انتخابات ديمقراطية في 1980 تحت إشراف دولي، وفاز فيها الحزب الثوري "الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي" (ZANU) بقيادة روبرت موغابي. مع هذا التغيير السياسي، تم الإعلان عن قيام "جمهورية زيمبابوي" في 18 أبريل 1980، لتحل مكان جمهورية روديسيا، وتبدأ فترة جديدة في تاريخ البلاد تحت حكم الأغلبية السوداء.
في عام 1965، أعلن النظام الأبيض في روديسيا الاستقلال من بريطانيا من جانب واحد بقيادة "إيان سميث"، مما أثار ردود فعل عنيفة داخلية ودولية. هذا الإعلان لم يُعترف به دوليًا، واندلعت حرب أهلية استمرت حتى عام 1979 بين القوات الحكومية والقوات الثورية التي تضم أغلبها السكان السود.
في النهاية، أدى الضغط الدولي والنضال الداخلي إلى اتفاقيات سلام وتم التوصل إلى تسوية سياسية في عام 1980، حيث تم إعادة تأسيس الدولة كزيمبابوي تحت حكم الأغلبية السوداء بقيادة "روبرت موجابي".